يوليو 20, 2015

حريات المرأة المحافظة. إلى أين؟


تنتابني بين الفينة والأخرى حالة من التذبذب والقلق فيما بتعلق بحال من ولانا الله أمرهنّ، من "الزوجات والبنات والأخوات" والحدود التي يمكن رسمها لعلاقتهن بالرجال الأجانب.
وذلك بين ماتربينا عليه من مبادئ الحياء والحشمة والعفة، وبين ضغوط الواقع والتطور التقني الضخم ودخول الإنترنت لتفاصيل مجريات الحياة اليومية.
ولو نظرنا إلى مسيرتنا .. لأدركننا - في البداية - جعلنا الجوال محظورا على المرأة ابتداء - وأتحدث تحديداً عن مجتمعي القريب المحيط بي - ثم سمح لها باقتناء الجوال بشكل تدريجي.
ثم بدأت أجهزة الجوال في التطور والتغير وإضافة المزبد من الخدمات و انطلقت وتعددت وسائل التواصل (الجماعي منها والفردي).
فأصبح للمرأة حسابات بريد الكتروني ومعرفات في منتديات الحوار الناشطة آنذاك.
ثم تطور الإمر الى المدونات، فأطلقت المراة مدونتها وضمنتها شيئاً من سيرتها الذاتية واهتماماتها، وتعليقاتها على الواقع وأحداثه، وباتت ترد على زوار صفحتها تعقيباً او شكراً .
 ثم كانت النقلة الكبرى مع خدمة تويتر وانستغرام وفيسبوك وكيك وسناب شات.... فضلاً عن قروبات الواتساب والتيلغرام..

لم يقتصر الأمر على مجرد وجود معرّف للمرأة،  وإمكانية قيامها بنشر بعض المشاركات المحدودة، لكنه انتقل الى نشر الآراء الشخصية، والصور الشخصية، والتفاصيل الحياتية اليومية، والمناسبات الاجتماعية، وصور ذويها "إخوة وأبناء وبنيات" ..فضلا عن إظهار اللطف والرقة والأنوثة من خلال التعليقات والفيسات على صور الآخرين ونصوصهم .

ودخلت بعضهن في "الاسك مي" لتتيح للزوار سؤالها عن مابدا لهم، ودخلت أخريات في" سي آت" ليكتب لها الناس مرئياتهم وأحكامهم عليها، وتأتي هذه الأسئلة والتعليقات بشكل خاص لصاحبة المعرف، فإن شاءت نشرت ذلك وإن شاءت أخفته وأبقته خاصاً بها.

كما أصبحت النساء يشترين من خلال مواقع الإنترنت، بل ومن خلال عدد من تلك المواقع الاجتماعية " إنستغرام نموذجاً " ويطلبن الألبسة والعطورات والمجوهرات وغيرها، خصوصا مع توفير خدمات التوصيل للمنازل من قبل أولئك الباعة رجالا كانوا أم نساء.
وقد تكون تلك الألبسة ألبسة خاصة.

مما يمكن القول معه بأن المرأة قد أصبحت متجردة مكشوفة مع كثرة تلك المواقع التي تتحدث فيها وتصور لأجلها وتعلق عليها.

حتى بات ممكنا للرجل الأجنبي أن يجري مسحاً شاملاً لتحليل شخصية تلك المرأة وماتحب وماتكره ومشاعرها اليومية، ومرئياتها تجاه الكثير من الأشياء، وجدولها اليومي، وحالتها الاجتماعية، و أسلوبها في الحديث ومستواها التعليمي والعقلي من خلال مشاركاتها هنا وهناك.

كما بدأت المرأة والفتاة في متابعة الكثير من الحسابات والمعرفات الشخصية  لعدد غير قليل من الرجال والشباب  إما لعلمهم أو لظرافتهم أو لخبرتهم أو لأصواتهم، أو لغير ذلك، مع المتابعة المستمرة لأجل الاطلاع على مايعرضونه من فعاليات أو سفريات أوألبسة أوتجارب.

وحفلت الأشرطة النصية في القنوات الهادفة وغير الهادفة والبرامج المباشرة بتعليقات كثيرة وإعجابات علنية أو مضمنة، بالأسماء الصربحة حينا وبالأسماء المستعارة أحيانا.

أما التسوق في الواقع الحقيقي وإمضاء الساعات الطوال لوحدهن في تلك المولات الضخمة المملوءة رجالا ونساء وباعة ومتاجر ومقاهي ومطاعم وملاهي فجانب آخر..  وتوسع آخر ليس هذا موضع بسطه.

فإذا تحدثنا عن اللباس من خلال العباءة على الكتف، والعبايات المخصرة والمزركشة والطرحات والنقاب او اللثام فنحن أمام تغير آخر.

فإن انتقلنا للحديث عن السائق الذي بات أشبه بمحرم، من حيث تواصل المرأة المستمر معه، ووجوده تحت إمرتها في أي ساعة من ليل أو نهار، وقطعه المسافات البعيدة بها داخل المدينة لوحدها أو مع أخواتها أو بناتها، فإننا أمام مجال مختلف.

فإن تحدثنا عن التعلق بالماركات وإنفاق الأموال الضخمة عليها، والاستجابة للموضة وللتوسعات الكبرى في الاحتفالات التي لا تنتهي و الطقوس التي يتم إضافتها على فعاليات الأعياد والتخرح والزواج والولادة والمفاخرة في ذلك والتنافس المحموم بين النساء للقيام بما لم يسبق لأحد القيام به فإننا سنصاب بصدمة من حجم الأموال والأوقات والمشتريات في هذا الشأن، والتي صارت كالمخدرات..  كلما زادت جرعتها كلما طلب الجسم المزيد والمزيد، ولم تعد تؤثر فيه كمية الجرعات السابقة ولم تعد تشبع نهمه الذي بدا أنه لن يتوقف عند حد.

