فبراير 11, 2017

كيفية التفكير "خارج الصندوق" | منقول

 طُلب منك في عملك أن تفكر خارج الصندوق، أو تريد أنت فكرة إبداعية لتستخدمها أثناء كتابة روايتك الجديدة؟
لا تقلق! فالتفكير خارج الصندوق، كأي مهارة أخرى، هو شيء يمكنك اكتسابه بالممارسة. لذا لتبدأ بتطوير مهاراتك بالتفكير الإبداعي اقرأ الآتي.
أولا: إيجاد حلول إبداعية
1- قم بتغيير وضعك. 
من المهم أن تبتعد عن كل أنظمتك النمطية لكي تدعم الإبداع. ففكرة التغيير هي أمر شائع بين الأشخاص الناجحين والمبدعين. هذا يعني أن عليك أن تستحدث عادة محددة خاصة بالإبداع، أو ببساطة أن تجد طريقة ما لتستريح.

خذ حمّاماً. فالاستحمام فعال بشكل غريب، إذ أن الأفكار المذهلة دائماً ما تأتي أثناء الاستحمام (ودائماً ما تنساها ما أن تعثر على القلم والورقة). إذا عجزت عن إيجاد فكرة ما، فاذهب للاغتسال، وضع قلماً وبعض الأوراق بالقرب منك وانظر ما قد تبدع.
اذهب لتتمشى. فمثل الاستحمام، المشي أيضاً قد يساعد على الإبداع. فإذا كان المشي هو مقدمة للبدء بمشروع إبداعي ما، أو هو جزء من المشروع ذاته، ففي كلتي الحالتين، سيساعدك المشي على الإتيان بالأفكار الإبداعية. كان "ستيف جوبز" يعقد اجتماعات متجولة لإثارة الأفكار الإبداعية. كان "تشايكوفسكي" أيضاً يقوم بعدة جولات في قريته قبل البدء بالعمل في آخر إبداعاته.
أوجد مساحة نفسية بين جدولك المعتاد والوقت الخاص بالإبداع. فالكاتبة "توني موريسون" دائماً ما تشاهد شروق الشمس قبل أن تبدأ بالكتابة، فهي تشعر أن ذلك يتيح لها القدرة على الإبداع.

2- العصف الذهني. 
طرح الكثير من الأفكار المختلفة، خاصة الأفكار الغريبة، قد يكون حلاً عظيماً لانتقاء بعض الأفكار الجيدة. يساعدك العصف الذهني على توسيع قدراتك على التفكير حتى لا تظل متشبثاً بالأفكار القديمة والتقليدية.
خطوة العصف الذهني لا تعتمد على الأفكار القابلة للتطبيق فقط. تجنب تقييد نفسك أثناء العصف الذهني، فهذا هو الوقت المناسب لجميع الأفكار، حتى ما قد يبدو غبياً أو غير قابل للتطبيق منها. فإذا بدأت بتقييد نفسك أثناء هذه المرحلة من التفكير، فلن تستطيع تحقيق أي تقدم.
تجنب تثبيط نفسك أثناء هذه المرحلة بترديد العبارات التي توقف الإبداع بدلاً من تشجيعه. تحكم بنفسك كلما رددت أشياء مثل: "هذا لن يصلح"، أو "لم نقم بذلك بهذه الطريقة من قبل"، "لن نستطيع حل هذه المشكلة"، أو "لا نملك ما يكفي من الوقت".
على سبيل المثال: شعرت بالعجز أثناء كتابة قصتك الجديدة. بدلاً من التعلق بالخطوة القادمة في القصة، ابدأ بطرح الأفكار عما قد يحدث بعد ذلك، أو كيف يمكن لأحداث قصتك أن تسير إذا لم تكن هناك أي حدود لما قد تكتب (حتى لو احتجت إلى تغيير النهاية لتجعل الأحداث ممكنة).

3- أعد تصور المسألة. 
جزء من إيجاد الحلول والأفكار الإبداعية هو إعادة النظر إلى المشكلة أو المشروع بطريقة جديدة. فالنظر إلى أمر ما بطريقة جديدة يمكنك من استعراض حلول جديدة وممكنة لم تكن لتفكر فيها قبل ذلك. لحسن الحظ هناك بعض الأشياء التي ستساعدك أثناء إعادة التصور.
قم بقلب المسألة رأساً على عقب. يمكنك القيام بذلك حرفياً أو مجازياً، فقد يجعل قلب اللوحة رأساً على عقب رسمها أسهل، لأن ذلك يساعد عقلك على النظر إليها كمقومات بدلاً من النتائج التي يجب أن تكون موجودة. هذا الحل يصلح للمسائل التصورية.
على سبيل المثال، إذا كنت تكتب كتاباً ما ولا تستطيع تصور كيف تضع البطل في حدثٍ ما في القصة، قم بسؤال نفسك "هل حقاً يجب أن يكون ذلك الشخص هو البطل؟ كيف ستكون القصة إذا قمت باستخدام شخص آخر كبطل؟ أو أكثر من شخص؟".
اعمل بشكل عكسي. ففي بعض الأحيان قد تحتاج التركيز في الحلول أولاً، ثم تعمل بشكل عكسي ابتداءً من ذلك الحل. فعلى سبيل المثال: تخيل أنك تعمل بوظيفة دعائية في جريدة ما، والجريدة تخسر الأموال لأنها لا تجلب ما يكفي من الإعلانات. قم بالبدء من المرحلة النهائية، لنتائج أفضل (الحصول على الكثير من النوع المناسب من الإعلانات). اعمل بشكل عكسي عن طريق الاتصال بالمؤسسات والمجموعات المختلفة التي قد تمدك بالإعلانات الأفضل وذات التكلفة الأفضل.

