أغسطس 21, 2018

حين يكون القتل “سُـنَّة”

ربما قام أحدنا بفعل، أو ابتكر طريقة، أو سنّ سنّة “حسنةً كانت أو سيئة” ثم طارت بها الركبان، فشرّقت وغرّبت، وأخذها الناس واحتفوا بها، وانتشرت بينهم انتشار النار في الهشيم، وصار لصاحبها اسم ذائع، ولربما فرح ذلك الفاعل بهذا التأثير الكبير الذي أحدثه صنيعه، والشهرة التي أورثها إياه ذلك الفعل.
غير أن الشيء الذي يجب أن يعرفه ذلك “المقتدى به” أن الأمر لا يمرّ بهذه السهولة، فكل من فعل هذا الفعل أو اعتنق هذا القول، فسيطال المقتدى به جزء من إثم الفعل أو أجره، إن خيراً وإن شراً.

ففي الحديث الثابت في الصحيحين، يقول صلى الله عليه وسلم: «لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها؛ لأنه كان أول من سن القتل»!

فمن هو ابن آدم الأول هذا؟

إنه ذلك الذي ورد ذكر قصته في سورة المائدة، حين قال الله تعالى: (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قرباناً فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين)، ثم في نهاية الحوار: (فطوّعت له نفسه قتل أخيه، فقتله، فأصبح من الخاسرين).

لقد أصبح من الخاسرين لأنه قام بعملية القتل الظالمة تلك، وأصبح من الخاسرين بشكل أكبر لأن كل عملية قتل ظالمة تتم عبر تاريخ البشرية كلها، سيطاله منها جزء من إثمها!

فأي خسارة أعظم من هذه الخسارة التي لا يزال رصيد الآثام فيها يزداد يوماً بعد آخر، حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

بل لقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً).

وهو حديث يحمل في ثناياه البشائر والنذر!

فالبشائر فيه لمن دعا للهدى، ولمن ابتكر  وسن وأوجد شيئاً خيراً يحتذى به، فيطاله من الأجور ما لم يحسب له حساباً من جرّاء المتابعين له طوال العصور.

والنذر للذين أزّهم الشيطان أزّاً، فسنوا سنة سيئة، وفتحوا للناس باب شر؛ إذ يطالهم إثم كل من ولجه، علموا به أم لم يعلموا.

إننا مأمورون – والحالة هذه – أن نعيد النظر في أقوالنا، وأفكارنا، وأفعالنا؛ للتأكد من وجهتها، خصوصاً مع وجود وسائل وشبكات التواصل اليوم، التي تتيح لكل واحد منا أن ينشر ما لديه إلى الكون كله بضغطة زر! وحينها لا يمكن للمرء إيقاف الانتشار أو السيطرة عليه أو تقليله.

ولأن كان نطاق تأثير الواحد منا في السابق أصحابه والمقربون منه، الذين يعرفهم، ويمكن له أن ينصحهم بترك الاقتداء به؛ فإن نطاق الوصول اليوم غير محدود ولا معروف، فالخطورة حينئذ عظيمة.

وبناء عليه فالمسؤولية تجاه الكلمة، والصورة، والفعل، تكون أكبر.

فيا أيها القارئ الكريم، تمهّل في ما تقول وتفعل وتنشر، واستوثق لدينك، واحمِ رصيد حسناتك، وتوقَّ آثام الآخرين، ولا تقبل الانسياق وراء الجموع التي تمضي للشهرة بكل طريق، التي تريد ظهور اسمها وذيوعه ولو باللعن والشتم.

دمتم بخير ،،،

محمد بن سعد العوشن


تم النشر في صحيفة تواصل هــنــا

أغسطس 21, 2018

لا شيء يوجِب الغضب!


طالما أعطينا القضايا أكبر من قدرها، وأوليناها من الاهتمام ما لا تستحق، وتفاعلنا مع الحدث الصغير بما يوهم أنه شيء كبير يستحق ذلك!
كم مرة استشطنا غضباً، واحمرّت أعيننا، وانتفخت أوداجنا على قضايا “سخيفة جداً” لكننا نحن الذين ألقينا عليها أهمية ليست لها، ومكانة لا تستحقها!
ولا نعدم تبريراً لأنفسنا، وأن الغضب لم يكن لأجل القضية السخيفة هذه، ولكن لأنني لا أريد أن يكررها، أو لا أريد أن يتساهل فيها، أو لأنني أريد أن أوجه رسالة لذلك الطرف، أو غيرها من الأعذار الواهية التي لا تعبر عن حقيقة الأمر، وإنما تأتي دفاعاً عن الموقف الغلط!
ولو رجعنا بذاكرتنا للفترة القريبة الماضية وسألنا أنفسنا: ما هي آخر ثلاث مرات غضبنا فيها بشكل واضح، ثم تساءلنا ما الشيء الذي أثار غضبنا؟ وهل لا زال الموضوع مهمًا عندنا؟ وهل سنغضب كلما تكرر بنفس الدرجة؟ وهل غضبنا فعلاً للأحداث المشابهة لهذا الأمر؟

