نوفمبر 25, 2016

100 طريقة للسعادة

يرى خبير السعادة د. تيموثى شارب أن الكثيرين منا هذه الايام يفكرون بأسلوب خاطئ مفاده ( أنا مشغول جداً لدرجة أننى لا أجد وقتا للسعادة) .
ويشير إلى أن سعينا الحثيث للحصول على وظائف أفضل ومنازل أكبر وعطلات أكثر و أطفال أكثر، تسبب في الانشغال عن العمل على إثراء أحد أهم العناصر التى ستضفى قيمة و أهمية حقيقة إلى كل ما سبق، ألا وهي "السعادة" .

معتبراً الحصول على السعادة ليس بالمهمة الشاقة التى تتطلب مهارات وقوى استثنائية.
 لكنه ممارسات مجرّبة تجلب السعادة وتطرد أضدادها،

وهنا سأجمل لكم جملة من وصايا المؤلف، آملاً أن أفلح في جلب السعادة، مذكراً بأن السعادة الحقيقية في تحقيق رضا الله تعالى، لأن ذلك يضمن السعادة الحقة في الحياة الباقية، الحياة الحقيقية التي لا زوال لها.

فإلى سلسلة الوصايا :
1. أوجد السعادة بدلاً من الانتظار لحين مجيئها، فلا تكن سلبياً تنتظر أن يقدم لك الناس السعادة.

2. كلما وجدت شيئاً أو فعلاً أو مكاناً يسعدك فسجّله في (قائمة السعادة) لديك، لكي تتمكن من فعله متى ما شعرت بالحاجة لمزيد من السعادة.

3. اعمل خارج نطاق (منطقة الراحة) لديك، فربما اكتشفت سبلاً ومواضعاً وأساليب للسعادة لم تكن عرفتها من قبل، و (منطقة الراحة) هي ما تتقنه وما تعودت عليه من أعمال وأصحاب ومنظمات.

4. تعرّف على نقاط مواهبك واستثمرها بشكل فعّال.

5. ادخل في منافسات متنوعة في الأمور التي تحسنها، فالتنافس والمسابقة قد تبرز شيئاً من مواهبك وقدراتك، وتجلب لك السعادة.

6. راجع التزاماتك التي تعطيها وقتاً أو اهتماماً أو جهداً منتظماً، وتأكد من أهمية وجودها ضمن التزامك ابتداء، ثم تأكد من الكمية والوقت، ثم اشطب منها ما تيسر.

7. خطط للسعادة مسبقاً، ضع في جدولك اليومي والأسبوعي أنشطة جالبة للسعادة ضمن القائمة التي حددتها سلفاً.

8. التزم بأوقات السعادة في جدولك،  اجعلها لازمة، ولا تسمح لأحد أن يتجاوز عليها، واعتبرها مواعيد مهمة غير قابلة للتأجيل.

9. ضع لنفسك (دقائق يومية ثابتة) للمراجعة والتأمل في يومك وحياتك ومسيرتك.

10. لا تؤجل الأشياء الكبرى الجالبة للسعادة، بحجة أنها ضخمة وكبيرة، ولكن ابدأ بها، ثم قسّمها لتغييرات صغيرة تدريجية تتناسب مع جدولك اليومي ثم ابدأ، وستجد السعادة تأتيك.

11. نظّم مكتبك ومنزلك وسيارتك ومكتبتك بانتظام، وتخلّص من الكراكيب والأشياء المكدسة، فهي تشغل البال بما لا فائدة منه، وتأخذ شيئاً من حيز الاهتمام.

12. لا تسوف ما يمكنك إنجازه، بل استعن بالله وأنجز، فالتسويف يسلب السعادة .

13. اصفح وتسامح دوماً، فمن يحمل في همه الحقد والغضب والرغبة في الانتقام لا يعيش سعيداً.

14. ادخل في الأعمال التي تشعر معها بحالة من التدفق والانغماس (سباق دراجات، مشي مسافات طويلة، صعود جبال...)

15. ابتكر عبارة تنقلك كلما قرأتها من حالة القلق والأسى إلى حالة الطمأنينة والسكينة، بتوقع حاضر ومستقبل سعيد بإذن الله مثل ( سيمر هذا الأمر بسلام ، شدّة وتزول، اشتدي أزمة تنفرجي، ..) ويمكنك تعليق صورة في مكتبك أو منزلك تلهمك ذلك المعنى وتحرجك من حالة السلبية والإحباط.