4- استغرق في الخيال. 
فالتخيل سيساعدك على ربط الأشياء، وعمل نماذج ، واستعادة المعلومات. فهذا هو أهم شيء عندما تفكر خارج الصندوق، لأن الاستغراق في الخيال يساعدك على صنع روابط لم تكن لتقوم بها في الظروف العادية. لذا دائماً ما تجد أفضل الأفكار تأتيك بلا مقدمات أثناء استغراقك في التخيل.
أعط نفسك الوقت للخيال. قم بإغلاق الحاسوب والتلفاز والهاتف. إذا كنت متصلاً باستمرار بمسببات للإلهاء، فسوف يكون من الصعب على عقلك الاستجمام لصنع الروابط.
يمكنك الاستغراق في التخيل أثناء المشي أو الاستحمام (هذا سبب يجعل الوقت المستغرق في المشي أو الاستحمام مفيداً للتفكير الإبداعي). حاول الاستغراق في التخيل صباحاً قبل مغادرتك للفراش، أو ليلاً قبل الاستغراق في النوم.

5-  حدد المعايير. 
إذا شعرت أحياناً بصعوبة التفكير خارج الصندوق، فعليك في هذه الحالة أن تضع لنفسك بعض المعايير الأساسية. قد يبدو هذا عائقاً للإبداع، إلا أن تحديدك المعايير الصحيحة قد يؤدي إلى توضيح الأمور لك.
البدء بالفكرة العامة قد يعرضك للكثير من الضغوط. على سبيل المثال: بدلاً من قول "كيف يمكنني زيادة مبيعات الإعلانات؟" يمكنك أن تسأل "كيف يمكنني تشجيع زيادة إعلانات الأعمال التجارية في المجتمع؟ ما الذي أستطيع فعله حتى أجعل الدعاية في جريدتنا خياراً مناسباً؟" أو "كيف يمكنني استهداف الأعمال التجارية التي قد تنشر إعلاناتها في جريدتنا؟" أو "ما هي المبالغ التي سأحتاجها لتشجيع الأعمال التجارية على الدعاية؟"
أنت مازلت تطرح الأسئلة وتأخذ بعين الاعتبار العديد من الخيارات المختلفة، لكنك تثبت أفكارك على سؤال أو هدف محدد. هذا سوف يساعدك على الإتيان بأفكار أكثر تحديداً.
مثال آخر: بدلاً من أن تسأل نفسك "كيف يمكنني جعل روايتي الشبابية مختلفة عن الروايات الآخرى المنتشرة بالأسواق؟" يمكنك التفكير في جزء أكثر تحديداً من الرواية "هل سأجعل الشخصية الأساسية في الرواية كأي بطل آخر (أشقر، وسيم.. إلخ)؟" أو إذا كانت رواية خيالية "كيف سيبدو العالم السحري؟ هل أجعله غامضاً وعتيقاً، ويعج بالسحر والسحرة ليغرق الأقسام الشبابية بالمكتبات؟"
أو من الممكن أن تخبر نفسك بأنه من الأفضل إعادة كتابة مشهد ما في الرواية، بعد أن تفقد إحدى الشخصيات قدراتها السحرية. كيف يمكنه الخروج من هذا الموقف؟

6- فكر في أسوأ الاحتمالات الممكنة. 
الخوف هو ما يعيق الإبداع. فهو ما يجعلك لا تخرج عن المعتاد حتى لو كنت تعلم ما هو أفضل. عندما تفكر في أسوأ الاحتمالات الممكنة، لن تستطيع فقط الترتيب له بل قد تقتنع أيضاً أنه ليس بهذا السوء وقد يمكنك تجربته.
في مثال مسئول الدعاية: "عليك أن تفكر في الذي قد يحدث إذا حاولت تنفيذ خطة إبداعية جديدة كإتاحة حوافز لأصحاب الأعمال الذين يقومون بالدعاية لدى الجريدة لفترة طويلة (مثلاً وضع الإعلان في مكان متميز، أو تنفيذ الإعلان بالألوان أو تخفيض السعر، إلخ). قد يكون أسوأ احتمال ممكن هو ألا يرحب أحد بالعرض، أو أن تخسر بعض النقود بسبب العرض. فكر في الخطط التي قد تساعدك إذا تعرضت لإحدى هذه الإخفاقات.
في مثال كتابة الرواية: أسوأ احتمال ممكن هو ألا تجد دار نشر أو وكيل يقوم بالدعاية للرواية، لأنهم يريدون نسخاً مشابهة لآخر روايات الشباب الناجحة.

ثانياً : الحفاظ على إبداعك لفترة طويلة
1 -  تخلص من السلبية. 
السلبية هي أكثر شيء قد يعيقك عن التفكير خارج الصندوق. إخبار نفسك باستمرار أنك لن تستطيع التفكير بإبداع أو رفض كل فكرة لأنها موجودة بالفعل سوف يحد تماماً من الأفكار التي قد تواتيك.
تأمل ما تخبر به نفسك عن أفكارك. هل عندما تأتيك هذه الفكرة الرائعة لكتابة كتاب ما، تخبر نفسك في الحال "لن أستطيع أبداً كتابتها؟" هذا بالتأكيد سيجعلك لا تكتبها أبداً.
ما إن تجد نفسك تستجيب بشكل سلبي لأفكارك، قم باستبدال هذه الفكرة السلبية بأخرى إيجابية أو محايدة. على سبيل المثال: إذا وجدت نفسك تفكر "لن أستطيع جذب المعلنين بهذه العروض" توقف في الحال واخبر نفسك "سوف أختبر كيف يمكن لهذه العروض أن تجذب لنا معلنين أفضل وأكثر إخلاصاً لنا".

