مايو 21, 2019

فكرة خيرية (طبق شكر النعمة)


يدرك الجميع أن كثيراً من الأطعمة التي يتم طلبها أثناء تناول الوجبات في المطاعم لا تؤكل، لأن الطلب يكون غالباً أكثر من الحاجة، مما يجعل الفائض كثيراً.
ولأن المطاعم ليست الجهة المعنية بإعادة توزيع الفائض من الطعام على المحتاجين إليه، فإن "القمامة" وللأسف تكون هي المكان الذي ترمى فيه تلك الأطعمة الكثيرة، وهو ما لا يتناسب مع وجوب شكر النعمة، والامتناع عن الإسراف كما قال الله تعالى (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين).

وتقوم (جمعيات حفظ النعمة) بدور مشكور في إدارة ملف توزيع فائض الأطعمة من حيث المجيء للولائم والمناسبات الكبرى، والإشراف على أخذ المناسب من تلك الأطعمة، وإعادة توزيعه على المحتاجين بصورة مناسبة، غير أن فائض طعام الأفراد في المطاعم ليس مشمولاً بنشاط تلك الجمعيات، ولذا فهو مما يتم رميه غالباً!

ومن هنا فإنني أقترح – ونحن في شهر الخير والبركة - أن يتم إطلاق (المشروع الميسر للتطوع في حفظ النعمة)، وهو مشروع يعتمد على التعاون مع المطاعم ذات الإقبال الكبير، وخصوصاً مطاعم الوجبات الشعبية التي تقدم المشوي والمندي والحنيذ وأشباهها، إذ الملاحظ أن المتبقي من الأطعمة كثير، وهو مما لم تمسّه اليد – غالباً - فيمكن إعادة توزيعه.

وتتمثل الفكرة في توريد كميات مناسبة من العلب القصديرية المناسبة لحفظ الطعام المتبقي من الوجبات التي يتم تناولها داخل المطعم "المحلّي"، في المطاعم الأكثر رواداً، وتكون هذه العلب بالحجم الكبير، والمتوسط، ويطلق عليها اسم جاذب، مثل  "طبق الشكر" أو "طبق شكر النعمة"، كما يطبع على تلك العبوات شعار المشروع، ويتم توفير أكياس بلاستيكية بنفس الاسم والهوية.

ثم يتم تأمين هذه العلب وملحقاتها بكميات كافية في المطاعم المستهدفة، مع طباعة لوحة إعلانية  عن المشروع داخل المطعم، ولوحة أخرى لدى  المحاسب "الكاشير" تفيد باشتراك المطعم في مشروع "طبق الشكر"، كما يمكن أنت توضع لافتة مناسبة وصغيرة في كل جلسة طعام، تشير للمشروع ، ويمكن طباعة نص تذكيري في الفاتورة المعطاة للعميل.
وفي حال رغبة العميل في التعاون مع المشروع، فليس عليه سوى طلب تجهيز باقي الطعام في طبق الشكر، ليقوم بأخذه معه عند الخروج وإعطائه لأي محتاج على طريقه، بشكل لائق ومناسب.

ويمكن على سبيل المثال استهداف عدد من المطاعم الشعبية الشهيرة وذات الفروع في المرحلة الأولى، كما يمكن رصد تطبيق المشروع من خلال الحصول على إحصائيات التوزيع التقديرية لكميات الأطباق المعطاة من المطعم شهرياً، ويكون دور الجمعية المتخصصة في حفظ النعمة  عقد الاتفاقيات والشراكات مع المطاعم المستهدفة للعمل بالفكرة وترويجها، ومتابعة تزويد تلك المطاعم بالعبوات والأكياس البلاستيكية بشكل منتظم، وتلقي المقترحات والملاحظات على المشروع.
وسيحقق المشروع للجمعية إنجازاً ملموساً، وعشرات الألوف من الوجبات الموزعة من الأطعمة الفائضة دون أن يتطلب ذلك أي جهد ميداني ذا بال.

ويحقق المشروع – بالإضافة إلى الاستفادة من فائض الطعام - فوائد أخرى، من بينها: تفعيل المطاعم في حل المشكلة ومساهمتهم فيها، والتخفيف عنهم في حجم ما يرمونه من الفائض اليومي، وتفعيل عموم رواد المطاعم بشتى أعمارهم وأجناسهم في هذا العمل التطوعي وتعويدهم على العطاء، بالإضافة إلى تنويع طبقة المستفيدين من هذا الطعام مكاناً ونوعاً، لأن التوزيع – والحالة هذه- لن يكون لأحياء محدودة، بل لسائر أحياء المدينة.

ويمكن أن يوضع على شبكات التواصل وسماً للمشروع "هاشتاق"، بحيث يتاح اقتباس الفكرة من أي جهة ترغب في ذلك في أي بقعة كانت، ويكون الهاشتاق حينها منطلقاً لنشر الأعمال والمبادرات في مجال العمل التطوعي في مجال الإطعام.