16. احتفظ بمفكرة ورقية أو إلكترونية مخصصة لـ (الأحداث الإيجابية)، سجّل فيها الوقائع والأحداث الإيجابية التي تمر بك، والتزم  بكتابة ( 3 إلى 5 ) أحداث كل يوم،  وتشمل : الالتقاء بالأشخاص الإيجابيين، الأمور المثمرة التي قمت بها، اللحظات التي غمرتك فيها السعادة، وسوف يكون هذا الدفتر أحد مصادر البهجة لك.

17. مارس تدريبات الامتنان والشكر للرحمن، اكتب  قائمة بـ 5 أشياء تشعر بالامتنان تجاهها - تأمل في 5 أشياء في هذا الكون تستوجب الشكر  - سجّل قائمة بأهم 5 أشخاص في حياتك تحبهم أو أثروا عليك – قيّد 5 أشياء مميزة في كل شخص ممن تحبّ ، وحينها سيصبح لديك 25 أمراً تمتن لوجودها فيمن تحبّ، اسرد الجوانب المتميزة في عملك الوظيفي، في منزلك، في عائلتك، من الأشياء التي تشعر بالامتنان لأجلها .

18. اجعل الراحة من اولوياتك : خذ أوقات راحة وسط زحام العمل،  واجعلها من اولوياتك، ولا تتهاون فيها فهي أشبه بوقت سنّ السكين، وبري القلم ، ومن أهم جوانب الراحة أن تنام نوماً كافياً لما لا يقل عن 7 ساعات يومياً.

19. احتفل بالنجاحات التي تحققها، سواء بتحصيل أمرٍ كان صعب المنال، أو  بإحلال سلوك طيب محل سلوك غير جيد كان يتسبب في إلحاق الأذى بك.

20. قم بمكافأة نفسك عندما تتبع الاستراتيجيات الصحيحة، او تحقق نجاحاً ذا بال، ضع نظاماً لجمع النقاط ، وارصد مكافأة مرغوبة لتحفيزك.

21. تذكر دوما أهمية أن تكون سعيداً وأن تتصف بالبهجة، وأن تبتسم، وقد يكون من المناسب أن تضع منبها في جوالك ليذكرك يومياً بهذا أو أن تضع لوحات وعبارات ذات دلالة وتعلّقها في مكان بارز.


وللحديث صلة بإذن الله تعالى


المصدر : كتاب 100 طريقة للسعادة ( دليل للأشخاص المشغولين) تأليف : د.تيموثى جيه شارب

نوفمبر 12, 2016

سنوات مع المانحين (1)


حين أكتب عن "العمل المانح والخيري"، فذلك لا يعني بحال أنني أفضل من يتحدث في هذا المجال، ولا أن أكون أكثر العاملين فيه خبرة أو أكبرهم سناً، فالأمر بكل بساطة لا يعدو أنني أنني خلال تلك السنوات الجميلة التي قضيتها في "العمل المانح" تعلمت الكثير والكثير، ورأيت أن زكاة هذا العلم يكون بنشره، لتعظيم الفائدة، وتحقيق النفع.


ولعلي لا أبالغ إن ذكرت أن ما تعلمته في تلك السنوات القليلة في العمل المانح كان أعمق وأثرى وأفضل مما تعلمته خلال عملي في القطاع الحكومي – رغم تعدد مواقعه - والذي قارب العشرين عاماً.

لقد يسر لي العمل المانح الاطلاع على مئات المشاريع الخيرية في مختلف المجالات، ومختلف المناطق وبمختلف الأساليب وأتاح لي الجلوس مع كثير من العاملين في القطاع الخيري والاستماع إليهم، ومحاورتهم، ومعرفة الكثير من الصعوبات التي تعترضهم، وكنت في كل لقاء استفيد علماً جديداً وأتعرف على أساليب حديثة، وطرائق تفكير مختلفة.

وكان وجودي هناك يشكل فرصة عظيمة لنفل الخبرات بين جهة خيرية وأخرى، فكان دور المشرف في العمل المانح، السعي لنقل نجاح هذه الجهة لتلك، وإفادة هذه الجهة بأسلوب حل المشكلة التي طبقته الجهة الأخرى، والإشارة للتجارب الناجحة والفاشلة التي سبقت بهدف إطلاع الزوار عليها لمعرفة المسببات والاستفادة منها.

كما أن العمل المانح قدم لي خدمة كبرى، إذ تعلمت فيه الكثير من المفاهيم الإدارية، تعلمتها نظرياً وتطبيقياً، فقد كنت أثناء عملي الحكومي أسمع بالتخطيط الاستراتيجي والتشغيلي، وأفضل الممارسات، والقياس، والتقويم، والجودة، وكانت في أغلب الأحايين مجرد مصطلحات رنانة تستخدم في التعاميم والكلمات والخطابات المختلفة، ولا تتجاوز ذلك إلا في وريقات ونماذج يتم تعبئتها كيفما اتفق لأداء الواجب وتحلة للقسم فحسب.