فإذا تناولنا مسألة سفر المرأة للخارج وتبعاته وتداعياته وتأثيراته على تلك المسافرات وتأثيره كذلك على باقي النسوة الأخريات اللاتي لم يسافرن، وأنواع الضغوط التي تتم عليهن من أجل المجاراة من خلال نشر الصور والتعليقات عن تلك الرحلات السياحية في مواقع التواصل الاجتماعي فإننا سنكون أمام باب آخر غير يسير.

وبعد أن سردت هذه اللمحات السريعة والموجزة عن التغييرات في واقع المرأة المحافظة أو التي تقع ضمن بيئة محافظة، وكيف أننا ننتقل في كل فترة وأخرى من موقع إلى موقع آخر أقل محافظة وأكثر توسعا، دون أن أتوقع الحد الذي سنتوقف عنده والذي سيكون حدا فاصلا بين المرأة والبيئة المحافظة والمنفلتة.

فإنني أوجه سؤالي لإخوتي الكرام -بحكم القوامة التي جعلها الله لهم، والأمانة التي تحملوها، وحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" - :
* هل من حدود يمكن الاتفاق عليها فيما تأخذ المرأة أو تذر؟
* ما الذي يمكن اعتباره ضمن حدود المحرم والمكروه والمباح؟
* هل من وسيلة لمقاومة الضغوط النسائية باتجاه التوسع في الحريات بما لا يحل شرعا؟
* هل من وسيلة للقيام بهجمة مرتدة، للرجوع إلى ماكان عليه الوضع سابقا، والتراجع عن مساحات من الحرية التي تم منحها تحت ضغط الواقع؟
مدركا في الوقت ذاته أننا أمام تحد كبير في الوقت الراهن بسبب الحملات الليبرالية الضخمة لإخراج المرأة من بيتها واختلاطها بالرجال والمساعي الحثيثة لاستقلالها عن الرجل وإزالة مفهوم "المحرم" ، وعمل المرأة، وابتعاثها.  وتوظيف كل تقنيات العصر لتحقيق الحشد الشعبي بهذا الاتجاه المنفلت.
وأننا ننشد إصلاحا يحقق المراد ولا نريد هدم البيت على من فيه بالثورة المفاجئة التي قد تتسبب في خصومات وتزاعات داخل البيت الواحد مما قد يؤدي للطلاق.

آمل أن أكون قد أوضحت طبيعة المشكلة وحجمها، وأن يكون لدينا الجرأة والقدرة على فعل شيء في هذا الخصوص.
مدركا أننا أمام تحد كبير لا يمكننا تجاوزه إلا بالتواصي المستمر بالحق والصبر.
منتظرا من إخوتي الكرام رأيهم في المشكلة ابتداء..  ثم رأيهم في الحلول لهذه المشكلة وكيفية السيطرة على الحريق.
فلازال هذا المقال مسودة لم ينضج بعد.


بقلم /  محمد بن سعد العوشن

——
*يوم الاثنين 4 شوال 1436 الموافق 20 يوليو 2015

يوليو 15, 2015

درر منتقاة من كلام الدكتور سلطان باهبري -رحمه الله- | اخترت لك


في أثناء تصفحي لحساب الدكتور سلطان باهبري - رحمه الله - والذي كان يكتب بمعرف (BahabriSa) في تويتر، وجدت الكثير من الدرر التي يحسن الوقوف عليها، والتأمل في معانيها، وقد بدأت في اختيار دفعة يسيرة منها.

* تعريف :

الدكتور سلطان : استشاري روماتيزم الأطفال والرئيس التنفيذي السابق لمستشفى الملك فيصل التخصصي بجدة ومؤسس دار روناء للإعلام ، توفي رحمه الله في لندن أثناء رحلة علاجية يوم الأربعاء 25 / 12 / 1434 هـ

وقد تحدث عنه رفيقه حسين شبكشي بمقال ينبئ عن قدرات الدكتور سلطان الفذة ، تجده هـنـا 
وتحدث عنه زميله عبدالله المحيميد بمقال عنونه بـ سلطان باهبري :  القِيَم حينما ترسم مسَار الحياة  ، تجده هـنـا
وكتب عنه زميله في الدراسة زياد الدريس بمقال بعنون : فجيعتنا في سلطان باهبري، تجده هــنــا
وقد ندمت أنني برغم كثرة تردد اسمه على مسامعي، لم يسبق لي أن التقيته، ولا تعلمت من مدرسته، مؤملاً أن يقوم أبناؤه الكرام بدور أكبر في الكتابة عن سيرة ذلك الرجل الذي قدم الكثير دون ضجيج.