وحين يحقق المشروع أهدافه على أرض الواقع، ويُلمس النجاح فعلياً، فيمكن أن يتوّج ذلك بإجراء احتفال سنوي يحضره كبار المسئولين في المنطقة، لتكريم المطاعم المشاركة في #طبق_شكر_النعمة.

كما أن من الممكن – لتحقيق استدامة المشروع – أن لا يكون توزيع العلب والأكياس على المطاعم مجاناً، بل يتم البيع لهم بسعر التكلفة.
إننا بحاجة – دوماً – لابتكار الأفكار البسيطة، التي تحقق الأثار الكبيرة، بأقل تكلفة ممكنة.
دمتم بخير .

محمد بن سعد العوشن
إعلامي مهتم بتطوير الذات والعمل الخيري
@bin_oshan


تم النشـر في صحيفة تواصل من هــنا

مايو 11, 2019

المينيماليزم - مفهوم مهم عن البساطة

أثناء جولة قمت بها في مقالات "صحيفة تواصل"، وجدت عنوان مقال لفت نظري!
كان المقال بعنوان "«المينيماليزم».. هوية البساطة" للكاتب محمد بن مشبب القحطاني

وقد قرأت المقال القصير ، وأكثر مالفت نظري هو أنه أشعرني بالمصطلح، وكعادتي حين أجد أمراً جديداً ، أهرع إلى محرك البحث جوجل للتعلم ، وما أن كتبت جملة المينيماليزم في جوجل حتى تفاجأت بالكثير من المقالات والتدوينات ذات العلاقة، فأخذت في تصفحها، وإذ بي أجد نفسي أمام حديث تفصيلي، ونماذج، وتطبيقات، وقصص، تصب جميعها في أساليب تبسيط الحياة والتخلي عن الكراكيب الكثيرة التي تعودنا على تكديسها، والمطالبة بالمزيد ..
ورغبة في إشراك الإخوة قراء المدونة معي في هذه المادة الثرية المتنوعة، فإنني أسوق لكم هنا روابط الموضوعات التي وجدتها تقدم شيئاً جديداً، ولعلي في مرحل قادمة أقوم بتلخيص وجمع لكل ماورد في هذه الموضوعات المتعددة.
وإلى ذلك الحين يمكنكم القراءة والتوسع في فهم هذا المصطلح..


(1)
حركة المِينيماليزم Minimalism 
من مدونة (فوزية الثبيتي)
ركّزت على "التصاميم" وبساطتها .


(2)
" Minimalism" أسلوب حياة مختلف 
 من مدونة (حنان)
مقال متكامل يتناول كافة جوانب الحياة



(3)
مينيمالزم minimalism
من مدونة (حكاية طويلة)
وهي تدوينة تفصيلية متكاملة

(4)
إنفوجرافيك "المينيماليزم: حياة التجرد والخفة"
من (صحيفة مكة)

(5)
"المينيماليزم بالعربى".. شباب يعلنون الحرب على "الكراكيب" من أجل حياة أبسط
من صحيفة ( اليوم السابع)
تروي تجارب الشباب في مع "المينيماليزم

(6)
كيف تتخلص من «كراكيب» حياتك.. الحل في «المينيماليزم
من موقع (شبابيك)
تجارب في التعامل مع الكراكيب

(7)
ماذا استفدت من مبدأ "Minimalism"؟
من موقع (صحتك بالدنيا)

(8)
" المِينِيمالِيزم " الْكَثِير فِي الْقَلِيل .
من موقع (رقيم)

(9)
المينيماليزم.. فن الاستمتاع بالفراغ والتخلص من الفوضى
من  صحيفة (الغد)




مايو 08, 2019

التطوّع المرتقب!

كان التطوع ولا زال معلماً على رقي المجتمعات، وعلو منزلتها، ونضج شعوبها، ذلك أنه بالتطوع تسد الكثير من الحاجات، وتنطلق المبادرات، ويستفاد من الطاقات، وتشغل الأوقات بالنافع المفيد.
والتطوع خير كله، فهو يحقق للمتطوع إشباعاً لاحتياجاته النفسية، ويناله بموجبه الأجر على إحسانه، كما يحقق للمستفيدين خدمات تلبي احتياجاتهم، كما يحقق للمجتمع تكاتفاً وتعاوناً وتآلفاً وترابطاً يعود بالنفع للمجتمع برمته الذي يرى فيه الصغير والكبير حجم المودة والرحمة التي تغشاهم، والنصوص الشرعية في مجال فعل الخير والإحسان إلى الناس، وعظيم الأجر المترتب على ذلك كثيرة جداً، يقول سبحانه وتعالى : ( ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ) ويقول ( فمن تطوع خيرا فهو خير له) ويقول (و أحسنوا إن الله يحب المحسنين) ويقول (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)، وفي الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عَنِ الْمَعْرُوفِ؟ فَقَالَ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تُعْطِيَ صِلَةَ الْحَبْلِ، وَلَوْ أَنْ تُعْطِيَ شِسْعَ النَّعْلِ، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَلَوْ أَنْ تُنَحِّيَ الشَّيْءَ مِنْ طَرِيقِ النَّاسِ يُؤْذِيهِمْ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ وَوَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْطَلِقٌ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَنْ تُؤْنِسَ الْوَحْشَانَ فِي الْأَرْضِ» فديننا دين التطوّع والإحسان.

