فبراير 06, 2016

اقتباسات عن العمل والوظيفة | مترجمة حصرياً للمدونة


هذه بعض الأقوال الحكيمة . آمل أن تروق لكم :

- اختر وظيفة تحبها ، و لن تضطر للعمل يوميا في حياتك. "كونفوشيوس"
- تضيع الفرصة من قبل معظم الناس ، لأنها ترتدي إزاراً وتبدو وكأنها عمل. "توماس اديسون "
- العمل الشاق يسلط الضوء على شخصية الناس: فالبعض يشمر عن سواعده ، والبعض يحفزون أنفسهم، والبعض الآخر لا يحرك ساكناُ على الإطلاق."سام يوينغ "

- من خلال العمل بإخلاص ثماني ساعات في اليوم قد تصبح في نهاية المطاف رئيساً ،  وتعمل اثنتي عشرة ساعة في اليوم. "روبرت فروست"
- المكان الوحيد الذي يأتي فيه النجاح قبل العمل هو القاموس. "فينس لومباردي"
- الرجل العامل هو رجل سعيد. بينما الرجل الخامل هو رجل بائس."بنيامين فرانكلين"
- أعتقد أن الشخص الذي يعتمد على الوظيفة من أجل أن يعيش و للحصول على المال - فقد حول نفسه إلى واحد من الرقيق. "جوزيف كامبل"
- لا توظف رجل يعمل من أجل المال، ولكن وظف رجلاً يفعل ذلك لأنه يحب العمل . "هنري ديفيد ثورو"
- كل الامور صعبة قبل أن تكون سهلة."توماس فولر"
- أفضل استعداد لعمل جيد غدا ، هو القيام بعمل جيد اليوم. "إلبرت هوبارد"
- ليس هناك بديل للعمل الجاد. "توماس اديسون"
- قد يظهر الكسل جذاباً ، ولكن العمل يشعرك بالارتياح. "آن فرانك"
- أفضل جائزة تمنح لك : فرصة للعمل بجد في عمل يستحق القيام به. "ثيودور روزفلت"
- إذا كنت لا تحب ما تعمل ، فمن الأفضل عليك أن تترك عملك وتجلس لتأخذ الصدقات من أولئك الذين يعملون في فرح. "جبران خليل جبران"
- لن ينجح شيء في حياتك حتى تعمل . "مايا أنجيلو"


اختيار :  محمد بن سعد العوشن

يناير 14, 2016

مؤتمر الإبداع التقني في العمل الخيري | فوائد منتقاة





حين نتحدث عن التقنية، فإن من المهم أن ندرك في العمل الخيري أننا أمام جيل جديد، مختلف عن الأجيال السابقة له.
وقد أحدثت التقنيات لهذا الجيل كثيراً من التغييرات، ولا زالت تحدث تغييراً آنياً.
 لهذا فإن من المهم أن نعرف مواصفات ذلك الجيل، وكيف نتعامل معه، وكيف نوظف هذه المعرفة لتحقيق النفع له وللعمل الخيري في آن واحد.
ويلاحظ - إشارة إلى تداعيات ذلك على الواقع -  أن التجربة الحقيقية للطعام - مثلاً - باتت موجودة في تصوير الطعام، ونشر الصورة في شبكات التواصل، وانتظار ومتابعة التعليقات على تلك الصورة، أكثر من كونها في تناول الطعام بشكل مباشر، وهذا يسري على الكثير من الأمور الحياتية الأخرى.

