مارس 23, 2020

تأملات في (حظر التجوّل)

في ثنايا البلاء، تكمن النعمة، شعرنا أم لم نشعر.
ففي الوقت الذي نمتنع فيه عن الخروج من منازلنا لأول مرة في تاريخ بلادنا، ويفرض على الناس حظر التجوّل طيلة اثنتي عشرة ساعة يومياً ، ولمدة ثلاثة أسابيع متتالية..
هذا الحدث الجديد علينا جميعاً، والذي يأتي كإجراء وقائي تفرضه المرحلة، وتوجبه المصلحة العامة بهدف تقليل فرص انتشار فيروس كورونا، الذي عصف بمئات الألوف في أنحاء العالم، وهلك بسببه آلف البشر في فترة وجيزة.
هذا الحدث – وأعني به حظر التجوّل- لفت نظري إلى النعمة العظيمة التي نرفل فيها، ألا وهي نعمة (الأمن)، إذ أننا - طيلة تلك العقود العشرة المنصرمة -، ونحن نعيش الأمن واقعاً، ونراه يعمّ أرجاء البلاد، لذا لا عجب أن يكون مصطلح (حظر التجوّل) مصطلحاً غريباً علينا تماماً، فرغم أننا كنّا نسمعه كثيراً في وسائل الإعلام حين تنقل لنا نشرات الأخبار الأوضاع في شتى البلدان والأمصار، إلا أنه بعيد كل البعد عن مجتمعنا المبارك.

ومن فضل الله ونعمته أن قرار فرض (حظر التجول) لم يأت بهدف معالجة اختلال أمني، ولم يأت جراء فقدان للسيطرة على الأمن، وإنما جاء - أسوة بكل الدول الناضجة - كإجراء وقائي متقدم يستهدف مصلحة المواطن، وحمايته من الضرر الذي يمكن أن يقع عليه من جراء التنقل والحركة والمخالطة التي تتسبب في انتقال الوباء.

ومن جهة أخرى، أشعرني هذا المكث الإلزامي في البيت، بنعمة (الحرية) التي يتمتع بها الواحد منا، حرية اتخاذ القرار، وحرية الحركة، وحرية السفر، وحرية التسوق، وحرية الخروج للمنتزهات، مع ألوان كثيرة من الحرية التي لم نعد نشعر بها ولم ندرك حجمها وأهميتها، حتى جاء الحجر المنزلي، وحظر التجول ليعيدا لنا استشعار النعمة وحمد الله عليها.

كما أن هذا المكث الإلزامي جعل الجميع يعود إلى أحضان أسرته، فبعد أن فرقتهم التقنية، وأشغلتهم الشواغل، وانطلق كل فرد من أفراد العائلة إلى مدرسته أو جامعته أو وظيفته أو تجارته أو أصحابه، ها هم اليوم يعودون القهقرى إلى الحصن الحصين، إلى الأسرة الصغيرة التي هم جزء منها، يعيدون المياه فيها إلى مجاريها، ويصلحون من جسور المحبّة ما انقطع، ويسقون من أشجار الصلة ما طاله الظمأ، ويتأملون في حياتهم، ويتدارسون أوضاعهم، فقد جمّعتهم الكورونا بعد افتراق، وألفت فيما بينهم، وأزالت عوائق التواصل التي فرضتها ظروف العصر وأوضاعه.

ما أحوجنا دوماً إلى التساؤل بعمق: ماذا علمتنا الأحداث؟ وأي شيء إيجابي جلبه لنا هذا الحظر الإلزامي، وماهي التأملات التي يفترض بنا أن ننظر فيها، وكيف يمكننا توظيف هذا الوقت الطويل، وهذا الفراغ الكبير بشكل يجعلنا - بعد زوال الغمة - نتذاكر سوياً تأثيرها الإيجابي علينا، وحجم النفع الذي حققته لنا.

وإلى أن تعود الحياة إلى طبيعتها، وينكشف البلاء، ويزول الداء ..دمتم بخير ،،،

محمد بن سعد العوشن
إعلامي مهتم بتطوير الذات والعمل الخيري
@bin_oshan


مارس 08, 2020

يا هذا : اعتزل ما يؤذيك!