* التغريدات

يقول د.سلطان باهبري :
* كل الأماكن صماء... عدا تلك التي فيه لحظات صفاء ودهشة... وحب صادق!
* البعض يتقن صناعة واحدة: التشكي... لذا لا تستغرب أن تكون أرباحه قدرا عظيما من ... اليأس!
* افتح باب خير حتى إن لم تدلج لتكمل الرحلة... فربما دخله من بعدك من دعا لك ونلت أجره...دون أن تدري أو تتخيل!
* في عالم مغطى بضباب الخداع وظلمات النفاق الكثيفة... مهم أن تقرأ السطور ... والاهم أن تقرأ ما لم يكتب... وهو بين السطور!
* الفقد والحرمان أصناف شتى... أقساها: أن تفقد المعنى في وجودك وحياتك!!
* حينما يفقد الزوجين أحدهما... يكتشف الفاقد -فجأة- أن الكون مخلوق على قاعدة ... أن كل شئ مخلوق من زوجين إثنين!!
* أخطر ما في تويتر... هو اختفاء العمق!
* كيف يتكون الارتباط بالمكان في الذاكرة الإنسانية أولا صورة وجدانية تواقة ثم مكان محسوس معاش ولعقود قليلة انطباع افتراضي فرضته الإنترنت .!
* صراع المستقبل صراع حضاري بامتياز... النصر لمن آمن بمبدأ وسعى له متسلحا بالمعرفة والعلم وممتطيا صهوة الخيال والابتكار الجامح!
* نوم الليل المبكر أكثر صحة النوم متأخرا أو نوم النهار يؤدي إلى زيادة الوزن وصعوبة التنفس والاكتئاب! بورك البكور.
* أعظم فاجعة تصيب الإنسان حينما يعتقد أن الزمان والمكان قد توقفا عنده.... عندها ترقب الزوال... لا محالة ..!
* افتح صفحة جديدة بعد أيام الفرحة والحبور. افتتح أيامك بشعور أن أمامك إنجاز عظيم ينتظرك. وأنت أنت وحدك من عليه أن يكدح ويكد لكي يراه صرحاً!
* المنهج القرآني لا يلغي عالم الشهادة المحسوس! بل يوظفه لخدمة الخلافة الإنسانية الكونية في ذات الوقت الذي يفتح له عالما أغنى وأرحب: عالم الغيب!
* في عالم يزداد مادية ويغلو في تشيئ الأمور ليصبح الإنسان مجرد شئ من الأشياء يعطي الإسلام الإيمان بالغيب محورية في تصور الكون أبعد من المحسوس
* يا بني. من كثرت أعذاره... قل مقداره ....
* كل ذل ملفوظ وقبيح...! إلا التذلل بين يديك يا ملك الملوك... فإنه عزة وأي عزة!؟
* الضعفاء يصرفون معظم طاقتهم ووقتهم... في التبرير وإيجاد الأعذار.... لتغطية هزالهم ودونيتهم...!
* لكل فرد أو دولة لحظه تاريخية تجتمع فيها عوامل النجاح وظروف الإنجاز والحكيم من يدرك تجمعها في خدمة هدفه بدلا من الغرور ونسبة النجاح إلى الذات.
* الغموض الذي نعيشه في كل خطوة مستقبلية يعطي الحياة دهشتها اللذيذة! أنها النقلة الهائلة من عالم الشهادة المحسوس الأصم إلى عالم الغيب المتخيل!
* كل أمر تستطيع تخيله... بذرة حقيقة ...
* حينما تسمع أحدا يقول الحياة صعبة... أسأله: مقارنة بماذا...؟
* نحن سادة كل كلمة لم ننطق بها... وعبيد كل كلمة خرجت من... أفواهنا!
* في عصر كثرة الهرج والمرج... طيب الفعال أمضى من ... طيب الكلام المنمق!
* من كنوز ابن القيم "تضييع الوقت، يطفئ نور المراقبة.”
* سؤال رائع لوكنا لنا دور في المشهد. ولو في دور كومبارس نحن مستهلكون شرهون ... لا أكثر!
* المنعم أعطاه نعم الماضي أحصى منها ما أحصى ولطف الله بما لا أحصى! ونعم الحاضر يتقلب فيها وأنى له أن يشكرها! ونعم وعد بها أن صدق أنى له ان يتخيلها!
* استجاب الصبر بثلاث: الثقة بحسن جزاء الصابر من الواعد عز وجل وبانتظار الفرج ممن بيده مقاليد الفرج وتهوين المصيبة بالنظر في النعم المتعددة
* تذكر الجمال مع لحظات المعاناة تشعر باللذة الحقة! أكتشف الجمال مع الصبر: صبر جميل! والعفو والصفح مع من خانك: صفح جميل! وهجر من آذاك: هجر جميل!
* مهما كان الأمر تبقى الحقيقة هي الحقيقة! لذا فالحقائق متغطرسة!
* لعقد أشكال وألوان منها ما هو ظاهر صارخ. ومنها ما يحرص صاحبها ان يدسها ... فتأبى إلا ان .... تطل برأسها!
* رحم الله من علمني: ان توجد نوافذ للبر لم تكن مشرعة ليكون لك أجرها وأجر من عمل بها من بعدك... بألف أبعد من حدود هذه الحياة الدنيا ومقاييسها!
* لا يتواضع الا من كان واثقاً بنفسه ولا يتكبر الا من كان عالماً بنقصه”
* إن برتقالة تنمو وتنضج وهي في شجرة لا تتجاوز المتر أعظم من إنتاج سيارة تخرج من مصنع مساحته ميل مربع!
* يأسرك بمجاملته في كل موقف... لدرجة أنك لا تستطيع أن تعرف موقفه حيال أي موضوع أو قضية.

وأختم هنا بمقطع مرئي يتحدث فيه د.وليد الطويرقي عن زميله في مشواره الطويل في المجال الإعلامي والتجاري 

وهذه بعض المقاطع التوعوية التي ألقاها الدكتور سلطان رحمه الله :

 الحلقة الأولى | الرصاص والأرز - سرطان المبيض - البوتكس - خطر اللحم




 الحلقة الثانية |  المغص المعوي - السكر- الإسبرين


تطور العلاقة بين الدولة الحديثة والعصر الرقمي



كيفية التعامل مع متغيرات العصر الرقمي




اختيار /  محمد بن سعد العوشن

يونيو 26, 2015

نظام حماية الوحدة الوطنية .. بين الأكثرية والأقلية


يكثر الحديث حاليا عن الوحدة الوطنية، ويطرح البعض مسودة نظام يحميها ..
ومامن شك بأن العناية بوحدة الصف وتحقيق الوئام وإبعاد مسببات الاحتراب الداخلي يجب أن تكون أحد أهم أولويات العمل السياسي والاجتماعي والشرعي.
 ذلك أن التاريخ يثبت دوما بأن ذلكم الاحتراب والاقتتال الداخلي هو أحد اعظم المخاطر التي تتهدد اي دولة، ونتائجه كارثية دوما.
وبغض النظر عن مفردات وحيثيات النظام الذي تم رفضه في مجلس الشورى ومبرراته وهدف المتحمسين له أو ضده، فإن ثمة مسألة مهمة فيما يتعلق بـ التواجد الشيعي في المجتمعات المسلمة السنية وتداعياته، مما يوجب النظر في أصل المسألة ومن ثم مايترتب عليها من مبدأ "احترام الآخر" والحدود المنطقية لنظام كهذا.
فإن التشيع المعاصر الذي هو نسخة مشوهة من التشيع الأول للصحابي الجليل والخليفة الراشد علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه إبان افتراق الناس الى شيعة لعلي وشيعة لمعاوية رضي الله عنهم أجمعين.
باعتبار "شيعة المرء" أنصاره ومحبوه، وهو -أي التشيع الأول - أمر مقبول وضمن نطاق الاختلاف الطبيعي، وهو أشبه بالانتماءات السياسية لهذا الحزب أو ذاك ضمن نطاق مفاهيم مشتركة موحدة، ومرجعية فكرية واحدة.