2- حافظ على مستوى إبداعك. 
فمثل أي مهارة، يحتاج الإبداع للتدريب باستمرار حتى يظل موجوداً. حتى إن لم تكن لديك مسألة ما تحتاج لحلول إبداعية، اعمل على تنمية قدراتك الإبداعية. هذا سوف يساعدك إذا تعرضت فجأة لموقف يحتاج التفكير خارج الصندوق.
رتب حروف الكلمات أبجدياً. اختر كلمة ما من مجلة أو إعلان وقم بترتيب حروفها أبجدياً. على سبيل المثال: كلمة "رقم" سوف تتحول إلى ر – ق – م. هذا التمرين سيساعدك على شحذ قدراتك العقلية ويرغمك على استخدام كل المعلومات المتاحة لك (كل الحروف) وعمل شيء غير اعتيادي بها. هذا سوف يساعد عقلك على التدريب على عمل روابط وحلول مذهلة ويجعلك تنظر إلى المشاكل بشكل مختلف.
استخدم أدوات مختلفة في منزلك بشكل جديد أو مختلف. سوف يعلمك هذا النظر إلى الأمور بشكل مختلف. على سبيل المثال: استخدم حذائك القديم كإصيص، أو قم بصنع منضدة من الكتب.

3- قم بتغيير عاداتك. 
يزدهر الإبداع عندما لا تقوم بالالتزام بعادات ثابتة ومكررة. حتى أقل التغييرات قد تؤدي إلى عواقب جيدة وتخرجك من التكرار الممل مما يشجعك على التفكير الإبداعي.
اخرج من منطقتك الآمنة. القيام بعمل أشياء جديدة، خاصة إن لم تكن تخطط لها، سيساعدك على التكيف بسهولة مع أي مواقف جديدة، وسيساعدك أيضاً على تقبل الأفكار الجديدة ويقدمها لك، مما سيجعلك قادراً على الاتيان بأفكار جديدة ومختلفة.

4- كن تلقائياً. 
قم من وقت لآخر بعمل أشياء لم تخطط لها. سوف يدفعك هذا على التكيف مع هذه اللحظة والتغلب على المشاكل بسرعة. قد يمكنك هذا أيضاً من ربط هذا الحل بمشروع جار.
قم بتغيير أشياء صغيرة. على سبيل المثال: قم بالمشي إلى منزلك من طريق مختلف يومياً. قم بتغيير المقهى الذي ترتاده صباحاً.

5- قم بدراسة مجال آخر. 
سوف يساعدك هذا على معرفة طريقة عمل الآخرين خارج مجالك، ويعطيك أفكاراً لتستخدمها في مجالك. قد يكون هذا المجال مختلفاً تماماً عن مجالك أو قد يتشابه معه في بعض الأشياء، إلا أنه عليك اختياره مختلفاً بما يكفي ليمدك برؤية جديدة ومختلفة عما اعتدته.
على سبيل المثال: الشخص المسئول عن الإعلانات قد يلقي نظرة على بعض المواضيع السيكولوجيا (النفسية) أو كيف تدار الأعمال التجارية التي يود الإعلان عنها.
قد يحتاج الروائي إلى القراءة في مجالات مختلفة عن أدب الشباب، مثل الأدب الواقعي أو الألغاز أو الكلاسيكيات للبحث عن بعض الإلهام.

6- تعلم أشياء جديدة. 
كلما قمت بتوسيع آفاقك، كلما استطاع عقلك عمل المزيد من الروابط. كلما تحصل عقلك على المزيد من المعلومات، كلما استطعت الإتيان بأفكار مبتكرة.
* خذ دروساً في مجالات جديدة. يمكنك دراسة أي شيء كعلوم الطهو (في حالة إذا لم تكن طاهياً) أو تسلق الجبال. يمكن للروائي في هذه الحالة استخدام ما تعلمه من دروس الطهي للكتابة عن طريقة جديدة للسحر (فكرة الأشخاص الذين يعتمدون على حدسهم ولا يلتزمون بالتعليمات حرفياً مقابل من يحبون الالتزام بالتعليمات تماماً).
* تعلم لغة جديدة. سوف يساعدك هذا على الاحتفاظ بذهن حاد وعلى عمل روابط جديدة. سوف يساعدك أيضاً على التفكير بطرق مختلفة. الشخص المسئول عن الإعلانات قد يبدأ في تجهيز قسم جديد ثنائي اللغة مما قد يستهدف مجموعة جديدة من الناس لم يتم استهدافهم من قبل.


ثالثاً  : الإتصال بالآخرين بصورة أكثر إبداعاً
1- قم بإحاطة نفسك بأشخاص مبدعين. 
الإنسان كائن اجتماعي. لذا سوف تشعر بالإلهام من إلهام الآخرين. سوف يظل إبداعك مستثاراً عند العمل مع أو مصادقتك لأشخاص يشجعونك على الإبداع.
سوف يكون ذلك مفيداً خاصة إذا لم يكن هؤلاء الأشخاص من نفس مجال عملك. سوف يعطيك هؤلاء الأشخاص منظوراً مختلفاً لعملك لم تكن لتعرفه من شخص مشبع بنفس أفكارك.
هذا سبب آخر لأهمية عمل الأشياء خارج منطقتك الآمنة. فهذا سيجعلك تقابل أشخاصاً يحفزون طاقاتك الإبداعية، فهم يفكرون بطريقة مختلفة عن طريقتك.