تحتاج النفس إلى المزيد من العناية والرعاية لكي تنطلق في آفاق العمل والإنجاز والسعادة، ولذا فهي بحاجة ماسة للتخلص من العقبات والعوائق وإزالتها عن طريقها وتفقد أحوالها بشكل مستمر.
ومن هنا كان نداء (اعتزل ما يؤذيك) مبرراً ومفهوماً ومقبولاً.. فكل أمر يتسبب لك في الكثير من الأذى والقلق والحزن والضيق، فإن المفترض بك أن تضع له حداً، وأن تعزله عن حياتك وفق الممكن، مالم يكن ذلك الشيء مما لا يمكنك الفكاك منه إطلاقاً، وهي حالات نادرة إذ الأصل إمكان ذلك.

واعتزال المرء لما يؤذيه، ليس بالضرورة اعتزالاً (حسياً) بعدم اللقيا، ومفارقة المكان بشكل تام، وإن كان ذلك هو الأصل، فقد يكون اعتزال المرء ما يؤذيه (معنوياً) مع وجود التواصل الحسّي، ويكون بالحرص على الابتعاد عن كل ما من شأنه أن يثير العلاقة أو يزيد التوتر، فلو كان أحد الأقارب كالإخوة أوالأعمام أوالاخوال ممن يطالك أذاه، فإن الاعتزال هنا لا يكون بالقطع والهجر والعقوق، بل بترك الخوض معه في نقاط الأذى، وعدم تعميق الصلة بما يزيد الاحتكاك، وتقليل وقت المخالطة قدر الإمكان، مع أداء واجب الصلة للرحم.

ويكون - في بعض الأحايين - ذلك المؤذي مهذباً ولطيفاً ولا يسيء إليك بقول أو بفعل، لكنه يقودك لأذى أعظم، وهو الأذى الأخروي، فيكون عنصراً يقرّبك من السوء، ويهوّن عليك مقارفة الحرام، ويسوقك إلى خطوات الضلالة، فهو في نهاية المطاف "يؤذيك".. فحينئذ يكون الاعتزال له مهماً كذلك، ولتتيقن أن الشيطان وأتباعه يدخلون على المرء - بكل خبث- من خلال "الخطوات اليسيرة" لا الكبيرة، يبدؤون بالشيء اليسير ثم يزيدون خطوة بعد أخرى، ويزينون للنفس التجاوز اليسير شيئا فشيئا، حتى يتورط المرء ويقع فيما يصعب عليه تداركه، ويصبح المرء فيما يشابه النفق المنحدر بقوة والمؤدّي إلى الهاوية، فلا يكون أمامه إلا الاستمرار في هذا الانحدار، والوقوع في أمور لم يكن يظن يوما أنه سوف يصل اليها، فيكون الاعتزال حينئذ دليلاً وعي المرء وعقله وخوفه من الله، ومن عرف كيد الشيطان عامله بنقيض قصده.

أيها الأكارم
إن اتخاذ المرء لقرار الاعتزال للأشخاص والأماكن والمواقع والبرامج والمجموعات والمواد المؤذية قرار يحتاج إلى حزم، ووعي بالقرار ونتائجه، وهو قرار حكيم يكفل للنفس الهدوء والصفاء والسكينة، بعيداً عن خوض المعارك الكثيرة مع أولئك الفارغين.
وفي كل محاولات الاعتزال تلك سواء كانت مع الشيطان أو مع شياطين الأنس أو مع النفس الأمارة بالسوء، فإن المرء ضعيف، وليس أنفع له - بعد عقد العزيمة الصادقة على ذلك الاعتزال - من اللجوء إلى الله، ليعصمه من السوء، ويسوق إليه الخير من حيث لا يحتسب، وأن يعينه على المواصلة والاستمرار.

وليدرك كل واحد منا وليتيقّن تماماً أن كل شيء يتم اعتزاله لأجل الله فإن صاحبه موعود بالعوض عنه ففي الحديث "من ترك شيئا لله، عوضه الله خيرا منه"، وذلك وعدٌ صادقً غير مكذوب.
دمتم بخير،،،

محمد بن سعد العوشن
إعلامي مهتم بتطوير الذات والعمل الخيري
@bin_oshan


تم النشر في صحيفة تواصل من هـــنـــا

فبراير 15, 2020

بين مجد "المنظمة" و المجد "الشخصي"!