لكنني في العمل المانح سمعت ورأيت وطبقت ذلك، وكان العمل يسير فعلاً وفقاً لخطط متقنة ومحاسبة دقيقة، ومعايير للجودة، وقياساً منتظماً، واستخداماً للكثير من الأدوات العلمية بشكل دقيق، من خلال خبراء ومتخصصون في كل مجال بحسبه.

رأيت الاجتماعات الفاعلة كما لم أرها من قبل، رأيت أمانة الاجتماع وكيف تمارس دورها الفاعل في وضع جدول الأعمال وإرساله للمشاركين مع أوراق العمل قبل الاجتماع بمدة، ثم قراءة المحضر السابق في بداية كل اجتماع، والالتزام بجدول الأعمال المحدد سلفاً، وحسن إدارة الحوار، وتعدد جهات النظر مع بقاء الود والمحبة، رأيت اهتماماُ بالعمل وتفانياً فيه، و قدرة عالية على إبداع الأفكار الرائدة.

تعاملت مع "قامات كبيرة" داخل العمل المانح، وداخل القطاع الخيري، وتصاغرت نفسي أمامهم، أمام همتهم العالية، ووضوحهم وتواضعهم، وعظيم إنجازاتهم التي يقدمونها خدمة للمجتمع بصمت.

ولكل ماسبق فقد أحببت أن لا أفوت فرصة تقييد هذه التجربة لعلها أن تكون تثبيتاً لتلك الفوائد ولأختصر على غيري مشوار التعلم.

وهو حديث متواصل لا تنقصه بعض الصراحة "الموجعة أحياناً" وكأنها مبضع الجراح الذي يؤلم لكي يداوي .

أكتوبر 30, 2016

ما يجب أن تعرفه عن "التركيز"


* يتحقق النجاح دائماً بالتركيز على المهام ذات الأولوية العالية قبل سواها، وليس بكثرة الانشغال!
ولهذايحقق أصحاب التركيز الذين صرفوا جميع طاقاتهم وجهودهم في مجال محدد، يحققون من النجاحات والتميز مالا يحققه غيرهم.
* إن "التركيز" فعلاً يحقق نتائج مهولة، ويجعل من المرء رقماً صعباً، ويدفع للنجاح، غير أن اختيار التخصص، وإلزام النفس بعدم تجاوزه.. يحتاج إلى عزيمة وصبر يعجز عنها الكثيرون.

* التركيز : سبيل النجاح والتميز والمهارة والإتقان ، ووسيلة ناجحة للوصول للهدف. لكننا قليلاً مانركز!
* الحرص على النجاح، وإرادة التميز، والإنجاز، غير كافية لتحقيق النجاح الباهر، ما لم تتخذ هذه الجهود وجهة محددة، وهدفاً دقيقاً، فأصحاب التركيز يحققون من النجاح مالا يحققه سواهم .
* إن (عدم التركيز) يسلب المرء الخبرة والدقة والإنجاز الحقيقي، كما أنه يوجد التضارب داخل النفس بشأن تقديم بعض الأعمال على بعض.
* قد يقرأ المرء كثيراً من المقالات والرسائل وصفحات الإنترنت في مجالات شتى وفنون مختلفة، وتكون النتيجة : معلومات ثقافية عامة دون عمق. ركّز تنجح .
* ليس من المنطقي أن ينظر المرء إلى السنوات المنصرمة من عمره فلا يجد لها أي تراكم متميز خاص لأدائه ونجاحاته وأعماله المختلفة.
* الناجحون في الحياة، أصحاب مشاريع متميزة وناجحة، فاللحاق بركبهم يستلزم – غالباً- تبني مشروع أو اثنان من المشاريع الكبيرة.
* الذين حددوا مسارهم بشكل دقيق، وبدأت أعمالهم ونشاطاتهم وقراءاتهم واهتماماتهم وعلاقاتهم في مجال واحد تراهم قد أبدعوا وتميزوا .
* الحرص على النجاح، وإرادة التميز والإنجاز، غير كافيين للوصول للنجاح، مالم تتخذ الخطوات وجهة محددة، و هدفاً واحداً، فالتركيز يصنع العجائب