2- انتبه لأفكار الآخرين. 
فالأفكار لا تتواجد في الفراغ. فحتى الأشخاص المبدعون كالفنان "سالفادور دالي" – مثلاً – كان يستوحي أفكار لوحاته من مصادر سابقة. الانتباه لأفكار الآخرين سوف يساعدك على تبني أفكارك الخاصة.
سوف ترى كيف يفكر الآخرون خارج الصندوق. معرفة طريقة الآخرين في التفكير سوف يساعدك على عدم الركود في طريقتك الخاصة. يمكنك أيضاً سؤال نفسك "كيف يمكن لصديقي الرسام التفكير في مسألة الإعلانات هذه؟"
يمكنك أيضاً التطلع إلى أفكار المبدعين المشهورين. ادرس أفكارهم التي نجحت والتي لم تنجح. ادرس أنشطتهم المشجعة على التفكير الإبداعي (كمثال ستيف جوبز وتشايكوفسكي وتوني موريسون في بداية المقال) وحاول تجربتها.

3- تعلم الاستماع. 
من سبل تنمية التفكير الإبداعي الالتزام بالصمت والاستماع لما يقوله الآخرون. تعتبر هذه فكرة مفيدة لأنها تساعدك على الاستماع للأفكار فلا تقوم بعرض ذات الفكرة مرة أخرى. وتساعدك أيضاً على ترتيب أفكارك قبل النطق بها.
على سبيل المثال: حاول مسئول الدعاية أن يبيع الإعلانات لشركة تكره الجريدة التي يعمل بها. إذا لم يستمع لمخاوفهم المتعلقة بالعمل (قد يشعرون مثلاً أن الجريدة لا تعطي الاهتمام الكافي للإعلانات أو لا يعجبهم بعض محتوى الجريدة)، لم يكن ليضع لهم الإعلان في الجريدة في المقام الأول. ولم يكن ليجعله يجلب المزيد من المعلنين الساخطين إلى جدول النشر.

4- تذكر عند التعامل مع الآخرين، أنك سوف تقوم بعرض أفكار غير عادية. 
تذكر ذلك خاصة في علاقات العمل. فبعض الأفكار خارج الصندوق قد لا تكون مناسبة لذلك.
تذكر دائماً أيضاً أن أفكارك لن تنجح دائماً. لكن لا بأس! فهذا جزء من عملية التعلم، ولهذا تحتاج لأن تفكر في أسوأ الاحتمالات الممكنة أثناء إثارة فكرة ما.

 # أفكار مفيدة:
* كن على استعداد لاستكشاف الأشياء خارج منطقتك الآمنة. فهو شيء منعش وسيساعدك على إيجاد اهتمامات جديدة ومقابلة أشخاص مختلفين.
* اقرأ موضوعات مختلفة عما اعتدت قراءته. على سبيل المثال: إذا كنت تظن أنك "تكره" الروايات البوليسية، لم لا تجرب قراءة واحدة؟ قد تفاجأ بأنها ستروق لك، وإن لم يحدث، فقد قمت بتحدي طريقتك في التفكير.

#تحذيرات:
تعلم كيفية تغيير طريقتك في التفكير ليست عملية سهلة ولا سريعة. تحلَّ بالصبر، واستمتع بالرحلة.

المادة منقولة عن موقع (اعرف كيف) بنسخته العربية.

دمتم بخير ،،
محمد بن سعد العوشن
@binoshan


فبراير 08, 2017

التسويق الشخصي باستخدام الـ جارقنز Jargons


في حياتنا العملية، نتفاجأ أحياناً بأشخاص يقدمون أنفسهم كمستشارين ، حين تجلس مع الواحد منهم أو تسمع له، يخيّل إليك أن هذا الرجل يعلم مالم تعلم، وأن لديه حصيلة لغوية تدل على سعة الاطلاع والخبرة الطويلة التي لم تتسن لك .
فتنظر إليه بإعجاب، وتعتبره نموذجاً على المستشار الذي يقدم خدمة وقيمة مضافة، والتي لا توجد عند كثيرمن الخبراء الحقيقيين الذين تعرفهم.

وحين تدقق جيداً في حقيقة الأمر، تكتشف أن هذا المستشار يعمل وفقاً للمصطلح الذي بات معروفاً في عالم البزنس وهو ( جارقنز)!
فما هو الجارقنز هذا؟
هو باختصار شديد حيلة لغوية يستخدكها الرجل لإظهار مستوى متقدم من المعرفة قد لا يكون موجوداً !
حيث يقوم  من يوصف ب"المستشار" باستخدام مصطلحات غير معروفة للأشياء المعروفة!، بهدف إظهار التميز والخبرة والمعرفة!
 ومن ذلك استخدام المسميات الوافدة بدلا من المسميات السائدة.
فبدلا من "مجال التركيز" او  "أساس العمل"  يحدثك عن الـ "كور بزنس"
وبدلا من القول بأن المنظمة بحاجة إلى "التركيز" يقول انها بحاجة لـ"فوكس"
وبدلا من "خليط" من العاملين في المجالات المختلفة يستخدم كلمة "مكس"
وبدلا من "نهاية الأسبوع" تراه يحدثك عن الـ "ويكند"
ومن المهم الحديث عن "الإن بوت" بدلا من "المدخلات" ، و"الآوت بوت" بدل "المخرجات"
وبدلا من "الإجراءات" ..يحدثنا عن "البروسيجر".
ويشير إلى أهمية "الإتش آر" عوضا عن استخدام "الموارد البشرية"
ويؤكد على مراعاة متطلبات الـ "ستيك هولدر" بدلا من "اصحاب المصلحة"
ويطلب منك عقد "وورك شوب" و "فوكس قروب" وهو يقصد "ورشة عمل" و "مجموعة تركيز".