تتيح المناصب القيادية المختلفة في المنظمات (الحكومية والخاصة وغير الربحية) لأصحابها ظهوراً مختلفاً ، وتمكّنهم من الوصول إلى مواقع وفرص ومكاسب وبروز إعلامي لا يتاح لبقية الناس، وهو أمر طبيعي من حيث الأصل، فالمتصدّي للناس، والمتحمل للمسئولية سيجد نفسه شاء أم أبى في الواجهة، وهذا أمر مطلوب ومرغوب، فمن لا يريد ذلك فليمتنع عن الصعود إلى المناصب القيادية، وليبق في المكاتب الخلفية يعمل بكل جدّ، وهو مشكور مأجور بإذن الله.
والأصل أن يكون تفكير ذلك القيادي وتخطيطه - دوماً – متوجه إلى كيفية قيام المنظمة بمهامها على الوجه الأمثل، بالإضافة إلى بناء علاقة المنظمة بالجهات المختلفة مما يمكنها من تحقيق أهدافها، ويدخل في مهامه الرئيسة تحسين الصورة الذهنية للمنظمة بالشكل الذي يليق بها.
وتقوم الإدارات المختلفة في المنظمة - في هذا السياق – بجهود متكاملة لتحقيق تلك الأهداف، ويحرص القيادي على تمكين الأفراد من مهامهم، وتفويضهم بالصلاحيات المناسبة التي تجعلهم يواصلون نموهم، ويحققون أهداف منظمتهم بسلاسة.

وهذا المجد الذي تتم صناعته للمنظمة، يحقق لها الكثير، ويجلّي دورها ورسالتها، ويجلب لها المنافع، والاستمرارية، فهو مطلب مهم وجدير بالعناية.

غير أن المشكلة التي أتحدث عنها هنا تكمن في أولئك القياديين الذين ينصرف تفكيرهم واهتمامهم كله إلى مجدهم الشخصي، ومكاسبهم الفردية، التي يلبّسونها ويجمّلونها ويخفونها تحت ستار المصلحة العامة، وتحقيق النفع للمنظمة، وهم أكثر من يعرف بأن حديثهم هذا مجرد خداع.

فتراهم – دوماً – يتصدرون بذواتهم في كل محفل، ويتحدثون عن دورهم الكبير في نجاح منظماتهم، وينسبون الفضل والسبب لأنفسهم، ولا يرضون أن يمر على المنظمة حدث كبير او زائر مهم إلا وهم حاضرون بقوّة، لذا يواصلون الظهور الإعلامي مرة بعد أخرى، ويحرصون على أن تكون كافة أشكال التواصل مع الجهات التي يمكن من خلالها تحقيق المجد الشخصي أو المكاسب قصيرة المدى وطويلة المدى من خلالهم فقط، محصورة فيهم، لا تجاوزهم، ويصبح السؤال الرئيس الذي يحدد قرارتهم *( أين هي مكاسبي من هذا الأمر؟)*

ولهذا يمكن أن يقوم ذلك القيادي – حال تعيينه - بإيقاف مشروع مهم في المنظمة رغم أن أغلبه قد أنجز، ثم يبدأ في إطلاق مشروع جديد بدلاً عنه، لا لعلة في المشروع وأثره، بل لأنه حال اكتماله سوف ينسب لغيره، بينما هو يفكّر دوماً في مكاسبه هو، فيحقق له المشروع الجديد ظهوراً وبروزاً، فضلاً عن المكاسب المالية التي يمكن أن تحصل له من جراء ذلك.

ويجد هؤلاء الصاعدون على أكتاف الآخرين، والجاعلون من منظماتهم سلماً يرتقون من خلاله إلى مكاسب الخاصة، يجدون من يخفض لهم ظهره ليصعدوا عليه، ومن يمد لهم يده ليرتفعوا اعتماداً عليها، طمعا في أن يمنّ عليهم ذلك القيادي المتنفّع ببعض الفتات، فلا ينساهم من حصيلة مكاسبه الكبيرة.