ويتميز التطوع بأنه لا يتطلب – غالباً – التزاماً دقيقاً كالعمل الوظيفي، وبأن أصحابه لا يتقاضون مقابله أي أموال أو أعطيات، كما أنه فرصة سانحة لإشباع الشغف، وتحويل المهارات من التنظير إلى التطبيق، حيث يتيح التطوع لمحبّ الرسم مثلا استغلال هوايته في خدمة المجتمع، و الأمر نفسه بالنسبة لمحبّ الأعمال الفنية والكهربائية والإنشائية، والمهتم بالتزيين والتصميم والتنسيق، ومن له شغف بالبريّة، أو الغوص، وما سبق إنما هي نماذج وأمثلة قريبة، وإلا فإن التطوع لا حدّ لمجالاته، وكلما فكّر المرء في شغفه أو هوايته أو ميوله المهنية فإنه سيجد بالضرورة طرقاً كثيرة للتطوع، وقد يجد من هم على شاكلته، فيكونون فريقاً تطوعياً مميزاً يقدم خدمة نوعية للمجتمع، وبعض هذه الأعمال التطوعية يناسب أن تؤدى فردياً، وبعضها جماعياً، كما أن منها ما يتطلب الإسرار وعدم الإعلان كالإحسان للمحتاجين مع المحافظة على كرامتهم، بينما يتطلب بعضها إعلاناً وإعلاماً لأن هدفها لا يتحقق إلا بذلك.
وتعدّ (الفرق التطوعية) أحد سبل نشر التطوع وتيسيره ورصد آثاره، حيث يمكن للفريق أن ينشئ بين أفراده رابطة تيسّر وتنظّم لهم القيام بالمهام التطوعية، يحفز بعضهم بعضاً ويشد بعضهم من أزر بعض، ويسدّ بعضهم مكان بعض حين ينشغل أو يعجز عن المشاركة.
وما أحوجنا اليوم - مع تيسّر وسائل التواصل بين الناس والعثور عليهم – إلى إطلاق المئات من المبادرات التطوعية في كل محافظة أو مدينة أو منطقة، مبادرات لا يلزم منها أن تكون تحت مظلة جمعية رسمية، أو جهة حكومية، لأن ذلك مدعاة لخنق التطوع وتأطيره وتقليم أظافره، والمتطوعون بطبيعتهم لا يريدون أن يتحولوا إلى موظفين في جهات قائمة، ولا أن يتم الحدّ من أنشطتهم تحت أي ذريعة.
ولا أرى من المناسب أن يتم تحويل كل فريق تطوعي إلى جمعية خيرية، فذلك يعني إفقاد التطوع الكثير من خصائصه، وتعقيد إجراءات التطوع اليسيرة، فيهرب المتطوعون خوفاً من هذه الرسمية في العمل تحت شعار "المؤسسية" المزعومة!
إننا بحاجة ماسة للإبقاء على الجمعيات الخيرية وتعزيزها وتطوير أدواتها، وتحفيزها لتفعيل التطوع في أنشطتها، وهذا حق لا ريب فيه؛ غير أننا - في الوقت ذاته – بأمس الحاجة إلى التحفيز على انطلاق الفرق التطوعية غير الرسمية، من خلال إجراءات ميسرة للغاية، والمباركة "الرسمية" للجهود التطوعية، واعتبارها دلالة واضحة على عمق الانتماء للوطن، ووسام فخر لمن يقوم بها، كما أننا بحاجة إلى حشد إعلامي وتعليمي يصبّ في تعزيز التطوع والحث عليه، بالإضافة إلى تقديم الخدمات اللوجستية المتنوعة التي تعين كل مجموعة من أفراد المجتمع على الانطلاق العملي نحو التطوع، بتوفير الأدلة والنماذج والمواقع والتطبيقات والأدوات المتاحة والتي تكون أشبه بخارطة الطريق (المقترحة) لمن أراد إنشاء فريق تطوعي.