كما أن هذا النوع من الإدمان الإلكتروني أشاع مفهوماً جديداً في العالم وهو : ( مراهق بدون سيارة ) حيث بات المراهق يتخلى (اختيارياً ) عن ركوب السيارة لما تتطلبه من التركيز على الطريق والسيارات، ويفضل ركوب الباصات ووسائل النقل العام، ليتسنى له استخدام الجوال خلال مدة التنقل.
مواصفات الجيل الجديد من الشباب:
- من السهل صرف انتباهه.
- يشعر بالملل طول الوقت ( لا يمكنه البقاء أكثر من 3 دقائق دون النظر في الجوال).
- مهووس بالتقنية.
- يؤمن بـ OCD  وتعني : تعدد المهام في نفس الوقت،  فهو يأكل ويتصل ويلعب في الوقت ذاته.
- أبطاله من نوع جديد ( صغار، أذكياء ،....)
السبب :
- قوة الألعاب ( تقدم تحديات متعددة، خلال فترات قصيرة للمستخدم، وتعطي مكافأة فورية فور الفوز)
- إعادة برمجة المخ ( الإشعار بالسعادة مع كل تحدي تتجاوزه)
- مركّب (DOPAMINE) وهو مركّب ينتجه المخ حال تحقيق النجاح ولو صغر وهو أشبه بالإدمان.
- ثورة أسلوب الألعاب ( صار كل شي في حياتنا بأسلوب الألعاب)، ولهذا تحولت جملة من البرامج التلفازية إلى أسلوب الألعاب، وذلك مثل ( عرب آيدل.....) ونحوها.
ماذا نفعل؟
علينا أن نستخدم مبادئ اللعبة لجذب المستخدمين وحل المشكلات، وحتى يمكننا خلق بيئة الألعاب في ممارساتنا الموجهة لهذا الجيل، فلابد من وجود (ثري إف  F3) وهي :

  • التغذية الراجعة   FEED BACK 
  • الأصدقاء FRINDS   
  • المتعة FUN    

ويلاحظ أن التويتر والانستقرام والسناب وغيرها من شبكات التواصل تستخدم هذه الثلاث بشكل فاعل، ولهذا استطاعت تحقيق نجاح وذيوع واسعي النطاق.
بل إن  شركة المطاعم الشهيرة (دومينز بيتزا) قامت باللعب على هذا الوتر!
حيث استخدمت برنامجاً مصمماً وفقاً لمنهجية الألعاب لتشكيل البيتزا عن طريق الإنترنت، وأصبح  إقبال الشباب على هذه الخدمة كبيراً، بل باتت الشركة تختار أفضل العملاء في تشكيل البيتزا لتعرض عليهم إمكانية توظيفهم في الشركة في مجال التميز هذا.

كانت تلك خلاصة أحد أوراق العمل المقدمة في المؤتمر المقام بدولة البحرين في 27-12-1436هـ الموافق  10-10-2015م
وللحديث صلة بإذن الله تعالى ،،،


قيّدها /  محمد بن سعد العوشن

يناير 10, 2016

خاطرة الفجر : الخجل من "التعدد"


لست ادري كيف يخجل بعضنا في حديثه مع الغربيين من موضوع "تعدد الزوجات"!!
فتراه يحاول إظهار التعدد على انه حالة استثنائية، يعمل بها في ظروف خاصة، محاولا التملص منه، وكانما هو يستحيي من دينه عند قوم تجردوا من الحياء جملة وتفصيلا.
إنه لأمر عجيب.
قوم إباحيون..
يمارس المتزوج منهم فضلا عن الأعزب العديد من العلاقات الجنسية مع كثير من النساء العازبات والمتزوجات، وتفعل النساء الأمر ذاته.
يشرعون الزنا والحمل خارج إطار الزوجية، فتكثر لديهم "الأمهات العازبات" دون شعور بالحرج، وتلد المرأة أكثر من ولد احيانا ثم يقرر الوالدان الزواج بعد ذلك!
ويعتبرون "العذرية" مثلبة ونقصا، وينظرون إلى صاحبها على انه مريض يحتاج للعلاج النفسي!
ويتعرون في البستهم فيكشفون من العورة اكثر مما يسترون، ويلبس الرجل دوما لباسا استر من لباس المرأة!
وتختلط المرأة بالرجل في المسابح والمراقص ودور الفجور والخمور، وهم في عقولهم حينا وسكارى في أحيان أخرى.
ويواصلون مسلسل الانحدار باستباحة الشذوذ بين الرجل والرجل، والشذوذ بين المرأة والمرأة واعتبار تلك العلاقة المنحطة زواجا للمثليين، ثم يشرعون هذه العلاقة ويعتبرون محاربتها تخلفا عن ركب الحضارة!
ويقيمون دورا للبغاء، كما يبيحون إنتاج وبيع الصور و الافلام التي تهدف لنشر الإباحية وترويجها في العالم برمته علانية، ويعدونها تجارة رائجة تحقق لهم الكثير.
ومع كل هذه المخازي التي يرتكبونها بل ويجعلونها حقوقا إنسانية ثابتة، ويجاهرون بها، رغم منافاتها للطبيعة البشرية، بل وحتى الحيوانية؛ مع كل هذا لا يزال بعضنا يراعي مشاعر القوم، فيستحيي من الحق، ويحاول تبرير التعدد بأنه إنما يشرع في حالات خاصة جدا، و في أضيق الحدود.
والحقيقة أن عقول هؤلاء هي الضيقة عن فهم الشريعة وفهم الطبيعة البشرية واحتياج الرجل والمرأة على حد سواء.
فالله سبحانه قد اتاح لمن وجد في نفسه الرغبة والقدرة أن يقوم علنا بالزواج الشرعي بأكثر من امرأة، زواجا مكتمل الأركان، يؤدي فيه كافة الواجبات، لا ان يشبع شهواته مع فتيات الليل بالزنا والفجور، ثم ينصرف تاركا تلك النسوة دون اي حقوق.
إنها شريعة الرحمن، العليم ، شريعة تعتمد على الوضوح التام، والحقوق المتبادلة، والعدل،  ولكن اكثر الناس لا يعقلون.
وعيب على المسلم أن يقف هذا الموقف المخزي والمهين أمام قوم امتهنوا كل انواع الممارسات الشاذة علانية.
يجب ان يكون لدينا من الثقة والوعي ما يجعلنا نعلنها دون مواربة : التعدد مشروع، رضي من رضي، وسخط من سخط.
ولنردد في كل حين قول الله الخالق الحكيم العليم : "فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع"
ولنعلم يقينا بأن اولئك لن يرضوا عنا حتى ندخل في الفجور كما دخلوا، فنكون وإياهم سواء، ونتبع ملتهم.