إن هؤلاء الذين يصنعون مجدهم الشخصي على حساب المنظمة لا تعوزهم الحيلة ولا المعاذير لتبرير صنيعهم، وتلبيسه بالحقّ، واعتبارما يقومون به "خطوات مهمة" لا بد منها من أجل مصلحة المنظمة، وإنجاحها، ومن ممارساتهم في هذا الباب أن يخصّوا أنفسهم بانتدابات طويلة وكثيرة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ويسافرون على حساب المنظمة لكل مكان، ويحضرون المؤتمرات التي تقام في الأمصار وإن بعدت مكاناً وموضوعاً، ويشاركون في كل اللجان التي تتضمن علاقات مهمة أو مكاسب مالية حتى وإن لم يكن لهم فيها أي إسهام إيجابي، ويقدّمون القرابين للآخرين على حساب المنظمة فيكرمون ويكثرون الأعطيات لمن يؤملون منهم خدمات شخصية مهمة لأنفسهم.

هم باختصار شديد، لديهم رؤية واضحة مفادها: (المنصب مؤقت، وأنا دائم!)، وبناء عليه يسأل الواحد منهم نفسه: كيف يمكن لي استغلال هذا المنصب بأسرع وأكبر ما يمكن.

وإنما تتعزز هذه الممارسة وتكثر بفقدان مجالس الإدارة الفاعلة التي تراقب الأداء، وتضبط الصلاحيات بما يكفل منع أولئك من استغلال الأمر للصعود بذواتهم على أكتاف المنظمة، ذلك أن مجالس الإدارة النائمة تلجأ إلى تفويض كلّ صلاحيتها أو جلها لذلك القيادي، رغبة في الراحة وعدم الانشغال، وما علموا أن الرجل حوّل المنظمة إلى ما يشبه الملكية الخاصة، والمزرعة الشخصية يتصرف فيها كما يحلو له، ويعطي من يشاء ويمنع من يشاء ويخصص لنفسه ما يشاء دون حسيب أو رقيب.

كما أن التأكيد المستمر على حسن اختيار القيادة، وقوة المنظومة الأخلاقية لديهم، يضمن بإذن الله قلة هذه الممارسات ووأدها في مهدها، ووضع الضوابط والأدوات التي تمنع من التجاوزات الشخصية قدر المستطاع.

وحديثي كله عن تلك الفئة (القليلة) التي تخطط لمجدها على حساب مجد المنظمة، أما الذين هم بخلاف ذلك فهم الأكثرية الباقية، والنموذج الجميل الذي نفاخر به، فلهم من المجتمع كل التقدير والحب والوفاء.

دمتم بخير،،،

محمد بن سعد العوشن
إعلامي مهتم بتطوير الذات والعمل الخيري
@bin_oshan


تم النشر في صحيفة تواصل من هـــنــا

فبراير 08, 2020

حتى في الرمق الأخير : فليغرسها

(إن بالمدينة لرجال ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم وادياً إلا شركوكم في الأجر حبسهم المرض)، هذا كلام المصطفى ﷺ في الحديث الذي رواه جابر بن عبدالله حين كان مع النبي ﷺ في أحد غزواته، فالنية الطيبة بحدّ ذاتها تصنع الكثير.
ولطالما تكاسلنا كثيراً عن القيام ببعض الأفعال “المهمة” والمؤثرة نظراً لما يصيبنا أحياناً من التشكّك في مدى استمرارية نتائج تلك الأعمال على المدى الطويل، ومدى نجاحها في تحقيق أهدافها، مع أن المطلوب منا أن نبذل جهدنا ونقوم (الآن) بكافة الأعمال التي يجدر بنا القيام بها، وليس علينا أن نستوثق بشكل (متشدد) مما يحدث في المستقبل، فالأجر يحصل بالعمل الصحيح، أما النتائج فأمرها إلى الله، وهذا ملمح مهم يجدر بنا التشبع به تماما.

فالنية الطيبة، والعزيمة الصادقة، والسعي نحو العمل تثبت مصداقية المرء، لذا لا عجب أن يكتب الله له الأجر ولو لم يتم أمره، أو يحقق أهدافه أو تعطل بعد إقامته، ولذا ثبت في الحديث أن بعض الأنبياء يأتي يوم القيامة ومعه الرجل والرجلان، ويأتي النبي وليس معه أحد، بل إن نوحاً عليه السلام الذي لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، ونوّع فيها الوسائل، والأوقات، والأدوات، لم يلق من الاستجابة ما يتناسب معه تلك الجهود العظيمة فكان موقف قومه الصدود والسخرية، ولم يؤمن معه إلا عدد قليل فحسب.