في قائمة لا تنتهي من الكلمات الأعجمية التي يتم إدراجها في المداخلات، وفي العروض وغيرها، بسبب وبغير سبب.
ولهذا تراه ربما تصفح عدداً من مواقع الإنترنت أو الكتب ذات الصلة، باحثاً عن مصطلح "يشخّص به" أو اسم خواجة يشير فيه إلى نظريته التي باتت أحدث النظريات في يومنا هذا "على حدّ زعمه".
وكلما تحدث الخبير بكلمات اكثر غرابة واقل استخداما وذيوعا دل ذلك على انه "مهوب سهل"

وتعرف عملية التفيهق هذه بـ(جارقنز) ، لذا أردت بيان معناها لكي لا ننخدع كثيراً بعمليات التجميل هذه .

طبعا استخدمت هذه الكلمة الأعجمية عنوانا لتدوينتي هذه لتعرفوا بأنني أنا "خبير ومستشار" كذلك، وأنه (مافيش حد أحسن من حد) على قولة إخوتنا المصريين.
واخيرا .. بدل من إنهاء التدوينة بكلمة توديع معتادة فإنني أودعكم قائلاً:

جوود نايت ، سي يو، باي 😆

فبراير 08, 2017

مشاركة مرئية عن برّ الوالد





تسجيل مصوّر لحلقة برنامج المجرّة الذي كنت في ضيافته برفقة كل من الشيخ الفاضل د. علي الشبيلي ، والأستاذ القدير م.سلطان الدويش .
وكانت الحلقة عن ( برّ الوالد) تحت هاشتاق #أبي_سندي 

فبراير 06, 2017

الوصايا العشر في أول وظيفة


بعث لي أحد الأحبّة تساؤلا، يقول فيه :
(إنني - ولأول مرة - باشرت العمل في وظيفة رسمية، حيث كنت سابقاً أعمل لحسابي الخاص حين كانت الظروف مواتية، وإنني أطلب منك بحكم طول فترة عملك في الوظائف الحكومية والخاصّة أن تمحضني النصح، وتدلني على أهم الوصايا التي يفترض بي أن أعمل بها، كي أحقق نجاحاً في هذه الوظيفة)
فتأملت في النقاط الرئيسة التي يفترض به مراعاتها، وكتبت هذه الوصايا العشر ..

1. اجتهد في تعلم المزيد عن تخصصك.
فواصل القراءة والبحث والاطلاع والجلوس مع اهل الاختصاص ورفع قدراتك في مجال مهنتك.

2. تعلم المهارات التي تفيدك في عملك وهي خارج التخصص . 
كإتقان استخدام الحاسب وبرامجه المتنوعة، والتفاوض، وادارة الاجتماعات، والإقناع، وخدمة العملاء، ونحوها من الفنون المفيدة .

3. اعرف المزيد عن منظمتك.
 تعرّف جيداً على طبيعة الجهة التي تعمل فيها .وتاريخا. وثقافتها، وأسلوب عملها .. تعلم المزيد والمزيد، واستفد من التقارير المطبوعة، والأخبار المنشورة، واللوحات المعلّقة، وكل ما يمكن أن يقدم لك خدمة معرفية في هذا الخصوص.

4. كن منضبطا . 
فالانضباط أساس النجاح، كن منضبطاً في اوقات دوامك حضوراً وانصرافاً . كن منضبطاً في تعاملك مع مديرك وزملائك وعملاء منظمتك، كن منضبطاً في حفظ الوثائق والمعاملات ، كن منضبطاً في معلومات المنظمة فلا تكشف أسراراها للآخرين.

5. لا تبادر! 
لا تبدأ على الفور بمقترحات وأفكار لتطوير العمل، وتغيير إجراءاته فور بدايتك في الوظيفة، لكن ارصد التغييرات ، واكتبها وانتظر شهرين أو ثلاثة لتدرك فعلا جوانب التطوير ومواضع الخلل حتى لا توصم اقتراحاتك بانها اقتراحات متعجلة ممن لا يعرف الأمور.

6. كن لطيفاً.
احرص على اللطف وحسن التعامل ولا تأخذك شيء من العزة لعدم قبول توجيه او قرار من هو اعلى منك، فأنت الآن تعمل في منظمة لها هيكليتها وصلاحياتها، ويملك من كان في سلم وظيفي أعلى أن يصدر أوامره النافذة على موظفيه، ويجب عليك التنفيذ بغض النظر عن قناعاتك الشخصية في جدوى العمل المطلوب، مادام نظامياً ومشروعاً.

7. لا تحكم على منظمتك وعملك مبكرا . 
فالعمل الجديد كالحذاء الجديد يبدو مستنكرا ومؤلما احيانا .. وبعد فترة يتغير وتتغير الرجل ليحصل التوافق وكانما تم تصنيع الحذاء لهذه القدم.