أكتوبر 30, 2016

أسرار النجاح


برغم أننا جميعاً ننشد النجاح، ونطمح إليه، ونود أن نكون من الناجحين؛ إلا أن ذلك شيء، والسعي الجادّ لتحقيقه شيء آخر!
وكما يقول بعض المتخصصين : ليس للنجاح أسرار خاصة، بل هي حقائق ظاهرة ومعلنة، وهنا أسوق شيئاً من تجربتي الخاصة فيما يتعلق بتحقيق النجاح.
* النجاح لا يتأتى للكسالى والقاعدين و لا يطرق على الناس أبوابهم ، بل يلزم لتحصيله السعي بكل جدّ، وطرق الكثير من الأبواب، وبذل الوسع، وترك مشتهيات النفس، واقتحام المصاعب، وتحمّل ذلك كله.
* لا تنجح المشاريع على أرض الواقع مالم يكن هناك "بطل" يحمل الراية، و يستشعر أن المشروع جزء منه، يبذل له (كل) ما في وسعه، ويعطيه (كل) اهتمامه، يأكل ويشرب معه، يستيقظ وينام معه، فأين أمثال هذا؟ فالأمة في أمس الحاجة إليه.
* هناك الكثير مما يحتاجه الناس ليكونوا ناجحين في الدنيا والآخرة .. لكنهم لا يجدون من يقدمه لهم. ألا يمكن أن ينتدب طائفة منا أنفسهم لتلك المهمة؟
* ليس النجاح بتنفيذ الخطة المرسومة كما هي، فالتخطيط والخطة وسيلة لتحصيل الهدف، وليست الهدف بحدّ ذاتها، فإنما يكون النجاح بتحصيل الأثر وتحقيق الفائدة المرجوة والمستهدفة.
* بين وجود الفكرة في الذهن، وتحقيقها على أرض الواقع مرحلة من العمل الدؤوب، والبذل، والتعب، ولذا فأصحاب الأفكار كثر، أما الناجحون المطبقون للأفكار فقلة.
* حين نختصر النجاح في "ملتقى" أو "ديوانية" أو "شخص" فذلك من تعظيم الصغائر، وتسطيح القضايا. رفقا بعقولنا يا قوم!
تحقيق النجاح ليس سراً، فكما يقال (ليس هناك أسرار للنجاح) بل هي أشياء معلنة ظاهرة، ضع هدفاً، ثم ارسم خارطة الطريق، ثم انطلق نحو الخطوة الأولى ولا تقف حت تصل.
* النجاح ليس أمنيات جميلة، بل هو عمل دؤوب.. وكما قيل :
لولا المشقة ساد الناس كلهم * الجوع يفقر والإقدام قتال
* النجاح والإنجاز: "قرار". فمتى اتخذت قرارك الحازم، وقسرت نفسك عليه، ولم يغلبك هواك بالتكاسل والتراخي.. فسوف تحقق مرادك بإذن الله.
* ليس هناك طريق يؤدي للنجاح .. لأن النجاح في حقيقته "طريق"، والمتعة تكمن في المسير نحو الهدف.. فـ"النجاح رحلة"
إذا كانت الريح عاصفة.. فالانحناءة المؤقتة نجاح، والصمود واقفا قد يكون مدعاة للانكسار.
* إن من أهم عوامل النجاح تحديد المسار، وتجلية الرؤية، واستيضاح الهدف الرئيس الذي يضبط الأعمال والمشاريع والأوقات .
النجاحات الصغيرة والاحتفاء بها : ضرورة إدارية ونفسية لسالكي طرق النجاح.. الطامحين للمعالي
* أحدهم أصيب بشلل كامل. فلم يعد يتحرك منه سوى جفن عينه الأيسر.. ومع ذلك ألف كتابا من 137 صفحة من خلال 200,000 رمشة. إن هذا لشيء عجيب، لكنه يؤكد أن العزيمة مفتاح النجاح .
* ليس أسوأ من حديث الفاشل عن أسس النجاح! وحديث المفلس عن أصول بناء الثروة! ولو كان لديهم أثارة من علم لأفادوا أنفسهم ابتداء قبل أن يقدموا المواعظ للآخرين، آملاً أن لا أكون من هؤلاء .

أكتوبر 22, 2016

د.صلاح الراشد .. بين الأعداء والمريدين

قرأت واستمعت للدكتور صلاح الراشد عدداً من كتبه ومواده المسموعة والمرئية، وأتابع حسابه في تويتر، وموقع منظمته على الإنترنت، وما من شك أن الدكتور صلاح يطرح طرحاً متميزاً في عدد من الجوانب ذات العلاقة بالتخطيط الشخصي والبرمجة اللغوية العصبية والسعي نحو التغيير.
ومن شأن المتابع الذي يملك خلفية شرعية أن يفرّق بين حديث الدكتور صلاح الفنّي عن عدد من الجوانب النفسية والإدارية، وبين حديثه عن القضايا الشرعية، والتي ليس للدكتور صلاح فيها ناقة ولا جمل.