ولس الأمر مقتصراً على من نوى وعمل، بل إن النيّة – وحدها- لمن عجز عن العمل ترفع درجة صاحبها، ففي الحديث الصحيح حين عدّد رجال أمته، ووصفهم قال ﷺ :(رجل آتاه الله مالًا وعلما فهو يعمل بعلمه في ماله ينفقه في حقه، ورجلٌ آتاه الله علما ولم يؤته مالًا فهو يقول: لو كان لي مثلَ هذا عملتُ فيه مثلَ الذي يعمل) قال رسول اللهِ ﷺ(فهما في الأجرِ سواءٌ).

فإذا أتيحت لك الفرصة لإطلاق مبادرةٍ ذات نفعٍ متعدٍ، أو مشروعٍ يحقق الفائدة والخير للناس، فلا تتردد كثيراً في الأمر، ولا تطل “القنص” و”التصويب” و” الإنضاج”، فحتى في الساعات الأخيرة من الحياة على هذا الكون، ولحظات النهاية على الأبواب، فإن النصّ الشرعي جاء موجّها لأولئك الذين يشهدون تلك اللحظات الحاسمة أن يفعلوا الخير دون أن يلقوا بالاً لموضوع النتيجة التي يمكن أن تتحقق بسبب الظروف الخارجة عن إرادتهم، ففي الحديث الذي رواه الإمام أحمد يقول ﷺ:(إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تَقوم حتى يَغرِسَها، فليَغرِسْها)، فغرس الفسيلة – وهي صغير النخل المأخوذ من جوار أمّه، هذا الغرس عمل بعيد الأثر، ولا يحقق إثماراً إلا بعد مضي عدد من السنين، والأحداث المحيطة بأولئك القوم تجعلهم يدركون بأنه لم يبق من عمر الأرض إلا فترة قصيرة، ومع ذلك جاءت الوصية النبوية بالغرس، بفعل الخير دون التفكير في النتائج كثيراً مادام العمل في ذاته صحيحاً، والنية فيه طيبة.

ومن تأمّل أحداث التاريخ، وقصصه، فسوف يتعجب من بعض الأعمال الصالحة التي لم يكن أهلها يتوقعون لها أن تحقق أثراً كبيراً، ولا مستمراً، وكيف باركها الله ، ونماّها، وكفل لها استدامة البقاء واستدامة التأثير.

إنها رسالة لنا جميعاً أن ننطلق نحو كل عمل خيري نافع، وألا نتردد في إطلاق تلك المبادرات الفردية ذات النفع المتعدّي، فإن شيوع مثل هذه المبادرات من شأنه أن يحدث تغييراً إيجابياً واسع النطاق نحو المزيد من الخير.

فيا أيها القارئ والقارئة .. اغرسوها، دمتم بخير ،

محمد بن سعد العوشن

إعلامي مهتم بتطوير الذات والعمل الخيري

@bin_oshan


تم النشر في صحيفة تواصل هــنــا

فبراير 08, 2020

يغضضن من أبصارهن!

ماذا لو كان في مجلسك ثلة من الزملاء في سهرة ماتعة..
وكان في مجلس الضيافة هذا نافذة ذات زجاج عاكس يجعل من كان خارج المجلس ينظر لمن بالداخل لا العكس.
 ثم خرجت لتجلب الشاي لضيوفك، فوجدت أهل بيتك 'زوجتك وابنتاك وابنك'  متسمرين أمام تلك النافذة!
يضحكون على دعابة أحمد، وظرافة محمد، ويتعاطفون مع فهد، ويرثون لحال سعد،ويستظرفون أسلوب صالح!
فسألتهم : منذ متى وأنتم هاهنا.. فأجابوك: منذ أعطيناكم القهوة قبل نصف ساعة.
أكان ذلك يسعد أم يسوؤك؟
وهل ترى أن متابعة النساء للرجال في السناب للعيش مع يوميات أولئك الرجال أمر مشروع؟
وما علاقة ذلك الصنيع بقول الله تعالى (قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن)؟
مجرّد أسئلة!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ( 15/396) :
(وقد ذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الأجانب من الرجال بشهوة ولا بغير شهوة)