لكن التشيع بعد ذلك الزمان الأول تغير وتبدل و سلك مسارات من الغلو والتطرف والانحراف جعلته ينبذ أصول الدين ومصادره ويستبدلها بأصول أخرى من لدنه، ولم يعد له من ذلك التشيع الا اسمه.

وبات التشيع اليوم  قائما في أساسه على فكرة "المظلومية" والتخوين والذم لكبار الصحابة، وبات لعن الصحابة أحد العلامات الفارقة التي تميز الشيعة عمن سواهم .
وبناء عليه فالحديث عن "تجريم نقد التشيع" باعتباره أحد مبادئ الوحدة الوطنية غير مستقيم .
إذ أن كل المسلمين - من غير الشيعة - ينظرون لكافة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرة إجلال وتقدير ومحبة ويترضون عنهم أجمعين فهم أصحاب النبي و مناصروه وحملة الرسالة والوحي إلينا.

و ليس في المسلمين من يتجاوز بحق آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، أو يسبهم او ينال منهم، بل هم محل التقدير والحب، فهم "أولا" قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أوصى بهم . وهم "ثانيا"من ضمن الصحابة الذين يقر لهم الجميع بالفضل والسابقة في الإسلام والجهاد والصحبة.

أما الشيعة فإن شعائر دينهم الحالي تتضمن المجاهرة بلعن أكثر الصحابة وسبهم وشتمهم على المنابر وفي الكتب، وهذا السب يطال فيما يطال اقرب اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إليه، كأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وأرضاهم. بل وينالون من أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق، ويرددون عنها ماقاله المنافقون، وماكذبه القرآن صراحة حين انزل الله براءتها من فوق سبع سماوات.
فكيف يمكن أن يقال للمسلم من اهل السنة : توقف عن الحديث عن فلان وفلان من المواطنين لأنه "شيعي" ؛ في الوقت الذي يسمح فيه لفلان هذا بالنيل من أشرف البشر بعد الأنبياء، وخير القرون؟

هل بات عرض "المواطن الشيعي" أهم واغلى من عرض أبي بكر الصديق، وهل باتت المواطنة الشيعية أطهر من أم المؤمنين عائشة؟
إن كان النيل من التشيع والشيعة ذنبا؛ فإن النيل من الصحابة كبيرة من الكبائر وجريمة عظمى لا يجوز التهاون بها أو التخفيف منها تحت ذريعة الاختلاف المذهبي.

وحين يتحدث أحدهم عن معايير لاحترام الأقلية المختلفة عنا؛ فيجب أن يتضمن الحديث هنا احترام معتقد الأكثرية، وتوقف الآخر عن النيل من دين الأكثرية.
فليس منطقيا أن يظهر المخالف احتراما لي، حقيقة أو تقية، في الوقت الذي يلعن فيه ويسب ويخون والدي وجدي واهلي وجماعتي.. والنيل من الصحابة أعظم من هذا وأكبر.

إن حال السنة مع الشيعة كحال المسلمين مع النصارى!
فالمسلمون يقرون أن عيسى رسول من عند الله ويؤمنون بأن الله أنزل معه الأنجيل وانه كان رحمة للعالمين.
كما يؤمنون بأن محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء ومعه الكتاب المبين الناسخ لما سواه.
بينما يجحد النصارى بنبوة محمد، والكتاب الذي أنزل معه، ولم يكتفوا بذلك بل حرفوا دين عيسى وغيروه وبدلوه، ورفعوا من قدر عيسى عليه الصلاة والسلام ومنحوه ماليس فيه، حتى جعلوه ابنا لله، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
فهل يمكن ان يقال اسكتوا عن ذم النصارى في الوقت الذي ينطق فيه النصارى بكل تلك الموبقات بحق الله وحق أنبيائه؟
إن القرآن رغم تأكيده على عدم الاعتداء على المخالفين من اهل الكتاب ليؤكد على انحرافهم وزيغهم وقولهم على عيسى عليه السلام قولا عظيما ، وهي من الكثرة والوفرة في كتاب الله بحيث لا تحتاج للاستشهاد.
فكما هو شأن المسلمين والنصارى، فكذلك الشأن مع الشيعة، فإن اهل السنة  يجلون ويقدرون "جميع الصحابة وآل البيت" بينما ينتقي الشيعة فئاما محدودة من الصحابة فيبالغون في تعظيمهم ويرفعونهم فوق قدرهم، ويلعنون كل البقية.
ولا يصلح ان نعطي الدنية في ديننا فنسكت عن الحديث عن الشيعة وتجاوزاتهم إلا  سرا، بينما يذمون الصحابة ويخونون الأمة كلها التي تترضى عن هؤلاء الصحابة جهرا وعلى المنابر.

ولنتخيّل أن ضمن مواطنينا "نصارى" ، فهل يجوز لهم أن يطالبوا بالكف عن تلاوة الآيات التي تتناول النصارى ذماً وتكفيراً وتحذيراً بحجة " حماية الوحدة الوطنية"؟ بالطبع لا ، فالسكوت عنهم شيء، ومطالبتهم بإسكات الحق شيء آخر تماماً.