أما تطبيق التعدد في الواقع فأمر يخضع لظروف الرجل والمرأة، والكثير من العوامل التي تحتاج إلى دراسة ممن يريد الإقدام ، وذلك شيء مختلف تماماً عن مبدأ الاعتزاز بالدين جملة وتفصيلاً، و التعدد أحد شرائعه الحكيمة.



بقلم /  محمد بن سعد العوشن

يناير 07, 2016

قصيدة | مضايا السورية


  25 ربيع الأول 1437
أبيات جرت على لساني حين رأيت مقطعاً مرئياً لمضايا السورية المحاصرة، والطفل المتهالك جوعا "محمد عيسى" وهو يتحدث بكلام يقطّع القلوب، رباه الطف بإخواننا في بلاد الشام .

وقع المقاطع في قلبي كما الشــهب
حرق ونســف وتدميــر بلا ســــبب

والعين من هوله.. في دمعــها حمم
والجسم من ذاك في داء وفي كـرب

إيه "محمــد" ما عــذري بمتســــق
وليــس ينفعكم  قولي ولا خطــبي

تبغي طعاما، وعجزي بات يقتلني
يا رب إنّيَ في حزن وفي نصــب

يارب هذي فلول الحزب تحبسهم
والفرس تقتلهم ، في دولة العرب

رحماك يارب .. غوث منك ننشده
فحال إخوتنا من أعجب العجب

يناير 06, 2016

كيف تنطلي الأكاذيب ويتم التضليل الإعلامي؟


نقرأ ونشاهد ونسمع كل يوم كما كبيرا من المعلومات والتقارير والأخبار..
وقد نتلقاها بالقبول دون أن نقوم بتمحيصها والاستيثاق من صحتها وصحة الاستنتاجات المبنية عليها.
والواقع أن كثيرا من الإعلاميين الذين يفتقرون للنزاهة والمصداقية، أو يتسمون بقلة الوعي وضعف القدرة على الاستنتاج، يمارسون بقصد أو بدون قصد الكثير من الخداع والتلبيس، مع توظيف الصوت والصورة والوسائط المختلفة لتثبيت الكذب وتحسينه وتزويقه.
وحتى لا تكون التدوينة مجرد موعظة إنشائية عن التضليل، فإنني أسوق هنا للقارئ الكريم مثالا عمليا لكيفية الممارسة العملية للخداع والتضليل، كما أذيّل التدوينة بواجب فردي يمكن للقارئ أن يختبر فيه قدرته على اكتشاف التضليل بنفسه.