يناير 28, 2020

التحكّم والقيادة من خلال ( الدقائق القائدة )

 في حديث شخصي مع والدي -حفظه الله- أخبرني عن الكيفية التي كان يضمن بها أن يقود الاجتماعات التي يشارك فيها، فيوظفها لتحقيق رؤيته في العمل، ويدفع بها المشاركين لموافقته في الرأي وقبوله، أياً كان أولئك الشركاء في الاجتماع، وطبيعة الاجتماع وموضوعه، وكانت وجهات نظره – في كل مرة- تلقى القبول والتأييد.


وهذه الكيفية رغم وضوحها وبساطتها، إلا أنها ناجحة وفعالة دون ريب، وهي تتمثل في (التحضير المسبق لموضوع الاجتماع)، فمعرفة الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، واستحضار عناوين النقاط التي ستشارك بها، وتتبع أي تعليمات أو تعاميم أو قرارات في هذا السياق تجعلك أقوى الحاضرين إحاطة بالموضوع، وأكثرهم خبرة (طازجة) به، ومن كانت لديه المعلومة فإنه يملك زمام الحديث، ويسوق الناس نحو رأيه، متسلحاً بالعلم الذي لا يعلمونه، والإعداد المسبق الذي لم يصنعوه، ولهذا يصعب على أحدهم أن يعارض وجهة نظرك المدججة بالأدلة، وهو لا يملك دليلاً.

إن من مشكلاتنا أننا – في الأعم الأغلب- نحضر للاجتماعات وأذهاننا خالية من أي شيء، ولا نعرف الموضوعات التي سيتم تناولها في جدول الأعمال، ولذا نشارك بما يعنّ لنا، وبالنزر اليسير من المعلومات التي نستقيها من طرف الذهن، وحينذاك: لا يكون استدعاء المعلومات سريعا ولا دقيقاً.

وهنا أسجل تجربة شخصية في اجتماع يتناول تأسيس مشروع ما، وكنت كعادتي أنوي الذهاب والاستماع إلى وجهات النظر التي يتم طرحها والمشاركة بالرأي بما يتيسر، غير أنني قررت – يومذاك – أن أقوم بتكشيف يسير على موضوعات الاجتماع، فعثرت على تجربة مشابهة في دولة مجاورة، وسجلت النقاط الرئيسة في تجربتهم، وكيف حققت النجاح، وكتبت بعض ما وجدت على صفحات دفتري.

ثم مضيت بعدها نحو الاجتماع، وحين حضرت كنت أكثر ثقة في ما لديّ، فبدأ الزملاء في طرح خواطرهم حول الموضوع، وقد وجدت الجميع يسير في السياق الذي طرحه المتحدث الأول منهم، فأخذوا يخوضون في نفس ما بدأه، موافقة أو اعتراضاً، وحين جاء دوري، وبدأت مشاركتي، تنهدت تنهيدة طويلة، ثم قلت لهم: شكراً لحديثكم الجميل عن هذه الجزئية اليسيرة التي أشبعتموها حديثاً، لكنها لا تمثل الموضوع كله، فالحقيقة أن الموضوع مهم ومتشعب، ولا يحسن بنا أن نتناوله بهذا الشكل، وإنما الواجب علينا أن ننظر في التجارب المشابهة، ولا نعيد اختراع العجلة، ثم بدأت استطرد في ذلك ذاكراً التبويبات الرئيسة التي اطلعت عليها، ومدى الحاجة لها، وأنها سوف تحقق لنا نقلة نوعية لشموليتها وتنوعها، ثم طلبت من الحضور أن يقوموا بعد الاجتماع بمراجعة تلك التجربة التي مضى عليها سنوات عديدة.

ولا أذيع سراً حين أقول بأن الجميع قد أنصتوا لحديثي دون مقاطعة، وشعروا أن هناك معلومات مهمة لم يسبق لهم الاطلاع عليها، وسلّموا بكثير مما قلته، واستطعت بسبب تلك الدقائق المعدودة من التحضير أن أقود الاجتماع نحو تحقيق فاعلية أكبر، ليس لأنني متخصص أو عالم بالأمر، بل لقوة المعلومة، فكل من لم يحضّر مسبقاً للموضوع محلّ النقاش فإنه لا يملك إلا التسليم بالمعلومة الموثّقة.