لأدركنا أننا كنا نغضب – غالبًا – لسبب غير مقنع، وأنه كان بإمكاننا أن نمرّر الموضوع دون انفعال، وأننا حين غضبنا؛ أفسدنا كثيرًا من الأمور التي لم يكن من المناسب إفسادها، وأن مثيرات الغضب تلك كان أكثرها من صغائر الأمور التي تفاعلنا معها فوق ما تستحق.

إن إحراق أعصابنا، واحتقان الدم في وجوهنا، وانفعالنا النفسي والجسدي ليس هناك ما يوجبه غالباً، ولو تأملنا الأمر ملياً لوجدنا أن سبب الانفعال في الكثير من الأحيان هو عوامل خارجية أخرى جعلتنا نعظم الشيء الحقير، ونتفاعل مع الحدث فوق ما ينبغي، وكأنما هو “القشّة” التي قصمت ظهر البعير، متناسين أن صحتنا وسلامتنا النفسية أهم بكثير من الوقائع المختلفة.

ولذا كانت وصيته صلى الله عليه وسلم المتكررة لمن طلبها: (لا تغضب) وهي لم تكن وصية عادية، فإن الغضب مفتاح الشرور ورأس الآثام، لذا قال المناوي -رحمه الله- “حديث الغضب هذا: ربع الإسلام”.

وفي الحديث الصحيح: (إذا أراد الله بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق في كل شيء)، فترفقوا، ولا تغضبوا، وهوّنوا على أنفسكم، فالحياة أقصر من أن تحرقوها بنيران الغضب.

دمتم بخير ،،،

محمد بن سعد العوشن

تم النشر في صحيفة تواصل هـــنــا

يوليو 23, 2018

تحميل كتابي ( مدير لأول مرّة ) مجاناً


ما من شك أن تولي منصب "المدير" لأول مرة يعني الإقدام على خوض تجربة جديدة، والمرور بحقل ألغام أحياناً، ووقوع ذلك المدير بين تطلعات المسئولين الذين وافقوا على تعيينه، و متطلبات العاملين الذين ينتظرون منه أموراً متعددة، إضافة إلى الطبيعة الفنية للعمل ومشكلاته وتحدياته.
وهي تجربة قد تكون عسيرة في بداياتها، لكنها مبهجة حين يجتاز المرء المهمة بنجاح، مستصحباً الأدوات اللازمة.

بين يديك كتيب صغير الحجم، يقع في 47 صفحة، يحتوي على 7 وصايا للمدير الجديد، أرجو أن تجد فيها بغيتك.

تحميل الكتاب

يوليو 07, 2018

القوى التنافسية الخمس التي تكوّن الاستراتيجية | ملخّص مقال

للكاتب |  مايكل أي. بورتر
إن جوهر وظيفة الاستراتيجي هو (فهم المنافسة والتعامل معها)، ورغم اختلاف الصناعات والأعمال التجارية إلا أن هناك قوى تنافسية خمس، تتسم بالثبات، وتؤثر على المنافسة بشكل كبير، وتعتمد فكرة الكاتب على أنه إذا تغيرت إحدى هذه القوى فلابد من إعادة تقييم المؤسسة وسوق العمل الذي تعمل فيه.
وهذه القوى هي كما يلي:
1- التهديد من دخول منافسين جدد 
فكلما كانت العقبات دون دخول المنافسين الجدد للسوق كثيرة كلما قل هذا التهديد، فبعض الأسواق يصعب على المنافس الجديد اقتحامه، لأن متطلباته كثيرة ومعقدة.
 و أهم سبعة حواجز تعتبر عقبات أمام للدخول، هي:

اقتصاديات العرض ذي الحجم الكبير،
ثقة وحجم عمليات الشراء الحالية،
ارتفاع تكلفة تحول العملاء إلى المنتج البديل،
ارتفاع التكلفة المالية المطلوبة للبديل تأسيساً وتشغيلاً
وجود مزايا كبيرة ومعلومات وخبرة لدى الموظفين لدى الشركات القائمة
عدم المساواة في الوصول لقنوات توزيع المنتجات
وجود السياسات والاشتراطات الحكومية المقيّدة والمعقّدة.