فهو حين يتحدث عن قضية شرعية، أو قضية تمس معتقداً أو حكماً شرعياً فمن الطبيعي أن يشطح فيها، ويجاوز النصوص لعدم علمه، أو لتقديمه فهمه الشخصي المبني على توقعاته وظنونه على الفهم الحقيقي لها المبني على فهم الصحابة والتابعين وسلف الأمة من العلماء.

والمشكلة في الحدّية لدى الناس في التعامل مع المناهج والأشخاص، أنها تجعل الجميع إما "مع" أو "ضد"!

ففي التعامل مع أنموذج مبدع كالدكتور صلاح الراشد يغدو أكثر الناس في فريقين:

إما فريق الأتباع الذين باتوا لديه كالميت بين يدي مغسّله، يقبلون كل مايقول دون تردد، ويجعلون حديثه أشبه بالوحي، ولا يقبلون من الناس رداً ولا مخالفة ولا اعتراضاً، وهؤلاء يغلب عليهم ضعف التأصيل الشرعي، وضعف القدرة على التوازن والتأمل.

و رغم كل أحاديث الدكتور حول هاتين الصفتين فإنها في الواقع العملي مفقودة حين يكون الحديث عن ملهمهم ( د.صلاح).
 وكأن حال هؤلاء يقول : يجب أن نحكّم عقولنا في كل النصوص الشرعية والأحاديث والأحكام المروية، لتتوافق مع طرح الدكتور صلاح، وهو قول لازمه خطير.

وإما  فريق الأعداء :
الذين يضعون علامة × على الدكتور صلاح، وهذه الفئة تتعامل بسياسة الاستبعاد الكلي لكل نتاجه وكتبه وبرامجه، والإقصاء بعلم وبدون علم، معتبرين تلك المخرجات المتعددة له:  ناشرة للضلال المحض، مسوّقة للوثنية بستار عربي، تجلب لنا كل غثاء اللادينيين، أو أصحاب الديانات المنحرفة فتروج لمعتقداتهم ووصاياهم، وأن الحل الوحيد هنا هو التحذير من (كل) شيء له صلة بالدكتور صلاح.

والحقيقة أنني أرى الحق بين هؤلاء الأتباع المطبّلين، وأولئك المخالفين المقاطعين.
الحق في التعامل مع كل مصدر للمعلومة هو : التمحيص.

وهو أن لا نتعامل مع الدكتور صلاح باعتباره ملاكاً طاهراً، ولا شيطانا مريداً.
فهو -كما أحسبه والله حسيبه-  يعمل بنية طيبة حسنة، وهي خدمة الناس، وتحسين تعاملهم مع مجريات الأحداث الواقعة لهم، وتحسين تربيتهم، وترقي نفوسهم، وتهذيبها، وتحقيق الخدمة للنفس وللآخرين، وهي نوايا حسنة وأهداف سامية.

لكنني في المقابل أدرك وأنا أتابع مايقول ويكتب بأنه - وكأي بشر - ليس معصوماً من الخطأ، فهو يصيب ويخطئ، وأنه نتاجاً لطبيعة الموضوعات التي يتحدث عنها، والمراجع التي يرجع إليها، والأشخاص الذين يتعلم منهم، وشعوره بأنه بات في موضع القيادة ظهر لديه جملة غير قليلة من "الشطحات" التي شوهت جمال مايطرح، وقللت من الانضباط الشرعي لديه في التعامل مع القضايا، وبات العقل، والانطباع الشخصي، والمرجعية الذاتية، هي الأدوات الأكثر تفضيلاً واستخداماً في الحكم على الوقائع والناس.

وبات هناك خلط كبير بين الحقائق والنظريات المؤكدة التي يرويها الدكتور، وبين الأوهام والظنون والمواقف الشخصية التي يرويها كذلك.

ولست ممن يقبل كل مالديه، ولا ممن يرد كل مالديه، بل أتعامل معه ومع غيره بمنطق "خذ الحق واترك الباطل"

وأرى - من خلال متابعة الأتباع - أنه مالم يكن لدى المتابع قدرة على تمحيص الغثّ من السمين، ومعرفة حدود العقل والفكر التي لا يجوز له تخطيها، فإن متابعته - والحالة هذه - للدكتور صلاح ستورث لديه شيئاً من الانحراف، الذي يكبر ويصغر وفقاً لمستوى المتابعة، ومستوى العقل الناقد لديه، ومستوى خلفيته العلمية والشرعية.

وإنني هنا أوصي من يتابع الدكتور فعلاً بالقيام بعملية تقييم ذاتي لما يتم طرحه، وتقبّل أن يتم نقد وردّ بعض كلامه، وعدم الانصياع وراء نمط "الدروشة" والاتباع المطلق الذي يسوق له بعض الأتباع.