جدير بالذكر ان ما أقوله عن تناول  الاعتقادات المنحرفة للشيعة ولغيرهم بالذم مقتصر على "القول" تذكيرا وتحذيرا وحماية للدين من تشويهاتهم الكبيرة.
أما التعدي على المخالف "بالفعل" والنيل منه وإيذائه جسديا بالضرب، او القتل، أو التفجير ، أو إيقاع المظالم، أو أخذ الأموال، أو التعرض للنساء، او ماسوى ذلك من ألوان العدوان فهو أمر محرم شرعا، وتجاوز مرفوض، لا يمكن السكوت عنه ولا تبريره ولا التسامح معه.
بل يجب إدانة ذلك سرا وعلانية، وردع المتجاوزين بأشد العقوبات، وعدم التهاون في ذلك.
فنقد المذهب المنحرف شيء، والاعتداء على أتباعه شيء آخر.

ويمكنني تشبيه الأمر ب "الربا"، فالحديث عنه وتجريمه وبيان خطره، واجب شرعي لا يجوز السكوت عنه وبذلك جاءت نصوص الشريعة.

أما الاعتداء على البنوك الربوية، و اتخاذ أي إجراء فعلي للإضرار بالأموال او الممتلكات أو الأشخاص، فتجاوز مرفوض، وافتئات على سلطة ولي الأمر.

ولهذا أوكد مابدأت به حديثي من أهمية عدم السماح للأقلية بالتجاوز تجاه الأكثرية أيا كانت الذرائع.
 وخاصة مع الضجيج الكبير الذي يفتعله بعض الشيعة اليوم في محاولتهم استغلال احداث تفجيرات الغلاة الدواعش لمساجد الشيعة في الخليج من اجل انتزاع الاعترافات من المسلمين بصحة معتقداتهم أو تصديق "مظلوميتهم"، والسعي لإسكات الأصوات التي تحذر من خطرهم في الإعلام المرئي والإعلام الجديد، ومحاولتهم فرض حصار فكري للأكثرية التي هي على ماكان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابه واهل القرون المفضلة.

إن المحافظة على سلامة المخالف من الاعتداءات رغم كل انحرافاته أمر مطلوب ومتفق عليه، وحصر العقوبات التي يتم إيقاعها في الجهات الرسمية المخولة بذلك، ويجب ردع أي متجاوز لهذا.  
كما أن التحذير من انحرافات المخالف وتلبيساته وبيان أفاعيل أتباعه هنا وهناك أمر مطلوب كذلك، وهو واجب شرعي لا يجوز منعه او تجريمه.

اسأل الله ان يحفظ بلادنا من مضلات الفتن، ومن مسببات الفرقة والشتات.
وأن يديمها آمنة مطمئنة، ويبقيها منبرا للإسلام عبر كل زمان ومكان.


مقال : اوقفوا نزيف الدماء السنية / الشيعية



بقلم /  محمد بن سعد العوشن

يونيو 25, 2015

قصيدة | مصابكم شيخنا-والله-أضناني

تعرض الدكتور مالك الأحمد ( الإعلامي المعروف) لحادث مروري عام 2008 م ، فصدمت لما علمت بالخبر، واطمئننت على سلامته، وفاضت القريحة بهذه الأبيات الخمسة .

مصابكم شيخنا-والله-أضناني
والخوف حل بقلبي حين وافاني

لكن عزائيَ أن الصبر شيمتكم
على النوازل، مقرونا بإيمان

ماصابكم لم يكن يوما ليخطئكم 
فذي المقادير قد خطت بإتقان

قد خطها الله في الألواح من أزل
فاهنأ بعيشك لا تشغل بأحزان

قديدفع الله بالبلوى شقيقتها
ويجلب الله مكروها بأثمان

يونيو 19, 2015

مختارات من حكمة القيادة من الراهب الذي باع سيارته الفيراري


* اذا تحليت بالصبر في لحظة الغضب، فستجتنب مئات الأيام من الأسى.

* المديح مجاني.
وقد يحرك المديح الصادق الجبال ويشعل ثورة في مؤسستك بأكملها. ولن يكلفك مليما



* على القائد ان يتصيد السلوك الجيد

* امدح التقدم وكافئ النتائج .. تصيد الجيد وليس الممتاز من السلوكيات واجعل الناس يشعرون بالاثارة حيال تحسناتهم.

قواعد في المديح الفعال:-
* ان يكون مديحا محددا
* ان يكون فوريا
* ان يكون على الملأ
* ان يكون صادقا
* ان يتسم المديح بصبغة شخصية باستخدام اسم الممدوح في التعليق الإيجابي.

* المديح مهم لكن تقديمه باسترسال يقلل من قيمته.

* معظم الناس يأوون إلى فراشهم كل ليلة وهم جوعى، جوعى لقليل من التقدير الصادق والاحترام.

* في المنظمات .. القيمة الحقيقية تكمن في موظفيك وقدرتهم على مساعدتك في توضيح رؤيتك الكبرى للمستقبل.

* اربع عناصر للنجاح المضمون
الانضباط
التركيز
الصبر
المثابرة

* الثبات الاحمق هو غول العقول الصغيرة
رالف إيمرسون

* اللين ينتصر على الشدة والمرن دائما يعلو على الصلب وذلك هو مبدأ التحكم بالأشياء بمسايرتها.
لاو تزو

* الرابح في هذا العصر .. هو من يتعلم أكثر

* تتم مكافأة الأشخاص في عالم التجارة والأعمال وفق القيمة التي يضيفونها إليه

* افرغ مافي محفظتك من اموال في عقلك، وسوف يملأ عقلك محفظتك بالأموال ويبقيها ممتلئة الى الأبد.

* امن الانسان في الحياة ينبع من القيام بشيء ما بشكل جيد للغاية.

* تطوير الموظف استثمار وليس تكلفة

* يأتي النجاح الدائم فقط عبر تطبيق ماتعرفه ووضعه قيد الممارسة.

* غذ عقلك دوما بأفكار عظيمة فالمرء لايسمو أبدا فوق مايفكر فيه.

* مستوى نجاحك سوف يتلخص في :-
1. الانشطة والمبادرات التي اخترت الاركيز عليها.
2. الاشخاص الذين اخترت ان تحيك نفسك بهم.
3. الفرص التي اخترت ان تستغلها
4. الكتب التي اخترت قراءتها


* القيام بالأمور ذاتها كل يوم لن يثمر عن نتائج جديدة .. ولتغيير النتائج يجب عليك تغيير الأمور التي تقوم بها وتغيير الطريقة التي تقود بها .