وإن مما يشجّع على ذلك كله، ما نراه في رؤية 2030 التي تضمنت النص التالي: (نعمل كذلك على غرس ثقافة التطوع لدى أفراد المجتمع) كما أشارت إلى أن المستهدف بحلول 2030م: (الوصول إلى ١ مليون متطوع في القطاع غير الربحي سنوياً مقابل ١١ ألف الآن)، وهو عدد ضخم لا يمكن الوصول إليه بالطرائق التقليدية، وبانتظار النموّ الاعتيادي، ولا يكون إلا بإطلاق الطاقات في كل مجال، ونشر الثقافة، وإبراز النماذج المميزة، وفتح الأبواب عل مصاريعها لكل تطوّع إيجابي فعال، وحينها يتحول التطوع من مشاريع محدودة في الجمعيات و الوزارات المختلفة، إلى مبادرات شعبية واسعة النطاق.

فهل نسمع – في شهر الخير والبركات – بمبادرات مختلفة، وتحرك واسع في مجال فرق الأحياء التطوعية، وانطلاق لفرق التطوع المتخصصة، وتدشين لمنصّات وتطبيقات تيسير التطوّع سعياً  لتلبية الاحتياجات المجتمعية التي لم يتم إشباعها بعد.. أرجو ذلك وأتمناه.

دمتم بخير ،،
محمد بن سعد العوشن
إعلامي مهتم بتطوير الذات والعمل الخيري
@bin_oshan

ن
في صحيفة تواصل من هنا

أبريل 28, 2019

المتسولون الأثرياء

أصبح "التسول" اليوم باباً من أبواب الحصول على الأموال الوفيرة دون جهد حقيقي فعّال، و"التسول" من حيث هو يعدّ اختياراً وتفضيلاً شخصياً "سيئاً" يقوم على الرضا بأن يكون المرء دوماً هو اليد السفلى، ويكون الناس أياً كانت أحوالهم المادية هم "اليد العليا"!
وحين يبدأ المرء في وظيفة "التسول" تلك، يجد صعوبة وعسراً، ومشقة وعنتاً، وتراه وقد غشيه الحياء، وجلله الخجل، وشعر بالمهانة، غير أنه مع الاعتياد تتغير تلك المشاعر ويصبح التسوّل سلوكاً مقبولاً لديه، ويعتبر الحصول على الأموال من خلاله إليه أيسر وأهون وأحبّ إليه من الحصول على المال من خلال الكدّ والجهد، والحرفة الشريفة التي يعمل فيها لتحقيق الدخل.

والتسوّل - بهذه الطريقة التي نراها اليوم-  ليس لحجم الدخل المتوقّع منه سقف محدد، وليس هناك رقم يعتبره المتسول هدفاً يتوقف التسول بعد إكماله، بل إنه – ومع مضي الوقت - يصبح  ذا خبرة كبيرة ومتخصصة يعرف بموجبها "الأماكن"، و"الأشخاص"، و"الأوقات" التي يمكن فيها ومعها الحصول على الكمّ الأكبر من المال، كما يتعرّف المتسوّل – تدريجياً - على أساليب التأثير الأكثر نجاعة حسب الفئة المستهدفة من الناس.

وتثبت حالة القبض مرة بعد أخرى أن لدى جملة من هؤلاء المتسولين أموالاً وأملاكاً طائلة، وأن الأمر ليس حاجة حقيقية، بل أسلوباً في جمع الثروة أحياناً.

ولأن التسوّل عملية غير نظامية، فلا يمكن معرفة حجم المبالغ التي يقوم المتسولون بجمعها، ولا عدد المتسولين من الأسرة الواحدة، ولا أوقات التسول التي يمضونها، ولا أين تذهب تلك الأموال، ولا عن كيفية إدارة عملية التسول بحدّ ذاتها، ومن يقف وراءها؟، كما أنه ليس من المعروف كيف يتم توزيع المتسولين على مواقع التسوّل ولا الطرق التي يسلكها المتسولون من منازلهم أو مواقع تجمعهم إلى مواقع جمع الأموال.

كما أنه ليس هناك ما يثبت العلاقة "الحقيقية" بين أولئك المتسولين وبين الأطفال المعاقين أو المرضى الذين يرافقونهم، كما أنه لا يمكن التحقق من صحة الأوراق والتقارير المرفقة التي يعرضها كل متسوّل، خصوصاً أن الأمر يعتمد على لحظات سريعة يمضيها المتسوّل عند كل معطي، بل إنه ليتضح – أحياناً-  من بعض تلك الأوراق أن المتسول قد أمضى سنين طويلة في هذا العمل، فالشهادات المعطاة له هي صور مستنسخة، تحمل تواريخاً قديمة، ومعدّلة، وهي غير قابلة للتحقق والاستيثاق منها.

إن إعطاء السائلين بحقّ، والوقوف مع المكروبين، وسدَ حاجات المحتاجين، وإغاثة الملهوفين، وعلاج المرضى، ومساعدة المعوزين، أمر جليل القدر، عظيم الأجر، وهو من أعظم القربات عند الله، بل هو سبيل من سبل تكفير الخطيئات ورفعة الدرجات، ويهمّني التأكيد هنا على أهمية الوصيّة بالضعفاء الحقيقيين خيراً، لذا فإنني أدعو إلى توسيع نطاق الدعم للمحتاجين بما يرفع عنهم العوز والفقر، ويسدّ حاجتهم، مع السعي الجاد لتحويلهم إلى أصحاب حرفة أو وظيفة تغنيهم عن المسألة كلياً متى كان ذلك ممكناً، غير أن هذا الموقف المتعاطف مع المحتاجين شيء، والموقف من المتسولين المجهولين شيء آخر تماماً.