مع ضرورة الاطلاع المستمر على نصوص الوحيين، وكلام أهل العلم في القضايا التي يتم التعرض لها.
فإن سلامة المعتقد والدين من أهم الضروريات التي يجب المحافظة عليها، والحرص على حمايتها من كل مايخدشها.
وأن يردد المرء في كل صلاة (يامقلب القلوب والأبصار ثبّت قلبي على دينك)، والتشمت بالآخرين مدعاة للانسياق في مسيرهم ذاته.

وأنا أعلم يقيناً أن مقالتي هذه لن ترضي الغلاة! 

غلاة الاتباع أو غلاة التبديع، لأن الأتباع سيعتبرونني تنقّصت من الإمام، بينما سيعتبرني المبدّعون قد سوّقت لأهل الضلال.
ولكنني ماض على منهج الاعتدال، مدرك أنه في صفوف القوم من ينزع للاعتدال حين يدعى إليه .

أسأل الله تعالى أن يوفق الدكتور صلاح الراشد لما فيه رضاه، وأن يجعلنا وإياه ممن يبتغي ماعند الله، وممن يكون الحق ضالته، والشرع دليله وقائده، وأن يهدينا جميعاً للحق، ويعيننا على اتّباعه، وأن يستعملنا في طاعته.
إنه سميع مجيب

أكتوبر 20, 2016

الإنجاز في "القراءة الفعالة" | لقاء مع العسّاف


جلست مع أخي أحمد العساف في حديث ماتع عن القراءة، نتبادل همومها وفرصها وأساليبها، فحدثته عن أزمتي مع الكتب، وأنني أشتري الكتاب تلو الكتاب، فأقرأ منه شيئاً، ثم اجاوزه لآخر، ومازال بي الأمرحتى أحصيت في مكتبتي جملة غير قليلة من الكتب غير المقروءة.
وأخبرته أنني قرأت كتاب " سحر الترتيب " لليابانية ماري كوندو..
وحدثته أن أهم فكرة اعجبتني في الكتاب : " أن يكون الفرز دوماً في المنزل أو في المكتب وفقاً للصنف لا للموقع الجغرافي"، فلا تفرز محتويات المستودع، ثم الصالة، ثم غرفة النوم، لا بل أفرز الملابس أو الأحذية أو الكتب أو الأواني في وقت واحد، فاجمع كل مالديك منها، لكي تكون على دراية بالحجم، والتوافر، ومن ثم اتخاذ القرار بشأن الاحتفاظ أو الإهداء أو التخلص وأنت أكثر إدراكاً و موضوعية.

ثم قصصت عليه صنيعي، وأنني جمعت الكتب غير المقروءة في موضع واحد من مواضع الكتب المتعددة لدي (وعددها خمسة) مما لاتزال الرغبة في قراءته موجودة وحاضرة، فوجدت 46 كتاباً في صفّ الانتظار!
وحدثته عن وضعي للكتب في أكثر من مكان لأجدها حين أريدها.

فأشار علي بمجموعة من الوصايا التي رأيتها فتحاً مبيناً:
1- قرر أن تقرأ كتاباً عميقاً كبيراً، وآخر معه خفيف المحمل.

2- لا تتنقل من بيت لآخر، ولا إلى العمل، ولا إلى السيارة إلا وكتابيك معك.

3- لا تقرأ إلا فيهما، ولا تسمح لكتب أخرى أن تقتحم عليك خطتك، فإذا راق لك كتاب ما فاجعله الكتاب التالي حين تفرغ من أي من الكتابين.

4- من المعتاد أن يبقى الكتاب الكبير مدة أطول، في الوقت الذي يتغير في الكتاب الصغير على نحو أسرع لأنه أيسر وأصغرفري القراءة.

5- لا تقرأ دون وجود قلم محدد أو مميز للنصوص، تضع به علامات على النصوص التي استوقفتك من الكتاب، إعجاباً أو تعجباً أو استنكارا أو لغير ذلك، بحيث يمكن أن تعود للكتاب بعد مدّة، فتكتفي بالنصوص المحددة فحسب.

6- إذا شعرت بلذّة وأنت تقرأ الكتاب، ورأيت أنه جدير بنشر أفكاره، فقم على الفور منذ أن تنتهي من الكتاب بإعداد "عرض عن الكتاب" تتناول فيه أفكاره الرئيسة، ونقاط تميزه، وعيوبه، ثم تحدّث بها غيرك، أو تنشرها في مدونتك، لتكون بذلك من العلم الذي ينتفع به.