مختارات من الصفحات الواقعة بين هذين الرقمين"128 - 171"

بقلم /  محمد بن سعد العوشن

يونيو 13, 2015

أسفار | الرحلة الفردية لتونس البهية


 اتخذت قراري بالسفر للاسترخاء والسياحة للجمهورية التونسية بعد جولة على مواقع السفر و منتديات المسافرين
ومنذ تلك اللحظة بدأت تصفح موقع بوكينج ثم مواقع الحجز للطيران .. ثم حجزت وقطعت التذكرة وحجزت السكن والسيارة ، وانا خلال ذلك كله أحس بأنه تجتاحني مشاعر من الرهبة والقشعريرة!
وكنت أتجاهل تلك المشاعر ولا أظهرها.
حتى حزمت أمتعتي مساء الخميس.. ولم أنم جيدا فقد كان القلق سيد الموقف..
وزادت تلك الرهبة مع رؤيتي لتونس من الطائرة، وذلك لإقبالي على مغامرة مختلفة كليا..
بلد لم ازره قط ولم أجلس مع من زاره،
بلد كان يعيش في مرحلة من القمع والبوليسية ضد كل ماهو إسلامي،ويمارس ليبرالية استئصالية متطرفة..
بلد لا زال في مخاض ثورة شعبية أطاحت بالرئيس الأسبق ولازالت أوضاعه لم تستقر والدولة العميقة باقية رغم مايزيد على 4 سنوات من الثورة.
ثم إني تجرأت ولم أحجز بالعاصمة، بل حجزت سكنا بمدينة أخرى تبعد عن العاصمة أكثر من ساعة بالسيارة،
و حجزت سيارة لأقودها من المطار لتلك المدينة.
 وانا لا ادري عن الإجراءات في التأجير والقيادة ولا عن سعر الوقود ولا اعرف المكان و لا الطرق الا من خريطة جوجل ووصف موقع بوكينج للمكان.
وهاهنا يكمن لون من الوان البهجة.
متعة الاكتشاف .. متعة المغامرة.. متعة الخروج عن ما اعتاده الناس.
كانت لحظات من السعادة المشوبة بالرهبة .. تذكرني برهبة الخطبة، ورهبة الرؤية الشرعية، ورهبة ليلة الدخلة.. حيث تختلط مشاعر الرغبة والرهبة بشكل كبير.
لكن بصراحة .. لا قيمة للحياة الرتيبة المكررة..
فالحياة إما مغامرة جريئة أو لا شيء.

اقلعت من الرياض على الخطوط القطرية الساعة 4 فجرا
هبطنا بعدها بساعة في الدوحة ومكثنا في الدوحة ثلاث ساعات ونصف .. قضّيتها في التجوال بالمطار ابتداء..ثم في مطعم  تناولت فيه كروسانا وابريقا من الشاي المغربي استعدادا لزيارة احد بلدان ذلك المغرب.
اقلعنا في 9.00 صباحا متجهين لتونس.
و وصلناها في الثالثة عصرا بتوقيت السعودية.  الواحدة ظهرا بتوقيت تونس.
ذلك أن الوقت هناك اقل بساعتين عن السعودية.

هبطت الطائرة بسلام في مطار متوسط الحجم فيما بدا لي، وعند الجوازات تلكأ العسكري المختص، وتساءل عن سر قدومي!
وحين أجبته بأنني سائح، انتظر قليلا ثم اخذ جواز سفري إلى مديره. ثم ناداني المدير ليسالني عن عملي وعن هدف الزيارة ومكان السكن ، فاخبرته بأنني مشرف تربوي سابق و أن هدفي من المجيء السياحة وأريته  "حجز السكن" بمدينة "الحمامات".
فتش الجواز صفحة صفحة وأطال تقليبه..
ثم اعاده إليّ.
رجعت انا والعسكري للكاونتر مرة أخرى، ثم ختم الجواز معتذرا عن التأخير بسبب اشتباه في شخص آخر!
اوضحت له ان من حقهم اتخاذ الاجراءات المناسبة دون حرج فالأمن مسؤولية الجميع، وبدون الأمن ماكنت لآتي لهذا البلد.

تجاوزت الجوازات للتفتيش ثم للعفش.
ثم خرجت ابحث عن شركة التأجير التي سبق لي حجز السيارة عن طريقهم،اقرأ اسماء شركات التأجير .. ولم أجد لهم أثرا، فسألت أحد الشركان فاخبرني الموظف بان هذه الشركة ليس لها مكتب بالمطار وان مكاتبهم داخل العاصمة !!
رجعت لسجل الحجز لاتثبّت فاذا مكان تسليم السيارة مطار قرطاج الدولي وهو المطار الذي نزلت فيه. فأخبرت الأخ بذلك فطلب مني تفقد المندوب ضمن الواقغين أمام بوابة القدوم..

عدت أدراجي إلى حيث بوابة وصول المسافرين.. متلفتا في اللوحات المحمولة.... فاذا اسمي مع احدهم فقصدته وعرفته بنفسي ، رحب بي وخرجنا سويا لمواقف المطار لاجد السيارة بانتظاري باجراءت سهلة ولطف وصدق.
قمت باكمال دفع باقي قيمة الإيجار باليورو، وتم تصوير وثائقي بالجوال ثم خرجت بالسيارة وحدي.
كان مندوب الشركة وصاحبه في سيارة أخرى.. فسالته عن الطريق الأقرب للحمامات فأشار ان اتبعني.. فتبعته حتى إذا وصلنا الى احد مفترقات الطرق توقف مشيرا الى الوجهة المقصودة.

مضيت في الطريق ذاته متتبعا اللوحات التي لا تكاد تختفي ففي تونس لا يمكن أن تتعثر في الوصول لمدينة من المدن إذ اللوحات الإرشادية في كل مكان باللغة العربية.
وبعد ما يقارب الساعة وصلت للمدينة المقصودة،وبقي الوصول للفندق..فكنت اتوقف واسأل ولم تكن الإجابات دقيقة،لذا تهت قليلا قبل أن أصل أخيرا.