إننا بحاجة إلى مشروع حقيقي، يستهدف التفريق بين ذوي الحاجة والكذابين، ولا أزعم أن لدي حلاً سحرياً يحقق ذلك، لكنني واثق بأن عقول شبابنا ورجالنا ونساءنا – بتوفيق الله – قادرة على إيجاد الحلول المبتكرة، والأفكار الإبداعية التي تسعى للحل، وتحاول تجاوز هذه الإشكاليات التي نراها اليوم.

كما أؤكد على أننا - في الوقت ذاته- بحاجة ماسة لمعرفة الفئات التي تتسول لأنها محتاجة فعلاً، وإيجاد القنوات المناسبة لهؤلاء الذين لا يستطيعون تغطية الحاجات الأساسية للعيش الكريم، والعلاج والتداوي، كما أن من المهم النظر في أحوال إخواننا اللاجئين الذين نجوا من الحروب، ممن لا يمكنهم العودة لبلادهم في الوضع الراهن - كالسوريين واليمنيين والبورميين وغيرهم – لأن أغلبهم غير مشمول بجملة من الخدمات الحكومية بل والخيرية المختلفة، فجمعيات البرّ لا تقدم لهم – غالباً- أي دعم لأن حدود عملها وخدماتها مقتصرة على السعوديين المسجلين فيها والواقعين ضمن نطاقها الجغرافي.

إن "مكافحة التسول" كما أراها اليوم، مجرد هبّات مؤقتة، وحملات قصيرة المدى، لا تلبث أن تتوقف، لتعود جحافل المتسولين إلى مواقعها سالمة غانمة، وتبداً عملية الاستثمار التسوّلي مرة أخرى، ولا يكون الحل بمجرد انطلاق سيارات المكافحة فحسب، بل يفترض أن يتم التحقيق في وضع المتسولين، ودراسة الأمر من كل نواحيه، ومعرفة مسبباته، فذلك كفيل بإيقاف هذا المظهر المزري للأطفال الصغار الذين يلبسون تلك الملابس الممزقة، والنساء والفتيات اللواتي يقفن على الطرقات، وعند إشارات المرور، في وضع غير آمن لهم وغير آمن للمجتمع من حولهم، وإننا بحاجة إلى وضع حلول جذرية لهم تسدّ حاجاتهم، وتجعلهم يحجمون عن التسول طوعاً أو كرهاً.

وقد كنت – ولازلت- أقول : إن كان هؤلاء المتسولون محتاجون فعلاً، فلا خير فينا إن لم نقف معهم، وإن كانوا كاذبين فلا خير فينا إن لم نوقفهم.

إننا مطالبون كمجتمع بأن نقوم بواجبنا في كفّ المتسولين عن تسولهم من خلال إعطاء الفقير منهم دون الحاجة إلى ذلّ السؤال، ومن خلال منع المخادعين من استغلال مشاعر الرحمة فينا.

دمتم بخير ،،،

محمد بن سعد العوشن

إعلامي مهتم بتطوير الذات والعمل الخيري

@bin_oshan

أبريل 18, 2019

عشر يقينيات لا تتزعزع - الجزء الثاني

في ظل واقع اليوم، ولجوء الكثيرين إلى التشاؤم قولاً وشعوراً، والخمول في الحماسة والأفعال، رأيت أن أتحدث  في مقال سابق - بعنوان "عشر يقينيات لا تتزعزع - الجزء الأول"- عن خمس يقينيات أراها دافعة نحو العمل، ومشعلة للحماسة التي انطفأت لدى البعض..وها أنا أكمل هذه اليقينات بخمس أخرى، متمنياً أن تكون ذات تأثير حقيقي، وأن تحقق الهدف المنشود منها.
* "لدي يقين لا يتزعزع" أننا اليوم لسنا بحاجة إلى المزيد من النقد، واللوم، والانتقاص، وبيان المثالب، بل نحن أحوج ما نكون إلى التحفيز الإيجابي، وبث الحماسة، وإشعال الأمل في النفوس لتحقيق النجاح، وأن نترك كل الأخبار والمثبطات جانباً، وأن نقاوم انتشار تلك الروح السلبية بالمزيد من نشر الإيجابية، ومباركة كل خطوة فعالة ولو كانت صغيرة ويسيرة، وأن تكون مهمتنا هي القبض على من تحت أيدينا وهم متلبسون بالنجاح، فنباركهم، ونشيد بصنيعهم، وندفع بهم للاستمرار.