7- للسفر كتبه المختلفة، كما أنه ملابسه المختلفة كذلك، حيث تتميز كتب السفر غالباً بعدم وجود الوحدة الموضوعية بينها، ولهذا تصلح كتب المقالات، والملح، والنوادر، والكتب الصغيرة الحجم للسفر، لأنها جميعا لا تحتاج تركيزاً، ويسهل الاستئناف فيها، دون الحاجة لربط ماسبق بما يأتي.

8 - مالم تقطع على نفسك وأهلك وعداً لا يخلف بوقت خلوة للقراءة دون مقاطعات، ولتكن ساعة بعد صلاة العشاء مثلاً، مالم تفعل ذلك فسوف تجد أن الكتب تتراكم، والحسرة تزادا، والإنجاز يقلّ، فابدأ من اليوم بتحديد وقت الخلوة الخاصة للقراءة.
كانت تلك أبرز اللمحات التي تمكنت من تقييدها من لقاء عابر مع أخي وحبيبي أبامالك.

بقي أن أشير إلى وسائل التواصل مع الأديب القارئ النهم أحمد العسّـاف
حساب تويتر /  @ahmalassaf
بريد إلكتروني / ahmadalassaf@gmail.com

وختاماً / أعتذر لمن فهم من العنوان موضوعاً آخر، وظنّ أن العسّاف في العنوان يشير لوزير المالية، فقد أردت صاحبي.
دمتم بخير ،،،

أكتوبر 19, 2016

مجريات ملتقى رقميات الثاني

انعقد الملتقى برعاية وقف سعد وعبدالعزيز الموسى، ونفّذه تناويع الإعلام، وقدّمه أ.علي العزازي.
استضاف الملتقى جملة من المتحدثين ممن لهم خبرة في مجال الإعلام الرقمي أو التقنية أو كان لهم عمل في مجال الإعلام أو التدريب أكاديمياً أو وظيفياً.
وتحدّث المستضافون عن موضوعات متعددة تناولت الإعلام الاجتماعي.
 لكنني - وبكل صراحة - وجدت أن جملة من أوراق العمل المقدمة مملة، ولم تكن عروضها التقديمية شيقة على الإطلاق.
كانت خطوطها غير جميلة، ونصوصها كثيرة، وصغيرة، كما أن كافة الموضوعات كانت عناوينها مبهرة محفزة للحضور، ولم يكن المحتوى بنفس الإثارة والجدّة والإثارة!
نقد أوراق الملتقى
سأتحدث هنا عن الورقة حيناً وعن مقدّمها حيناً آخر، ولا أريد أن أسمّي الأشخاص لأنني أهدف إلى نقد الفكرة لا الشخص..

فمقدم ورقة  "سمات الفاعلين في الإعلام الاجتماعي" حاول في الواقع توظيف خبرته في الميول المهنية، من خلال مقياس هولاند في تحديد مواصفات رجال الإعلام الاجتماعي الناجحون، وأتاح اختباراُ أونلاين لتحديد الميل الشخصي، غير أن المشكلة أنه حرص على أن يقول أن كل الشخصيات "تقريباً" مناسبة للإعلام الاجتماعي! وفق المهام المختلفة في الإعلام الاجتماعي، وكنت أتوقع أن يقول الدكتور بصراحة أنه يجب أن يكون رجالات الإعلام الاجتماعي من النمط الفلاني وأن ذلك شرط التوظيف الناجح.

أما الورقة المعنونة بـ "تجربة في تأهيل العاملين للتأثير عبر الإعلام الاجتماعي" فلم تتناول أي تجربة! كانت موضوعات غير مترابطة، وحديثاً عن كيف تدرب في أي منظمة، تدرس الاحتياجات التدريبية، وتختار المدرب، وتدرّب! ولهذا لم تكن للورقة صلة قط بالموضوع المطلوب.

أما الورقة التي بعنوان " اشتراطات تنظيمية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي"  فهي أكاديمية صرفة تصلح في منهج دراسي لا في دورة تدريبية، و لم تكن في الواقع عن اشتراطات تنظيمية بل عن متطلبات داخل المنظمة للنهوض بوحدة أو إدارة الإعلام الاجتماعي! وكنت أتوقع أن يعرض مقدم الورقة إلماحة عن التنظيمات الرسمية الصادرة من الجهات ذات العلاقة ليلتزم بها العاملون في هذا المجال.