وسوف يخشى الداخلون الجدد من الانتقام المتوقع من القائمين على سوق الصناعة أو الخدمة اليوم، إذا:
سبق أن حصل انتقام لأحد المتنافسين القائمين من داخل جديد.
إذا كان أحد المتنافسين الحالين يمتلك موارد كبيرة للانتقام.
إذا كان المتنافسون الحاليون من المرجّح أن يخفّضوا الأسعار بدرجة كبيرة مهما كانت العواقب.
إذا كان نمو الصناعة بطيئاً مما يجعل من المؤكد أن القادمين الجدد لا يمكنهم العمل إلا بالاستيلاء على شيء من حصة المتنافسين القائمين.


2- تهديد المنتجات البديلة
ويصبح التهديد قوياً للمنتجات الحالية في السوق، في حالتين:
إذا قدم المنتج البديل سعراً جاذباً في مقابل جودة مقاربة.
إذا كانت تكلفة التحول للمنتج البديل منخفضة أو معدومة.

3- حدة المنافسة بين المتنافسين الحاليين:
ويكون التنافس على أشدّه في الحالات التالية:
إذا كثر المنافسون، وكانوا في القوة والحجم متقاربين، وخصوصاً إذا لم تكن هناك أدبيات واضحة في التعامل مع المنافس.
إذا كان نمو الطلب قليلاً
إذا كانت تكاليف الخروج من السوق مرتفعة
إذا كان المتنافسين ملتزمين بالبقاء، ولهم تطلعات للريادة والقيادة.
كما تكون المنافسة السعرية على أشدها في الحالات التالية:
إذا كانت منتجات التنافسين وخدماتهم متطابقة تقريبا
إذا كانت النفقات الثابتة مرتفعة، والنفقات الثانوية منخفضة
إذا كان بلا بد من زيادة الكميات لتحقيق الربحية والقدرة على التميز
إذا كان المنتج قابلاً للتلف

4- قوة الموردين: 
وتأتي قوة الموردين من مصادر عدة، منها
إذا كانت مجموعة المورد أقل عدداً من الصناعة التي تبيع إليها الموارد.
إذا كانت مجموعة المورد لا تعتمد كثيراً على الصناعة للحصول على إيراداتها.
إذا قدم الموردون منتجات مميزة جداً
إذا قدم الموردون منتجات لا يتوافر لها بديل.
إذا هددت مجموعة الموردين بإمكانية الانخراط في الصناعة

5- قوة المشترين:
يكون للعملاء الذين يشترون المنتج أو الخدمة قوة تفاوضية في حالات، منها:
إذا توافر عدد قليل من المشترين.
إذا كان المشتري الواحد يشتري كميات كبيرة الحجم بالنسبة للبائع الواحد.
إذا كانت منتجات الصناعة متطابقة او متشابهة بشكل كبير.
إذا كانت نفقات التحول يسيرة عد تغيير البائع
إذا هدد المشترون بالقيام بإنتاج منتجات الصناعة بأنفسهم بدلاً من الاعتماد على الشراء.
إذا كانت أرباح المشتري قليلة، أو لديه مشكلة في السيولة

الآثار المترتبة على الاستراتيجية 
يجب على كل شركة معرفة متوسط ربحية صناعتها، وكيفية تغيره مع مرور الوقت، ومعرفة القوى الخمس، ومن ثم معرفة نقاط القوة والضعف، والموقع السوقي، والاحتمالات الممكنة، وتهيئة الشركة للتعامل مع تلك المتغيرات الممكنة، فهي بذلك تبني دفاعات قوية في وجه قوى المنافسة العارمة، مع التأكد من أن الإجراءات التي يتخذونها لا تقوض هيكل الصناعة على المدى الطويل.


يوليو 04, 2018

القــــوة الناعمـــة | تلخيص كتاب

المؤلف: 
جوزيف صموئيل ناي، الابن ( Joseph Nye) ، ولد في 19 يناير 1937م، وهو أمريكي الجنسية، وهو أستاذ العلوم السياسية وعميد سابق لمدرسة جون كينيدي الحكومية في جامعة هارفارد.أسس بالاشتراك مع روبرت كوهين ( مركز الدراسات الليبرالية الجديدة في العلاقات الدولية)، وتولى عدة مناصب رسمية، منها : مساعد وزير الدفاع للشؤون الأمنية الدولية في حكومة بل كلينتون، ورئيس مجلس الاستخبارات الوطني.
وقد اشتهر بابتكاره مصطلحي (القوة الناعمة) و(القوة الذكية) وشكلت مؤلفاته مصدراً رئيسياً لتطوير السياسة الخارجية الأمريكية في عهد باراك أوباما.