* "لدي يقين لا يتزعزع" أننا لم نقم – حالياً - باستغلال كل الطاقات التي وهبنا الله إياها، ولم نقم كذلك بتوظيف كل طاقات الآخرين كما ينبغي، وأن في صفوف مجتمعنا من الرجال والنساء، والصغار والكبار من يحملون في ذواتهم طاقاتٍ عظيمة، وقدراتِ خارقة، أفكارٍ خلاقة، وأننا لو أشعلنا همتهم نحو الإيجابية، واكتشفنا قدراتهم ثم هيئنا لهم البيئة المناسبة للنجاح فسوف يمكننا تحقيق نجاحات مجتمعية كبرى.

* "لدي يقين لا يتزعزع" أن العمر مجرد (رقم)، وأن التذرع بالعمر هو وحيلة نفسية للهروب من المهمات ومن مواجهة الواقع، وإلا فإنه يمكن للصغير سناً تحقيق إنجازات يعجز عنها الأكابر، ويمكن للكبير الذي بلغ الأربعين والخمسين والستين والسبعين والثمانين أن يبدأ اليوم في العمل الفعال، ويحقق نجاحات مذهلة، أيا كان الرقم الذي يحمله ، فيحدث الصغير والكبير فارقاً عظيماً في تاريخ مجتمعاتهم، بل في تاريخ البشرية جمعاء، وأنه ليس لأحد أن يجعل من هذا الرقم عذراً للتخلي عن العمل، استصغاراً لنفسه او استكباراً لها، ولعل استعراض تاريخ الأمم والشعوب يثبت ذلك يقيناً.

* "لدي يقين لا يتزعزع" أن الانشغال بالبناء والتوجّه إليه أجدى وأهم وأولى من الانشغال بالهدم، وأن خير ما يعين على الوصول للهدف هو العمل بهذه الوصية القرآنية ( ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون)، فالانشغال بهدم المشروعات السيئة فقط، والاكتفاء بالتحيّز نحو موقف "الدفاع" فقط هو خطأ استراتيجي، وفي الحديث (ما غُزِيَ قوم في عقر دارهم إلا ذلّوا)، فالبقاء في عقر دارك لمقاومة الهجوم على قيمك سيجعلك في الموضع الأضعف بكل تأكيد، خلافاً للمبادرة نحو المزيد من الأعمال المباركات حيث نصنع الفرق، ونحدث الأثر.

* "لدي يقين لا يتزعزع" أن مسئولية نشر الخير والهدى والرشاد، ومسئولية إصلاح الانحرافات المجتمعية، ومسئولية التحسين والتطوير، ومسئولية مقاومة الفساد بألوانه وصوره، هي مسئولية كل فرد، هي مسئولية شخصية بحتة، يحاسب عنها الفرد يوم القيامة وحده، ويجازى عنها نظير ما قدّم، وأن رمي المسئولية على جهة ما، أو على فئة الناس إنما هو حيلة إبليسية للكسل والخمول.
أرجو أن تكون هذه اليقينيات العشر - ومثلها كثير - دافعة لنا جميعاً لنبذ رداء الحزن، والخروج من دائرة التباكي، والانطلاق نحو الحياة والنجاح، وأن نكون أصحاب "فعل" لا "ردّة فعل" ، وأن نساهم فعلاً في إيقاد الشموع في ظلمات ومدلهمات الزمان.
تأمل ملياً في هذه النقاط، فإن وجدتها حقاً فالزمها، وتمثّلها في نفسك، وانشرها حيثما حللت، لعلنا أن نساهم سوياً في إشاعة روح من الدافعية نحو العمل والنجاح والإنجاز في مجتمعاتنا.

دمتم بخير ،،
محمد بن سعد العوشن
إعلامي مهتم بتطوير الذات والعمل الخيري
@bin_oshan

تم النشـر في صحيفة تواصل هـنـا

أبريل 10, 2019

عشر يقينيات لا تتزعزع - الجزء الأول

في خضم الأحداث التي تعصف بالمرء، وفي الوقت الذي ننغمس فيه في اللحظة -غير الإيجابية- الحاضرة، تسيطر علينا جملة من مشاعر التشاؤم والإحباط واليأس، والشعور بأنه ليس بالإمكان أن نصنع شيئاً ذا بال، وتصبح أعيننا، وأفكارنا، ونقاشاتنا، تدور - بشكل تلقائي - حول جوانب الإخفاق، وجوانب الخطأ، ونقاط الإشكال، ومواضع النقص.. كما تصبح لدينا - إذ ذاك - حاسة قوية لالتقاط كل شاهد ونموذج ومثال يؤكد نظرتنا السوداوية، ومع كل صورة جديدة نزيد من إعتام الواقع، ومن إعتام الصورة المستقبلية، فيصيبنا ما يشبه الشلل الذي يقعدنا عن أن نفعل شيئاً يمكنه أن يضيء الظلام - إن صح أننا نعيش في ظلام أصلاً -.