حين وصلت الوجهة المقصودة في مدينة الحمامات ..
دخلت الفندق وأريتهم الحجز في جوالي.
فاعطوني غرفة بسيطة وجميلة ..لكنها تطل على أرض خالية قفر! فطلبت تغييرها لاطلالة خضراء فقد شبعت من منظر الصحراء عامي كله، فكان لي ذلك،إذ تم نقلي إلى غرفة لطيفة تطل على حديقة أنيسة بجوار المطعم ..

نزلت الفندق الاول تلك الليلة ثم مددت البقاء ليومين آخرين، واخذت فيها حماما مغربيا او قل تونسيا، وساعة من المساج..
وفي اليوم الرابع غادرت الفندق متوجها لفندق آخر في مدينة الحمامات وجدت الثناء عليه بموقع البوكينج.

لبثت فيه يومين اثنين .ومن شاطئه ركبت الطيران بالبارشوت مسحوبا بالقارب في جولة مهيبة تحلق فيها عاليا بسهولة وتهبط بمثلها ..

 ولم يكدر صفو هذه المغامرة إلا خلل يسير في كرسي الجلوس مما جعلني طوال هذه المغامرة متعلقا بيدي وجسمي أشبه بالمتدلي مما أجهدني ولم أصل لليابسة إلا ويداي لا تكادان تقويان على المواصلة  .
مدخل قرية قربص

ودعت مدينة الحمامات بعد هذه الأيام الخمسة و يممت نحو "قربص" وهي على بعد ساعة الا ربع شمالا .. وصلتها وتوقعتها مدينة فإذا بها قرية صغيرة تتميز بوجود المياه المعدنية الحارة ويقصدها الناس للعلاج و الاسترخاء بهذه المياه، بالاغتسال والتدليك والمساج والطين والحاكوزي وحمام البخار.
 أمضيت فيها ساعتين فحسب، استمتعت بالماء الساخن الذي كان يؤدي دور المساح  من خلال ماء مضغوط يتم رشه على سائر  الجسم فتشعر بوخزاته اللذيذة،واعتبرته كغسيل "البستم" للسيارة.
وبعد الانتهاء، خلعت ملابس السباحة ولبست ملابسي وودعت قربص،متجها نحو العاصمة تونس.

وكنت أنوي التوجه في العاصمة لحي قديم كثيرا ما تحدث عنه السواح، وهو حي سيدي بوسعيد.
لم تكن الاحداثيات للحي المقصود "سيدي بوسعيد" واضحة لي،وكنت أسير بناء على الحدس. فضلا عن بعض الهواجيس.. والنشيد..
و وجدتني وأنا مستمر في طريقي قد خرجت من العاصمة ودخلت الطريق السريع المتجه لمدينة بنزرت الواقعة شمال تونس، فلم أشأ الرجوع بعد أن قطعت هذه المسافة، واستعنت بالله وقررت المواصلة لبنزرت وتغيير خط السير.

فـ (بنزرت) أحد الوجهات المقترحة والتي كنت أنوي زيارتها، وبعد أربعين كيلا من تلك "الضيعة" وصلت للمدينة، وتجولت بها بسيارتي ثم اقتربت من احد الفنادق وشبكت على شبكة الواي فاي الخاصة به ..ثم بحثت عن مسكن مناسب فوجدت فندق الاندلس، فحجزت فيه ليلة، وحين وصلت اكتشفت بأنه عبارة عن شقق وليست غرفا..
كانت شققا متباعدة، ذات مدخل مستقل عن الفندق، لكنني كنت قد حجزت، فدخلت الشقة وأمسيت بها تلك الليلة، وهممت بالبقاء يوما اخر حيث حدثني موظف الاستقبال عن غابات خضراء وشلالات بالجوار تدعى "راس جبل"، لكنني أجلت ذلك لحين الاستيثاق من هذه المعلومات على أرض الواقع،  وحيث لم اعثر على شيء يستحق البقاء في جولتي الصباحية فقد لملمت متاعي وخرجت منها قافلا نحو العاصمة مرة أخرى.

وصلت العاصمة، وتوجهت لسيدي بوسعيد حيث قرأت عن مقهى العالية ومقهى الشبعان، وحين وصلت إلى تلك المنطقة الشعبية كان مطلوبا مني إيقاف السيارة والوصول لتلك المقاهي وماجاورها سيرا على الأقدام.
دخلت القهوة العالية واخترت موضعا مطلا على الحي، وطلبت شايا باللوز لأنني قرأت إحداهن تثني عليه ثناء مبالغا فيه .. ولم يكن فيه زود!
كما ان الشاي عندهم كله بالسكر وباءت محاولاتي لطلب شاي دون سكر بالفشل.
لم يكن المكان مثيرا كما تحدث كتاب المنتديات، ووجدت اسم المقهى وصيته أكبر منه.
قهوة العالية بسيدي بوسعيد

والأمر نفسه بالنسبة لمقهى الشبعان.
تجولت في المنطقة الأثرية قليلا واسواق المنتجات الشعبية، ولم أجد شيئا مثيرا..
ثم ذهبت بسيارتي إلى شاطئ غير بعيد فجلست عليه ساعة مصطحبا معي كتابي مع أصوات الأمواج وهي تضرب الشاطئ ساعة حتى قبيل الغروب.

دخلت العاصمة من جديد،  وقمت بالطريقة ذاتها أبحث عن فندق.. ووجدت فندقا باسم فندق افريقيا وحين وجدت الغرف متاحة أجلت إجراء الحجز لحين الوصول للفندق للاطمئنان على جودة المكان..
وصلت الفندق ،وحين سألت موظف الاستقبال عن السعر تفاجأت بان سعر الليلة 400 درهم .. بينما كنت قد وجدتها في بوكينج قبل قليل ب180 درهم!
طلبت منه دخولا على الانترنت وحجزت عن طريق الموقع وفعلا تم السكن بالسعر الأقل.
تجولت في المنطقة المجاورة على أقدامي، قبل ان اتناول عشاء تونسي في مطعم مجاور، وهو يشابه المطبق في حشوته، ويشابه المصابيب في طريقة صنعه، مع اختلاف نسبي اذ تحتوي على حشوة من البيض والجبن واللحم المفروم والشطة وكأنها المطبق المعروف في بلادي .