8.تمسك بوظيفتك جيدا . 
اترك عنك العذّال واللّوام. اترك الناقدين الذين يقترحون عليك بدائل أخرى . واعلم ان الاستقرار في العمل لعدة سنوات مؤشر على استقرار نفسي وقدرة على التعايش خلافا لمن يسرع التنقل بين منظمة واخرى.

9. أحب عملك. 
حب العمل دافع للسعادة وللإنجاز في آن، اعشق مهماتك، وتفاعل معها، فحين تقع في تقدير وحب مهامك اليومية، وتدرك أنها تصنع أشياء إيجابية في حياة الآخرين فسوف تشعر حينها أن الوقت الذي تمضيه فيها.. لون من ألوان السعادة.

10. تحلّ بالمقاومة.
تذكر دوما أن النفس ستقاوم رغبتك في الانتقال لعمل جديد، فمنطقة الراحة لديك هي منطقة الاعتياد والإلف، فالتغيير واقتحام الجديد سيواجه تخوفات وترددات ونداءات داخلية بالعودة، لا تنصت لها وأقدم وواصل العمل يوماً بعد آخر، فحيث تكمن الصعوبات .. توجد أعظم الكنوز.
والنفس كالطفل إن تتركه شبّ على * حب الرضاع، وإن تفطمه ينفطمِ

وفقك الباري لما فيه رضاه، وبارك لك في وظيفتك، وجعلك مفتاحاً لكل خير، مغلاقاً لكل شر.

يناير 31, 2017

عش لحظتك الحاضرة



من المفاهيم الجميلة والمجربة والمفيدة: أن تستمتع باللحظة الحاضرة.
 كنت مع احد المشايخ قبل سنين متطاولة في زيارة لمعرض الكتاب ب(دولة البحرين) آنذاك، مملكة البحرين حاليا، وقد خرجنا من الدمام مصطحبين معنا ترمس الشاي لكي نشربه في الوقت المناسب.
 وكان الشيخ حفظه الله ولا زال من عشاق الشاي- وفجأة وأثناء دخولنا في أحد الدوارات وقع لنا حادث مروري يسير جعلنا نقبع في سيارتنا ما يقارب النصف ساعة بانتظار رجل المرور ..
وكان ذلك وقت الظهيرة، والشمس حارة، فلم يكن بد من استغلال الوقت المتاح، والبقاء في السيارة.
فأخرجنا ترمس الشاي من حقيبته، وأمام نسمات مكيف هواء السيارة ، بدانا في تناول الشاي وتبادل الاحاديث..والتعليقات الساخرة.

 وكان ذلك محط استغراب بعض الموجودين من القوم اللذين تعجبوا من استمتاع هؤلاء الركاب بتناول الشاي وكان شيئا لم يكن!
مفترضين أن المرء في حالة كهذه مشغول بالتحسر، وانتظار إنهاء المشكلة.

والحقيقة- من وجهة نظري-  أن هذا السلوك  بالاسترخاء وأخذ الأمور بالسعة هو التصرف الصحيح.
ولهذا كنت أكرره بين الفينة والأخرى..

ففي مرة أخرى .. وجدت نفسي في ازدحام شديد عند الجسر المعلق، و وجدتني مجبرا على الوقوف طويلا ثم التحرك لأمتار يسيرة..
فلم يكن بد من الاستمتاع بالزحام، فأخرجت ترمس القهوة وتميرات كانت معي وبدأت مستعينا بالله في تناول القهوة الصباحية.. متلذذا برائحتها الزكية وطعمها المتميز.

وكان والدي -حفظه الله - ولا زال ..
إذ ذهب من الرياض للمنطقة الشرقية، توقف في منطقة (سعد) لتناول القهوة، ثم انطلق.
 ثم توقف بعد ساعة ونصف لتناول الإفطار، ثم أكمل مسيرته بكل هدوء إلى الدمام..
فيمرّ عليه الطريق ممتعاً
ولا يشعر بأنه واجب يتعين الانتهاء منه سراعاً.
وطالما قال لي : يا بني .. أنا ذاهب في هذه الرحلة من أجل الاستمتاع والاسترخاء ..
فلم العجلة؟

 يُقال أن أكثر الناس سعادة هم ليسوا أشخاصاً ليس لديهم مشاكل - فالجميع عندهم ما يهمّهم ويشغلهم في حياتهم - وليسوا بالضرورة أغنياء أو حتى أصحّاء بالكامل، إنما من يستطيعون الاستمتاع بالتفاصيل الصغيرة ويكونون ممتنين لما لديهم في الوقت الراهن. ( وفقا لمدونة: سلة رمان)

أيها القارئ الكربم.
استفد من اللحظة الحاضرة، استمتع بها، وتخفف من المشكلة ووظفها إيجابيا.
لا تؤجل المتعة لوقت آخر، بل استثمر الفرصة التي جاءت من غير تخطيط، وخاصة إذا كنت أمام مشكلة ليس لك فيها يد، ولا يمكن تجاوزها إلا بالصبر والحلم وسعة البال.
 تمنياتي لك بوقت ممتع ومفيد.

يناير 31, 2017

الحلّ الوحيد .. لم يعد وحيداً


في فترة سابقة، ومع كل مشكلة كانت تحدث في مجتمعنا المحلِّي، كانت جملة من الأصوات تنطلق هنا وهناك مطالبة بإضافة موضوع المشكلة للمناهج الدراسية!
إما بوصفها موضوعات يجب التطرق لها في هذا المنهج أو ذاك، أو باقتراح إضافة مقرر جديد إلزامي للطلاب؛ من أجل تلافي انتشار تلك المشكلة، والحدِّ من آثارها السلبية.