# النموذج #
  • ( في الوقت الذي يحرص المستهلك على شراء مستلزمات نظافة الجسم من خلال نقاط البيع والصيدليات المنتشرة في أنحاء المملكة، دون أن يبذل الكثير من الجهد في معرفة مكونات تلك المستحضرات، وثقة في الجهات الرسمية المسئولة عن فحص المنتجات والتأكد من سلامتها، فإن المستهلك لا يدري أن بعض تلك المستحضرات تحمل في طياتها الضرر الكبير .
  • وقد قامت كاميرا قناتنا بجولة في أحد الصيدليات العاملة، لتكتشف أمراً خطيراً على الصحة، في غفلة من المستهلك وهيئة الغذاء، وغياب تام لوزارة التجارة، ووزارة الصحة.
  • حيث يكشف التقرير الذي أعده فريق العمل عن وجود شامبو "س" على طاولات العرض في عدد من الصيدليات، وبأحجام ونكهات مختلفة، ليستخدمه الصغير والكبير، وبخاصة مع العلبة الجميلة التي يبدو بها، وفي الوقت الذي تتحدث الأبحاث الطبية الموثقة والصادرة من مركز ... الطبي الدولي عن خطورة المادة "س" على فروة الرأس، وتأثيره على الشعر ومساهمتها في تساقطه، فإن عين الرقيب لم تنتبه ( او تعمدت ) إلى احتواء الشامبو الفلاني على مادة "س" بشكل واضح وصريح .
  • ففي قائمة المكونات للشامبو وكما في الصورة الظاهرة أمامكم يتضح أن الشركة المصنعة للشامبو قد قامت وبشكل متعمد بتضمين تلك المادة في كل أنواع الشامبو التي تنتجها.
  • ولهذا لا عجب أن تتكاثر لدينا مشاكل الشعر من جراء هذا التهاون الكبير في صحة المواطن، وقدرة هذه الشركة على تخطي كل الجهات المسئولة لتصل إلى يد المستهلك دون حسيب أو رقيب.
  • وكان الله في عون المواطن الذي وقع بين هذه الشركات التي لا تفكر إلا في مصلحتها، وبين مسئول لا يراقب الله ولا يخشى من الناس في القيام بالمهمات المسندة إليه )
انتهى التقرير المضلل .

لاحظ أن التقرير بعد حذف كل الحشو والاستعراض والمواعظ التي تضمنها التقرير، يحتوي على معلومتين اثنتين هما :

المعلومة رقم 1/
 الشامبو الفلاني يحتوي على مادة "س" كأحد مكوناته، وفقا للملصق الموجود على الشامبو.

المعلومة رقم 2/
تعريض شعر الرأس لمادة "س" بشكل يومي يسبب التهابات لفروة الرأس وتساقطا للشعر .

النتيجة المضللة /
الشامبو المذكور يسبب تساقط الشعر والتهاب فروة الرأس.
المسئول مفرط في القيام بدوره

لماذا النتيجة مكذوبة ومضللة؟
سؤال يتبادر للذهن مع ان ظاهر الأمر صحة النتيجة، انطلاقاً من المعلومات الأولى والثانية .

والجواب:

لأن المضلل ذكر معلومات واخفى اخرى.
فالكمية الموجودة في الشامبو والتي اشارت المعلومة رقم 1 لوجودها ، وسكتت عن مقدارها تبلغ 0.003 جم، وجميع الشامبوهات المباعة في السوق تستخدم هذه المادة بنسب متفاوتة ضمن المسموح به صحيا.
كما ان المعلومة الثانية (الطبية) منقوصة إذ انها تجاهلت بقية المعلومة التي تقول ان استخدام اقل من 2 جم من المادة "س" ليس له اي تاثير سلبي على الشعر او الجلد.
ولهذا يمكن القول بأن الشامبو المذكور لا يشكل أي خطر على الصحة، بل هو اقل من كافة ماركات الشامبو من ناحية كمية المادة "س".
لهذا :
الشامبو آمن ، والجهات الإشرافية قامت بدورها، والمواطن غير متضرر.

يمكنك العودة للتقرير لمراجعة كيف تم التضليل .

لذا .. أسوق هذه النصيحة :
قبل أن تصدق المعلومة المبنية على استنتاجات، استوثق من المدخلات واكتمالها وصحتها وارتباطها.

# تمرين #
شاهد تقرير العربية عن حاويات جمع الملابس، وركز على ما أسمته القناة "تحقيق ميداني" في أول الحلقة
واكتشف أين يكمن التضليل؟
ستجد الثغرات كثيرة.. اكتشفها بنفسك.