وأما ورقة " تجربة جمعية تحفيظ القرآن الكريم بجدة - خيركم - في التنظيم الرسمي الداخلي للإعلام الاجتماعي"  فكانت أول ورقة مميزة في الملتقى. كانت ورقة محدودة الصفحات نسبيا بحيث تمكن مقدم الورقة من عرض كل صفحاتها، وتحدث عن التجربة بشكل مميز، حكى لنا عن تاريخ عمل المنظمة فيما يتعلق بشبكات التواصل، مبيناً المشكلات، وظروف النشأة، ثم القرار الاستراتيجي الصادر من المنظمة بالاهتمام بالإعلام الاجتماعي، ووضع ميزانية مالية له، وتوظيف متخصصين، ووضع ضوابط ومعايير، ووضع خطة نشر، وتحديد مؤشرات لقياس الأداء .
كانت ورقة أبانت عن نجاح الجمعية في توظيف الإعلام الاجتماعي لتحقيق انتشار واسع للمنظمة، وتواجد مجتمعي، وتحقيق عوائد مالية مجزية كذلك.
ولهذا أرى أنه جدير بجمعية التحفيظ أن تنشر تجربتها من خلال زيارات ميدانية للجهات المشابهة، مع الالتقاء بالعاملين المباشرين، ومتخذي القرار لإقناعهم بالعمل في هذا المجال .

وجاءت ورقة " عوامل خارجية تؤثر في استخدام الإعلام الاجتماعي" وكانت ورقة قصيرة للغاية، لكنها كانت تحكي عن أهمية استخدام أداة سوات في تحليل وضع المنظمة والإعلام الاجتماعي، وكان التطبيق العملي الذي طرحه مقدم الورقة متعلقاً بالتطوع والعمل الخيري أكثر من كونه مرتبطاً بالإعلام الاجتماعي الذي هو موضوع الملتقى!.

أما ورقة " 6 خطوات لتكون المنظمة رقمية" فهي ورقة ثرية جداً ، لكن مشكلتها في غزارة المعلومات المهمة، وكثرة المعلومات التي يريد مقدم الورقة عرضها، ولهذا فهذه المعلومات الغزيرة الملقاة بشكل سريع لإدراك الوقت تسببت في التشويش، وكان جديراً بمقدم الورقة أن يقلل عدد التطبيقات والبرامج التي يعرضها، مع الإحالة على موقع أو رابط للحصول على التفاصيل، أي كان جديراً به أن يقول - فقط - مالايسع العاملين في شبكات الاجتماعية جهله من الأدوات والتطبيقات ونحوها.

وكانت الورقة الأخيرة عن "تجربة في استخدام نظام تقني لقياس نتائج أنشطة الإعلام الاجتماعي" تحدث فيها مقدم الورقة عن أهمية استخدام أنظمة الرصد الآلي لكل مايكتب حول موضوع ما أو منظمة ما، من خلال أدوات تعمل على الكلمات المفتاحية، وتحدث عن أن الأدوات المدفوعة الثمن هي الأكثر موثوقية والأجود، بدلاً من الخدمات المجانية التي غالباً تكون محدودة الصلاحيات،  وأكّد على أن من المهم إحسان اختيار الكلمات المفتاحية الدقيقة التي تخرج النتائج المطلوبة
الأدوات ترصد الهاشتاقات، والهاشتاقات المتفرعة، وثمة أدوات لليوتيوب، وأخرى للفيسبوك، وأخرى للتويتر، وهناك أدوات تبحث في الجميع لكنها في الغالب تعطي معلومات بسيطة عن كل تطبيق، وكانت أفكار الورقة جميلة، لكنني توقعت أن يعرض مقدم الورقة تجربة تطبيقية أو يسمي نظاماً محدداً .

وبالجملة يمكن القول بأن نصف أوراق العمل كانت أكثر إبداعا وثمرة من بقية الأوراق، وأنه كان من المهم أن يكون تصميم العروض أكثر جمالاً وتنسيقاً ووفق معايير موحدة لعدد الكلمات في الشريحة، وأن تتم مراجعة الأوراق للتأكد من مطابقتها للعنوان بشكل كبير.

شكراً لوقف الموسى على رعاية مثل هذه الملتقيات، وشكراً لتناويع على حسن إدارة الملتقى وترتيبه المميز.
وشكراً على إتاحة أوراق العمل على موقع الملتقى على الإنترنت.
وشكراً على العروض المجانية التي جاءت على هامش اللقاء، كدورة مجانية لأول 30 مسجلاُ في دورة تدريبية قيمتها الأصلية 600 ريال .
أما هدية (جهاز الآيفون 7 ) فقد ظل محل تناقل بين الأيادي، لمن يجيب على الأسئلة بشكل صحيح وسريع عبر هاشتاق الملتقى في تويتر، و كلهم يتنظر أن يأخذه.


أخيراً :
شكراً لأخي علي العزازي على تقديمه المميز، والذي كان منذ اللحظات الأولى لتقديم اللقاء وحتى آخر لحظة فيه، مميزاً مبدعاً جاذباً لانتباه الحضور، سريع البديهة، ناشراً للبهجة.