وكان أصحاب هذا الطرح يعتبرون هذا التعديل للمنهج هو قارب النجاة، وسفينة الإنقاذ التي يمكنها انتشالنا من المشكلة، وتحقيق الأهداف المنشودة.

ولو راجعت عدداً من المقالات الصحفية، والتقارير الإعلامية، وتوصيات المؤتمرات والملتقيات في تلك الفترة القريبة، لوجدت ذلك سمة عامَّة ومنتشرة.
وباتت هي الشماعة السهلة التي يمكن لكل أحد أن يقترحها، دون أن يكلف نفسه جهداً في دراسة المشكلة ومسبباتها.

وأحمد الله أن كثيراً من تلك التوصيات والمقترحات لم تكن تحمل على محمل الجدِّ، ولم تلق أذناً صاغية من المسؤول عن التعليم، وأن قصارى ما يحدث لها أن يتم طباعتها، وتلاوتها في نهاية المؤتمر، وإلا فلو تمت الاستجابة لكل مقترح من كل أحد، لتحولت مقرراتنا الدراسية إلى مجلدات ضخمة، ولكان على الطالب أن يدرس 100 مقرر في كل عام دراسي!

واليوم، ومع الحديث عن أهمية العمل الخيري ودوره في حلِّ المشكلات، ومع التسهيلات التي تبنتها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في إنشاء المؤسسات والجمعيات بوصفها أداة مهمة للنهوض بالمجتمع، رجعت العدوى ذاتها، وبات الحلُّ الناجع، والدواء الشافي، والمنقذ الوحيد للمجتمع حين تبرز فيه أي مشكلة صغيرة أو كبيرة، على نطاق محدود أو واسع، أن ينادي المتحدث أو الكاتب بالحل المنشود، والمفتاح السحري الذي اكتشفه لنا (إنشاء جمعية تُعنَى بهذا الأمر).

وكأن افتتاح الجمعية (أو إضافة المقرر الدراسي في المثال السابق) هما الدواء السحري الذي به تحل كافة المشكلات؛ ونتجاوز به العقبات.

مع أنه في أحيان ليست بالقليلة، تصبح تلك الجمعية عبئاً وعائقاً دون حلِّ المشكلة، بل وربما تتحول تلك الجمعية إلى مشكلة أخرى تحتاج إلى حل.

والأمر نفسه يقال عن القنوات الفضائية التي ما إن تقع مشكلة إلا ويبادر بعض الغيورين إلى طرح فكرة إطلاق قناة فضائية، لتصبح تلك القناة بعد هدوء العاصفة "كوكتيل" لا تدري لماذا أطلقت، ولماذا تبقى، حتى إذا نفد كل ريال تم جمعه، تنادى القائمين عليها بإدراك القناة قبل أن يتم إغلاقها ..

جميل أن نفكِّر في مشكلاتنا المجتمعية، ونسعى لحلها، ونهتم بتطوير المجتمع والرقي به، لكن لنتعلم جميعاً أن الخروج من المشكلة لا يكون من خلال الباب السهل، وأنه ليست كل الأبواب تفتح من خلال مفتاح حديدي ذي أسنان واضحة، فمن جهة، بات من الممكن التفكير في الخروج من خلال النافذة، أو من خلال فتحة التكييف، أو من خلال إزالة الجدار، أو من خلال أفكار أخرى.

كما أن الأبواب ذاتها تغيَّرت وتطورت، فبات بعضها يفتح بمفتاح حديدي من دون أسنان، وبعضها بإشعاع معين، وبعضها ببطاقة ممغنطة، وبعضها بأزرار، أو برقم سري، وبعضها الآخر بالبصمة.

فالتمسك بأداة المفتاح الحديدي ذي الأسنان لفتح كل باب تعتبر مشكلة توجب علينا العمل بشكل جدي من أجل تغيير أدواتنا، وتغيير مناهج التفكير لدينا.

نحتاج اليوم إلى تغيير في عقلية التفكير بالمشكلات، والخروج من الصندوق، وابتكار الحلول المختلفة كلياً عمَّا اعتدنا عليه.

وهي ملاحظات شخصية أحببت تقييدها، مدركاً أنها وجهة نظر تقبل النقد، والنسف، والإشادة!

(ولكل وجهة هو مولِّيها)

وكلِّي آذان صاغية لوجهات نظركم الموافقة والمخالفة في آنٍ.


نشر المقال في صحيفة تواصل هـــنا 

يناير 18, 2017

زواج القرية والخطّابات


في القرية الصغيرة الوادعة، كان الناس يعرف بعضهم بعضاً، يعرفون الرجل ووالده ووالدته، بل جَدّه وجَدّته، يعرفون الواحد منهم منذ كان طفلاً صغيراً، يحفظون تاريخ ولادته، وظروف نشأته؛ لأنهم يرونه أمامهم بكرة وعشياً، فلم تكن القرية بالسعة التي تجعل بعضهم يبتعد كثيراً عن الآخر.
كانت المناسبات البسيطة وغير المتكلفة تجمع أهل القرية، فيجتمع الأبناء مع آبائهم في حضور تلك المناسبات، كما تحضر الفتيات مع أمهاتهن بشكل مستمر.