لهذا كان مهما أن نقوم بانتشال أفكارنا من أوحال التشاؤم إلى ضاف الأمل والتفاؤل، ليس من باب المخادعة أو التضليل، بل هي حكاية للواقع الحقيقي الذي نغفل عنه حين نركز على جانب واحد من جوانبه، فنضخمه ونكبّره وننفخ فيه.
ومن هنا فإنني أتحدث في هذه النقاط التسع عما أعتبره ( يقينياً)، بل هو من اليقين الذي لا يتزعزع مهما ادلهمت الخطوب، وظن البعض ظن السوء.

وبإمكان هذه اليقينيات – حين نستشعرها حقاً - أن تساهم في تغيير وجهة البوصلة، وتحول تفكيرنا من التشكي إلى العمل، ومن التلاوم إلى التغافر، وتدفعنا للانطلاق نحو الأهداف السامية التي نحملها تجاه ديننا ومجتمعنا، وها أنا أسوقها إليك ..

* "لدي يقين لا يتزعزع"  أنه لا زالت هناك فرص ضخمة ( جداً ) لتوظيف شبكة الإنترنت في خدمة هذا الدين العظيم، ونشره في العالمين، وتعليم العلم الشرعي لملايين البشر، وتوظيف كل التقنيات الحالية في ذلك، وابتكار الوسائل والبرمجيات والأدوات التي يمكنها أن تصنع ذلك، وأننا في الحقيقة  لم نقم باستغلالها بما يكفي، وليس ذلك تقليلاً من المبادرات الرائعة الموجودة، لكن لا زال هذا الكون الفسيح مفتوحاً لآلاف المبادرات التي يمكنها أن تجعل من الحلم واقعاً، ومن المستحيل حقيقة.

* "لدي يقين لا يتزعزع"  أنه لا زال أمام كل واحد منّا مئات السبل والطرائق والأدوات لتغيير ذاته نحو الأفضل، واستخدام طاقاته بما يحقق طموحاته، و بما يرضي الله عزوجل،  لو توفرت لديه الجدّية والعزيمة والبحث المستمر، وترك عنه المعاذير التي يعلّق عليها تقصيره، وينسب إليها إخفاقه وركونه إلى الدعة والراحة والفشل.

* "لدي يقين لا يتزعزع"  أننا إذا أحسنّا تربية بناتنا على العفة والحشمة والحياء منذ الطفولة، وغرسنا فيهن الاعتزاز بقيمهن، وعلمناهن بحبّ مبادئ هذا الدين الحنيف، وقيمه الأصيلة، ودوافعه النبيلة، ونصوصه الشريفة، وربيناهن على الاقتداء بأمهات المؤمنين قولاً وفعلاً، وجعلناهن الأنموذج الذي يحتذى، فإن كل جهود الشرق والغرب سوف تصطدم بثباتهن وأصالتهن وقوة انتمائهن، وسيتحولن من كونهن مستهدفات بالتغيير السلبي، إلى كونهن شعلاً مضيئة في مجال التغيير الإيجابي، والعودة بالمجتمعات إلى أصالتها وعراقتها وقيمها.

* "لدي يقين لا يتزعزع" أنه لم يفت الأوان بعد لإحداث التغيير والإصلاح في ذواتنا وفي أهلينا وفي مجتمعنا، وأننا اليوم أحوج مانكون إلى البدء، وأنه عوضاً عن التلاوم على تقصير الأمس، وعدم الانطلاق سابقاً،  فإن الواجب هو البدء الآن وفوراً بالتدارك لما مضى، ولما سيأتي، وأن أفضل وقت للبداية دوماً هو الآن، وليس بالأمس ولا الغد.

* "لدي يقين لا يتزعزع" أنه لا يمكن تحصيل النجاح والتميز والتفرّد إلا بالتعب والجهد والبذل، وأن قانون التبادل هنا واضح بجلاء، حيث ستتم مبادلة الكثير من الملذات وأوقات الراحة والسكون، بتحمل الصعوبات والمعاناة والمتاعب، وأننا حين نبقى على مانحن عليه، فلن نجاوز مكاننا، وسيكون الشيء الذي يتقدم - فقط - هو أعمارنا، أما أعمالنا وأحوالنا فستبقى كما هي إن لم تنقص.
بصرت بالراحة الكبرى فلم أرها * تنال الا على جسر من التعب

ولا زال للحديث بقية في مقال قادم أتحدث فيه عن خمس يقينيات أخرى بإذن الله تعالى.