تجربة موفقة ،،،


بقلم /  محمد بن سعد العوشن

ديسمبر 04, 2015

التنسيق والتكامل بين الرغبات والحقائق والأساطير


كل أعذارنا وتبريراتنا والتماساتنا لعدم التكامل و التنسيق فيما بين مؤسساتنا الحكومية والخاصة والخيرية ..أوهى من بيت العنكبوت.
ولطالما تحدثنا عن عوائق التنسيق والتكامل، وأطنبنا الحديث عن صعوبته، وتقبلنا إلى حد كبير هذه الفوضى الكبيرة التي تجتاح حياتنا اليومية في كل مناحيها.
وحين نزور بلداً آخر ونرى حجم التنسيق بين جهاته ينتابنا الأسى لما نرى من فارق كبير بين حالنا وحالهم.
ونشعر بأنه رغم كل هذه المشاعر والرغبة العارمة، فإننا لا نستطيع الحل!



إن من أول أبجديات حل المشكلة أن ندرك أن وجودها استثناء وليس أصلا.
وأن تجاوزها ممكن ومقدور عليه وليس من ضمن المستحيلات.
وأن البيئة الإيجابية التكاملية ذات التنسيق العالي تتطلب شيئا من التنازلات والإفصاح المتبادل.
وأن نجاح التنسيق في تحقيق أهدافه سيجبر بقية المستكبرين عن التنسيق على أحد أمرين، إما الرضوخ للتنسيق أو الانسحاب من الميدان ليتولى الصف الثاني التنسيق لأن كبرياء أولئك تمنعهم من القبول بالتغيير الإيجابي.

ولكي يتضح تهافت أعذار عدم التنسيق وضعفها أذكر هاهنا نماذج واضحة للجميع يتم فيها التنسيق على أوسع نطاق، ويتم فيها إزالة كل المعوقات التي تبدو في الأصل ضخمة جدا:

المثال الأول : السفر الجوي .
هل كان بإمكاننا السفر دولياً دون تنسيق عظيم وكبير وتفصيلي بين الدول و شركات الخطوط في كافة الدول، رغم تعدد لغاتها وأجناسها وطبائعها وأديانها، وعلى اختلاف مستواها الحضاري والسياسي والاقتصادي؟
كم هو حجم الضبط والإتقان في أوقات الإقلاع والهبوط وارتفاعات الطيران وإجراءات انتقال الأفراد و البضائع؟
هل ندرك بأنه لولا التنسيق العالي والفوري، لكان السفر جواً لونا من الانتحار؟

المثال الثاني: العلميات المصرفية.
هل كان بإمكاننا أن نستخدم بطاقة الصراف الآلي للسحب النقدي من عشرات الدول وألوف البنوك المنتشرة في أنحاء المعمورة؟
هل كان بإمكاننا من خلال البطاقة والرقم السري الحصول على النقد بعملة البلد في ملايين نقاط البيع ومكائن السحب الآلي  دون الحاجة لأي جهد بشري؟

المثال الثالث : الاتصالات .
هل كان بإمكاننا استخدام الهاتف الجوال ذي الرقم المحلي لإجراء الاتصالات واستقبال المكالمات والرسائل في عدد كبير من دول العالم دون جهد، لتقوم شركات الاتصالات بإجراءات المقاصة واحتساب الخدمة و المبلغ على المستفيد من الخدمة فورا، ثم التفاهم مع الشركات المشغلة؟

وفي بلداننا التي نعتبرها - أحياناً -  متأخرة في مجال التنسيق بين قطاعاتها، بل حتى في أكثر الدول فقراً وفساداً وتخلفاً وبعداً عن الحضارة .. تتم عمليات الطيران والنقل والاتصالات والبنوك بكل سلاسة وفاعلية!

إذا التنسيق ممكن ومتاح أيا كانت أوضاع البلدان والمنظمات وأسلوب إدارتها، متى ما وجد القرار .