لم تكن هناك خيارات ترفيهية أو مسببات تدفع للانشغال أو الغياب، ولم يكن أحد منهم قادراً على أن يعتكف في منزله، ويعتزل الناس وتجمعاتهم، بل كانت المخالطة المستمرة هي طبيعة الحياة وأسلوبها المعتاد؛ ولذا قيل في المثل الشعبي السائد (حنّا أهل قرية.. الأخ يعرف أخيه).
في تلك البيئات الاجتماعية، كانت عمليات الزواج تتم بسهولة ويسر، فالكل يعرف أسماء وأعمار البنات اللواتي هن في سن الزواج، والكل يعرف معلومات كافية عنهن، والأمر نفسه يقال عن الفتيان، فليس هناك حاجة للسؤال عنهم كثيراً، فلم تكن العنوسة شائعة آنذاك؛ لأن المعلومات متوافرة للجميع، وكان مجرد سؤال إحدى النساء الكبيرات عن خيارات الزواج كفيل بتوفير الكثير من العروض المناسبة، فيقدم الشاب على الخطبة وهو يعرف المخطوبة جيداً.

لكننا في مجتمعنا المحلي اليوم قد انتقلنا من ذلك الوضع البسيط المتقارب إلى وضع آخر مختلف كلياً عما كنّا عليه، فانتقل الناس إلى المدن بدلاً من مكوثهم في القرى والهجر، وباتت المنازل كبيرة ومتباعدة، ووسائل النقل متعددة، بتأثير الحالة الاقتصادية التي مرت بها البلاد بحمد الله.
وانشغل الناس كذلك بالتعليم على اختلاف مستوياته، وبالوظائف على تنوعها، فبات الواحد من أفراد هذا المجتمع قادراً على الانعزال عن مجتمعه القريب دون أن يشعر بعزلة حقيقية، فله أصدقاء في المدرسة أو الجامعة، وله زملاء في العمل، ثم جاءت وسائل الإعلام الجماهيرية، ثم الإنترنت، ثم الهواتف الذكية لتقضي على ما بقي من روابط التواصل المجتمعي، وتجعل كل بيت من البيوت “جزيرة” مستقلة، يمكنها العيش لفترات طويلة دون أي تواصل مع الجيران أو الأقارب؛ بسبب تلك المشاغل والمستجدات التي لا تنتهي.

وفي خضم هذا التغيير الكبير، انتشرت ظاهرة العنوسة، وبات البحث عن الزوجة المناسبة، والسؤال عن الشاب أمراً غير يسير؛ ذلك أن طبيعة المجتمع اختلفت، والمعرفة اليومية التي كانت توفرها القرية قد اختفت، ولم يبتكر المجتمع آليات جديدة تتوافق مع حجم التغيير الهائل، فامتلأت البيوت بالفتيات في سنّ الزواج، اللاتي لا ينقصهن شيء، ولا يعيبهن شيء، ومشكلتهن الوحيدة أنه لا يعرفهن أحد!

فالشاب الراغب في الزواج يبذل أهله الكثير من الجهود للعثور على المرأة المناسبة، ثم يحاولون السؤال عن نسبها، وحالها، وسلوكها، وماشابه..
فإذا صلحت لهم – بعد جهد – تقدم الشاب عليهم وانتظر فترة طويلة لأنهم يجهلون حاله تماماً ، وسألوا وأطالوا الوقت في السؤال، وربما لم يجدوا معلومات كافية فأحجموا.
ولهذا تبقى بعض الفتيات اللواتي لا ينقصهن شيء دون زواج.. وسبب ذلك أحياناً هو الانقطاع عن حضور تجمعات النساء ومناسباتهن انشغالاً أو تشاغلاً.

ولهذا فإنك تجد من يسكن أقصى الرياض .. ربما تزوج من الطرف الآخر منه، مع أنه ثمة خيارات كثيرة جداً أقرب إليه مسكناً..
ولو كانت المعلومة متاحة له لفضّل البحث عن الأقرب إليه موضعاً، وجعل ذلك مع بقية المتطلبات، وخاصة مع ظروف المدينة اليوم ومشقة التنقلات، ومايتبعها من انقطاع للزوجة عن أهلها بسبب هذا التباعد الجغرافي .
بينما لم يكن الوضع كذلك في القرية حيث المعلومات حاضرة لدى الطرفين، والمناسبات اليومية والأسبوعية تجمعهم، ولهذا فالشاب يعرفها قبل أن تتحجب عنه، ويتذكر شيئاً من حالها، والأمر ذاته بالنسبة للشاب .

وكان هذا الاحتياج الحقيقي للتوفيق بين راغبي الزواج الذي أحدثته الهجرة للمدن مدعاة لانتشار “النصابين والنصابات” الذين يعتبرون أنفسهم وسطاء، فجعلوا ذلك مصدراً للتكسّب غير المشروعحيناً ، ونشر الرذيلة أحياناً أخرى، كما أنه وبهدف تحقيق المكاسب المالية السريعة بات تجميل المعلومة وإخفاء المعايب مسلكاً سائداً ليتم الحصول على المقابل المادي من جراء ذلك، والنماذج على ذلك غير قليلة، مع الإقرار بوجود ثلة من الصادقين والصادقات الذين يقصدون بعملهم الخير، لكنهم كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود.

ومن هنا فإنني أنادي كل مهتم بالمجتمع، حريص على نشر العفة والطهر والحشمة فيه، إلى التنادي لابتكار حلول جديدة، تكفل تحقيق مصلحة الشاب والفتاة بالتزويج وفق منهجية شرعية منضبطة تحقق المصلحة لكل الأطراف.

وما لم نفعل ذلك؛ فإن حجم العنوسة بكل تبعاته ومشكلاته سيكبر ويزداد…


تم النشر في صحيفة تواصل الإلكترونية من هنا