وللحديث صلة إن راق لكم ماسبق



بقلم /  محمد بن سعد العوشن

مايو 25, 2015

مساعي الغلاة لإيقاد نار الفتنة في بلادي من خلال جريمة تفجير المسجد بالقديح

في يوم الجمعة ، الرابع من شهر شعبان من عام 1436هـ , أقدم تنظيم داعش الإرهابي على إرسال أحد المنتمين إليه مرتدياً حزاماً ناسفاً ليفجّر نفسه في أوساط المصلين الشيعة بمسجد الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ببلدة القديح بمحافظة القطيف، وهو الحادث التي أدى إلى مقتل 21 مصلياً وإصابة مائة آخرين، وهو حدث إجرامي بكل المقاييس..
فأياً كان الفاعل وديانته و دوافعه، فلا يمكن وصف هذا الفعل إلا بأنه : عمل إجرامي خبيث، نقف جميعا ضدّه قولا وفعلا.
وأن تهرب داعش من المواجهة مع من يعادونها، لتستهدف الأبرياء في مسجد أو سوق أو مدرسة أو مستشفى فذلك ليس من الشجاعة في شيء، بل هو جبن وخسة، فضلا عن تحريمه الشرعي.
والمجتمع كله يقف ضد المتطرفين والغلاة من أهل كل مذهب أو فئة أو دين، لأن المتطرف لا يقبل إلا الانصهار في فكره المريض والذوبان في مذهبه الضال، وإلا اعتبرك عدواً مبيناً واجب القتال.
والشريعة المطهرة تحرّم استهداف الأبرياء الآمنين في الأماكن العامة كالأسواق والمدارس والمساجد والحسينيات بل وحتى في الكنائس، فاستهدافهم لكونهم مدنيين عزّل آمنين، عمل جبان قذر ، يمارسه متطرفون من شتى الديانات
وحين نستنكر مثل هذا الفعل المشين - أياً كان المنفذ والداعم له - فإننا إنما نستنكره نزولا عند نصوص الشريعة وفهم سلف الأمة، لا نفاقا ولا مجاملة ولا سياسة.
ثمة كثيرين من أعداء الوطن المتربصين، يبحثون عن ألف حجة وحجة لاستغلال هذا الحدث الإجرامي في القديح للحديث عن المظلومية المزعومة، وإثارة النعرات، ويستغلون الحدث لتأجيج الصراع.
كما أن محاولة إلصاق تهمة التفجير الآثم في القديح بأهل السنة محاولة فاشلة، فالإرهابيون المجرمون بدأوا بأهل السنة في مدن متعددة، وبرجال الأمن قبل ذلك.
وليعلم مريد الحقّ ان الإرهابيّ - في الواقع -  لا يستند إلى فتاوى علمائنا، ولا يرجع لهم، بل يكفّرهم، ويخوّنهم، ويستبيح دمهم .
ولهذا أدانت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بشدة الحادثة الإرهابية التي استهدفت المصلين بصلاة الجمعة أمس ببلدة القديح بمحافظة القطيف، وعدتها جريمة بشعة تهدف إلى ضرب وحدة الشعب السعودي وزعزعة استقراره، ويقف وراءها -بلا شك- إرهابيون مجرمون لهم أجندات خارجية، وليس لهم ذمة ولا يراعون حرمة.
 كما  أدان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حادث تفجير مسجد للشيعة في القطيف، واصفا مرتكبيه بأنهم "مجرمون منحرفون"، وقال الاتحاد في بيان على موقعه الرسمي إن "هؤلاء المتشددين المنحرفين لا يمثلون الإسلام في شيء من أفعالهم الإجرامية ويشعلون نار الطائفية في كل البلدان الآن".
وقد يعتبر البعض تلك الإدانة إقرار بمشروعية التشيع،أو إثباتأً لصحته، وهذا وهم كبير، وخطأ بالغ، فإدانة هذه الجريمة لا يدفعنا لاعتبار التشيّع دينا صحيحا بل هو انحراف مبين عن الجادة، و إنّا على يقين تام لا يخامره شكّ بأن التشيع المعاصر ضلال كبير، ولست هنا بصدد بيان الانحراف الكبير عن أسس الدين، ونصوص الوحيين في مذهب التشيع المعاصر، ومع ذلك فتبقى للدماء حرمتها، ويبقى الفعل جريمة نكراء، نقولها دون موارية.
ولهذا فإن المملكة العربية السعودية كلها "حكومة وشعبا" تقف في صفّ واحدٍ ضدّ كل الغلاة والمتطرفين ( غلاة السنة، وغلاة الشيعة، وغلاة الليبرالية) ، وتعلن دوما أنها على المنهج الوسطي دون شطط.
وإنني لأخاطب شباب قومي فأقول لهم :
        ألم تروا جرائم #داعش في كل أرض نزلوا بها؟
        ألم تروا كيف يستحلّون الدم الحرام؟
        ألم يأن لكم أن تعودوا للجادة؟
وأخاطب عقلاء قومي فأقول لهم محذر ومنذراً : 
        قفوا بحزم وعزم ضدّ كل المتطرفين والغلاة ودعاة التجييش.
        قفوا ضدّ كل مخططات الأعداء لبث الفرقة وإشعال الفتنة.
والله تعالى أسأل أن يسلّط على القتلة المجرمين الذين دبّروا انفجار مسجد القديح، وأن يكشفهم ويفضحهم و يبطل كيدهم ويمكّن منهم، و يردّ كيدهم عليهم، وأن يحفظ بلادنا من كل سـوء ومكروه.



بقلم /  محمد بن سعد العوشن