إن التنسيق قرار لا رجعة عنه، ومنهجية يجب العمل وفقا لها، بل ويجب أن يتم التعامل بحزم مع كل شخص يرى عدم الحاجة له، أو يكون حجر عثرة أمام التنسيق والتكامل، ففي نهاية المطاف يعتبر المسئول في كل جهة من جهاتنا الحكومية او الأهلية مؤتمنا على العمل، مكلفا بتقليل الهدر، والتكامل مع الغير.
ولذا فإن النكوص أو التأخر عن ذلك في حقيقته إخلال بواجبات القيادة، ودليل على أنه لايقوم بمهامه بشكل صحيح.

لا يمكننا وصف هذا التشرذم إلا بـ (عجز الثقة).
وتعظم المشكلة حين نتلمس المعاذير لأنفسنا ونحشد التبريرات لمؤسساتنا، ونلقي بالتبعة على كل أحد سوانا.

وإنني أشبه صنيع مؤسساتنا الحكومية والأهلية والخاصة بجماعة من الناس يملك كل منهم مولداً للكهرباء يكفيه ويزيد عن حاجته ولذا فهو عند تشغيله للمولد يستعمل بعضاً من طاقته ويذهب جزء غير يسير منها هدراً دون أن يستفيد منه أحد، وربما أضيئت منطقة واحدة بأكثر من إضاءة لأكثر من مصدر للكهرباء.
وفي الوقت ذاته تجد في مكان آخر أشخاصاً آخرين ليس لديهم مولدات أصلا ويعيشون في ظلام دامس، وكان بالإمكان التنسيق لتصل إليهم الكهرباء بدون تكلفة إضافية .
فلو اجتمع اصحاب المولدات ووضعوا الطاقة الصادرة عن مولداتهم في موزع واحد لتمكنوا من الاستفادة منها في استعمالهم دون نقص يقع عليهم، كما سيتمكنون بموجب ذلك من توزيع المتبقي من الطاقة - وهو كثير - على من لا يملك مولدا ، سواء كان ذلك مجاناً او بمقابل.

أظن اننا بحاجة إلى ثورة تنسيقية كبرى، يتم بموجبها إعادة هيكلة مؤسساتنا وتوجهاتنا الاستراتيجية ومجالات تركيزنا وخططنا التشغيلية.
إننا نحتاج للعمل وفقا لرأي الأغلبية وليس الإصرار على أن ينزل الأغلبية عند رأينا.
فهل نتحلى بالشجاعة الأدبية لنصدر قراراتنا التي لا رجعة عنها بأن العمل سيكون دوما من خلال تنسيق وتكامل فعال؟
أرجو ذلك وأتمناه.


بقلم /  محمد بن سعد العوشن

أكتوبر 22, 2015

خداع الأرقام


في المرحلة الثانوية قررت ادارة مدرستنا  تكريم المتفوقين في المدرسة.
ولأن "الدوافير" كانوا يتركزون في صفوف بعينها و "الكسالى" في صفوف أخرى..
فقد رأت إدارة المؤسسة تغيير آلية تحديد المتفوقين، طمعا في إيقاد روح التنافس بين الطلاب في كل فصل على حدة.
فأعلنت الإدارة أنها ستأخذ أفضل طالبين من كل فصل من الفصول العشرة، بغض النظر عن مجموع درجات الطالب أو مقارنتها ببقية درجات الطلاب في الفصول الأخرى.
وتم ذلك فعلا.
وأعلنت المدرسة عن قائمة الشرف،
وأقامت احتفالاً بهذه المناسبة مع بداية الفصل الدراسي الثاني.

 سألت الطالب الحاصل على المركز الثاني في فصل أولى عاشر "فصل الكسالى والعرابجة حينها" عن نتيجته فأخبرني أنه راسب في مادتين .
أي حصل فيهما على أقل من 50% من الدرجة الأساسية!
لم يكن الطالب -في الحقيقة-  متفوقاً .. بل هو كسول ودرجاته "على الحافّة" كما يقال . بل لقد أخفق في اثنتين من المواد عن الحافة ذاتها.
وثمة عشرات متكاثرة من الطلاب يفوقونه في التحصيل الدراسي بمراحل.

 لكن السبب الرئيس الذي رفع هذا الكسول إلى لوحة الشرف، ووضع آخرين هو "منهجية الاختيار والتكريم" التي اختارتها إدارة المدرسة.
ولهذا .. فبرغم أنه في ترتيب درجاته الحقيقي يمكن أن يكون في المرتبة ( 240 من 300 طالب في الصف الأول ثانوي) إلا أن اسمه كان مكتوباً بخط جميل في لوحة الشرف الموضوعة في  مدخل المدرسة شهوراً متتالية.، إضافة لتكريمه في الحفل المقام بهذه المناسبة، وبحضور مدير المدرسة ومدرسيها وسائر الطلاب.