دمتم بخير ،،
محمد بن سعد العوشن
إعلامي مهتم بتطوير الذات والعمل الخيري
@bin_oshan

أبريل 01, 2019

يا كتاّب المستقبل .. اقرأوا كثيراً

 تعتبر القراءة المكثفة، أحد الجوانب المهمة لمريد الكتابة، فمن شأن تلك القراءة أن تزود المرء بالكثير من المعارف والمعلومات والخبرات المتعددة والمتنوعة، والتي تجعله حين يكتب عن أحد الموضوعات التي قرأ فيها كثيراً ، فهو يكتب وقد تشبّع بالموضوع عقله، وأدرك بوعيه الكثير من أبعاده وخفاياه، فيكتب – حين يكتب – بثقة ويقين، وينهل من مورد عذب زلال وافر، لذا فهو يكتب بجودة وإتقان وتميّز في الوقت ذاته.

ولذا يقول العقّاد : "القراءة وحدها هي التي تُعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة؛ لأنها تزيد هذه الحياة عمقًا، وإن كانت لا تطيلها بمقدار الحساب" ، فالعمق مطلوب للكاتب المميز، والذي لاتعدّ مقالاته مجرد "أحاديث مجالس" تم تحريرها، بل معلومات وخبرات ومواقف تستحق القراءة فعلاً.

لهذا كان من دأب الكثير من الكتاب المشاهير أن يقرأوا كثيراً كثيراً قبل أن يكتبوا سطراً واحداً عن الموضوع الذي يريدون الخوض فيه، ذلك أنهم قد يكتشفون – وهم في مهمة القراءة المكثفة – أن ثم كتابات ناضجة سبقتهم، وغطّت ماكانوا يريدون قوله وزيادة، وربما كشفت لهم القراءة عن ثغرة مهمة تجاهلها كتّاب آخرون، أو يجدون أمراً لا يصلح السكوت عنه، وخللاً يجب بيانه، فتكون كتابتهم – والحالة هذه- قيمة مضافة يحتاجها القارئ، ويبحث عنها.

وتساهم القراءة المكثفة في زيادة الرصيد اللغوي للكاتب، فيتعلم منها الكثير من المفردات والأدبيات المقبولة والمفهمومة في هذا المجال، ويستكشف المواضع التي تكون فيها الكلمة أكثر تأثيراً، بل ويلاحظ المفردات و الجمل والسياقات الأضعف، والأكثر استهلاكاً.

وتعطي القراءة المكثفة الكاتب خبرة واسعة في مجال تنوع الأساليب الكتابية، سواء كانت في الصياغة أوالتبويب، أو في مجال طريقة التدفق للمحتوى، وآليات الإقناع ونحوها، كما يلاحظ - وهو يقرأ- حجم الفروقات الفردية غير المتناهية في طريقة إيصال المعلومات ومناقشتها بين الكتّاب المختلفين، ويتعلم من ذلك كله كيف يخط له مساراً رائداً متميزاً في الكتابة.

وتجعل القراءة المكثفة الكاتب مدركاً للموضوع من جوانبه المختلفة، فمن اليسير عليه استحضار نقاطه الرئيسة وخطوطه العريضة في نص موجز، أو مفصّل، مما يجعله قادراً على كتابة مقالة قصيرة تتحدث عن أبرز ما يمكن أن يقال عن الموضوع المقصود، فتكون كتابته حينها وافية وشافية وموجزة حين يحتاج الأمر إيجازاً.

بل إن أحد أساليب الاعتياد على الكتابة، وإزالة عسرها، وتجاوز مرحلة الخمول واضع فيها أن يقرأ المرء كتاباً في أحد الفنون، ثم يستعرض أبرز أفكار الكتاب وتقييمه الشخصي لها، ومرئياته عن الكتاب والكاتب، ويجعل ذلك كله في مقالة غير طويلة، فإن هذا النوع "اليسير" من الكتابة يجعل القلم يجري على الورق بسهولة ويسر، مما يضمن انطلاق عجلة الكتابة، وإعادة الحياة إلى اليد والعقل في مجال الكتابة شيئاً فشيئاً، وحين تنطلق العجلة بكفاءة وسرعة، فيمكن لها – حينها- أن تكتب عن موضوعات أخرى مختلفة، ويستعيد الكاتب لياقته من جراء ذلك.

إن القراءة المكثفة أداة موثوقة فعلاً لتكوين المخزون المعرفي الذي ينطلق بعد ذلك ويحلق في سماء الإبداع النصي من خلال الكتابة، لذا نقل عن علي الوردي – الكاتب العراقي الشهير- قوله: "ويل للقراء من أولئك الكتاب الذين لا يقرأون"، وصدق في مقولته.
وختاماً فإنني مهما تحدثت عن أهمية القراءة ومسيس الحاجة إليها، فإنني لن أوفيها حقها من الثناء، ولا بد من الاعتراف هنا بأنك ( لن تكون كاتباً جيداً مالم تكن قارئاً جيداً).

دمتم بخير ،،،
محمد بن سعد العوشن
إعلامي مهتم بتطوير الذات والعمل الخيري
@bin_oshan

تم النشر في صحيفة تواصل هنـــا