ما أحوجنا إلى نصف ساعة على الأكثر – قبل الاجتماع بوقت -، نتأمل فيها جدول الأعمال، ونسجل -كتابةً- النقاط الأولى بالحديث، ونبحث -سريعاً- عن أي معلومات ذات صلة، فبإمكان هذه الدقائق التحضيرية اليسيرة أن تساهم في تمكينك من تسجيل الأهداف التي تؤمل أن تحققها في الاجتماع، وتحقق قيمة شمضافة للمجتمعين، لأنها الدقائق التي تصنع الفرق فعلاً.

دمتم بخير،،،

محمد بن سعد بن عوشن

إعلامي مهتم بتطوير الذات والعمل الخيري

@bin_oshan


تم النشر في صحيفة تواصل من هـــنـا 

يناير 11, 2020

مختارات جميلة من كتاب (نادي الخامسة صباحاً)

هذا الكتاب من تأليف "روبن شارما"
وهو صاحب الكتاب الشهير "الراهب الذي باع سيارته الفيراري"، وما تبعه من كتب في ذات السياق..
وقد جاءت صياغة الكتاب - كأغلبية كتبه - على هيئة رواية، لها أربعة أبطال : (المليونير، المتحدّث الفذّ ، رجل وامرأة)، يتنقلون من مكان إلى آخر، ويتعلمون على يد المليونير الكثير من القواعد الحياتية للنجاح، مما جعلهم ينجحون.
والمفهوم الرئيس الذي تناوله المؤلف في كتابه عن ( أهمية الاستيقاظ اليومي المبكر في الساعة 5 وفوائده العظمى)، وأسمى الذين يفعلونه بـ ( نادي الخامسة صباحاً).

مختارات من الكتاب :
* تفوقك الشخصي، وكفاءتك المهنية تضاعف دخلك مرتين.

* العزلة والتأمل، مهمة لبناء الشخصية.

* كلما زاد انحراف المجتمع عن الحقيقة زادت كراهيته للناطقين بها.

* لكي تتميز فأنت بحاجة لأن تعمل عملاً لا يعمله الكثير من الناس


* الذكاء والقدرات متوفرة غالباً ، المشكلة في استثمارها.

* ماهو تحسينك المستمر لحياتك؟

* الانزلاق إلى وضعية الضحية مدعاة للفشل.

* توقف عن إدارة الوقت، وانتقل إلى إدارة التركيز

* مستوى الالتزام والمثابرة هو سر النجاح

* لا يكون المرء بطلاً عظيماً إذا كان يعطي الشي أوقات راحته.

* الانضباط الذاتي "عظلة" يمكن تقويتها بالاستمرار في استخدامها

* أحد أهم مايجعلك تحقق إنجازات فذّة هو (العزيمة)

* أي أمر لا تواجه في صعوبات كبرى، فهو ليس تغييرا كبيراً.

* حينما تواجه رغبة شديد في التراجع، فذلك هو أهم وأفضل وقت تحتاج فيه إلى "التقدم"

* إدمان التشتت تدمير لقدراتك الإبداعية.

* بعد أن تتعرف على الأعمال التي تستهلك 20% من وقتك وتحقق 80% من نجاحاتك، أعد التركيز على الـ 20% وابحث في ثناياها عن الـ20% الأكثر تأثيراً فيها ثم اعمل عليه.

* الأساليب السبعة للعبقرية الممتدة :
1- التركيز.
2- العمل بنظام (60 / 10 ) وتعني أن تعطي 60 دقيقة للعمل، ثم نتوقف لمدة 10 دقائق للراحة والاسترخاء، ثم تعود للعمل 60 دقيقة .. وهكذا.
3- وضع 5 أهداف يومية تسعى لتحقيقها.
4-أخذ جلسات مساج أسبوعية.
5- تفعيل وقت السيارة بسماع مجدول سلفاً ( خطة استماع علمية).
6-تخصيص نصف ساعة كل أسبوع للتخطيط الأسبوعي.