 من الخطأ الكبير أن يظن ذلك الطالب بنفسه ظناً حسناً فيما يتعلق بتحصيله الدراسي، أو يعتقد أنه في القمة أو قريب منها، إذ هو في الحقيقة في "الحضيض" أو قريباً منه.
ومن الخطأ أن يتوهم الطالب المذكور أنه من أوائل الطلاب في المدرسة أو متفوقيها،  فالأمر لا يعدو في الحقيقة أن يكون أسلوباً خاطئاً في التقييم. ومنهجيّة أدت لتكريم هذا الطالب الكسول بوصفه متفوقا!
مع أن قصارى حاله أن يكون من أفضل السيئين! أوكما يقال "الأعور في ديرة العميان باشا".

 هذا الخداع والتضليل الذي قامت به الأرقام حين تم توظيفها بشكل خاطئ نستخدمه نحن أحياناً !
فحين تقول قناة فضائية هادفة بأنها نالت قصب السبق وحصلت على المركز الأول في عدد المشاهدات لبثها الفضائي من خلال إحصائيات مشاهدات برنامج محدد تم بثه في 15 قناة في الوقت نفسه. مستندة في كلامها على إحصائية بعدد الاتصالات الهاتفية الواردة للبرنامج من متابعي هذه القناة مقارنة بسواها فإنها في الحقيقة تمارس تضليلاً!.

 فأولاً . الاتصالات ليست بالضرورة مقياساً للمشاهدة .  فالمشاهدون المكتفون بالمشاهدة دون اتصال هم الأغلبية الساحقة.

 وثانياً . قد لا تكون باقي القنوات الأخرى مهتمة باستقبال الاتصال على هذا البرنامج لأن لديها عشرات البرامج الناجحة، فاكتفت بعرض البرنامج كما هو دون أن تضع خطاً هاتفياً لتلقي الاتصالات في البرنامج .

 ثم إنه بالاطلاع على مجموع الاتصالات الواردة من القناة التي تزعم أنها الأولى، فستجد ان الرقم الذي حققوه هو 105 اتصال خلال عشرة أيام من البث المستمر للبرنامج.
أي 10 اتصالات يومية فقط، وهو عدد محدود لا يمكن أن تبنى على أساسه أي مقارنات ذات بال.

 كما أن عدداً بهذه المحدودية يمكن أن يتم من خلال موظفي القناة - بترتيب مسبق - بهدف تحريك الجو وإثارة الحوار فحسب.

 * إن الحكم بالتصدر لهذه القناة أو تلك، وإصدار الأحكام بحجم التعرض للقناة . وعدد متابعيها. وشعبيتها والنجاح الكبير والقبول الواسع الذي لقيته القناة - وفق مزاعم أهلها - لايمكن قياسه بمثل هذا الرقم الذي يشابه رقم صاحبنا الحاصل على "الثاني" في فصل أولى عاشر..

وقد اعجبني ما كتبه ا.رشود الخريف في مقال له نشره في "الاقتصادية" افتتحه بالحديث عن كتاب اجنبي بعنوان :  "كيف تكذب باستخدام الإحصاء" How to Lie with Statistics،
والذي أصبح من أكثر الكتب مبيعاً خلال فترة طويلة. و هو كتاب لا يهدف لتعليم الكذب باستخدام الإحصاء بقدر ما ينبه إلى الأخطاء التي يمكن أن ترتكب بقصد أو دون قصد من خلال استخدام الإحصاء والرسوم البيانية.
واستعرض رشود الكثير من النماذج في هذا السياق تجدها هنا : مقال الخريف ".

مع جزيل الشكر للزميل عبدالرحمن المطوع @boafnan الذي ارشدني لللمقال بعد ان فرغت من كتابة تدوينتي هذه.
كما اشكر أستاذي د.مساعد المحيا الذي ابان أن منهج الخداع بالأرقام تستخدمه الكثير من القنوات غير الهادفة.

اخيرا

يمكن للارقام أن تخدع كثيرين .



وكتبه /  محمد بن سعد العوشن