الكتاب: 
يقع الكتاب في  257 صفحة من القطع المتوسط، وهو من ترجمة (د.محمد توفيق البجيرمي)، وتقديم د.عبدالعزيز عبدالرحمن الثنيان، والناشر له : دار العبيكان عام 2007م.

تقييم أولي :
الكتاب- خلافاً لكثير من ترجمات مكتبة العبيكان - يتسم بأسلوب سهل وواضح وممتع، كما أن المؤلف في كتابه قد ذكر الكثير من الأمثلة الواقعية التي تبيّن تأثير القوة الناعمة، وتأثير تراجعها من خلال وقائع شهيرة ومعروفة وخلال حقبة زمنية غير بعيدة، فهو كتاب واقعي بامتياز .

الفصل الأول : الطبيعة المتغيرة للقوة

تحدث المؤلف عن المقولة الشائعة لميكافيلي والموجهة للأمراء، وهي ( أن يكون المرء مخوفاً أهم من كونه محبوباً) وأبان أن هذه المقولة إن كانت مقبولة فيما سبق، غير أن الصحيح اليوم أن من المهم أن يكون المرء مخوفاً ومحبوباً في الوقت ذاته، وأن القوة لم تعد هي القوة بالأمس، فالتغييرات التي طرأت على العالم، والتقنيات الحديثة، جعلت مصطلح القوة أكثر اتساعاً ليشمل القوة "الصلبة" و القوة "الناعمة"
ولا يزال هناك من يتبنى قاعدة مفادها أن "الضعف يحرض عليك الآخرين"كما يعبّر رامسفيلد،  أو كما علق أحدهم ذات يوم قائلاً "إن الناس يحبون الجواد القوي"، وهما مصيبان في هذا إلى حد ما، غير أن الضعف والقوة باتت غير محصورة في القوة العسكرية أو الجسدية.

ماهي القوة :
القوة تعتمد دائما على السياق ، ولذا فقد تكون قوة النفوذ وقوة التأثير تحقق للمرء مايريد دون أن يكون له قوة ملموسة كبيرة على الاخرين، ومن هذا يفهم كيف أن توجيهات وتعليمات بعض القادة الدينين لها قوة كبيرة رغم افتقارهم للقوة بمفهومها الصلب.
بل إن بعض ممتلكي القوة الصلبة يعجزون  -رغم توفر الموارد لهم - عن تحقيق مراداتهم على أرض الواقع لأن القوة الصلبة ليست كل شيء، ولا يمكن أن تدخل لكل شيء.
وقبل أن تحكم من هو الذي سيستفيد من موارده (القوية) يجب أن تعرف ماهي اللعبة أو المعركة.

مصطلح القوة الناعمة:
هي "القدرة على الحصول على ما تريد عن طريق الجاذبية بدلا من الإرغام أو دفع الأموال"
فهي تختلف عن القوة الصلبة المكونة من العتاد العسكري والثراء الاقتصادي، واللذان يمكن استخدامهما وبالتهديد بالعقوبات أو الاستمالة بالمساعدات.
ومعنى أن تمتلك كفرد أو منظمة أو دولة قوة ناعمة يعني أن تجعل الآخرين يعجبون بك ويتطلعون إلى ماتقوم به، فيتخذون موقفًا إيجابيًا من القيم و الأفكار الخاصة بك، وبالتالي تتفق رغبتهم مع رغبتك دون أي إلزام، فهي قدرة على التأثير في سلوك الآخرين للقيام بعملٍ يتفق مع ما تريده.
وفي المجال السياسي، فالقوة السياسية الناعمة هي أن يكون لبلد ما تأثير في السياسة الدولية لا بقوته العسكرية والاقتصادية بل لأن هناك بلدانا أخرى معجبة به، وبمسيرته، وتحذو حذوه، وتتطلع إلى مستواه من الازدهار والانفتاح وتريد بناء على ذلك أن تتّبعه في مواقفه المختلفة.
وهذه القوة تعتمد على الثقافة، و المبادئ السياسية، والسياسات المتبعة.
و إذا تمكنت من إقناع الآخرين بأن يريدوا ما تريد، فلن تضطر إلى إنفاق الكثير بتطبيق مبدأ العصا والجزرة لتحريك الآخرين في الاتجاه الذي تريد، والذي يحقق أهدافك ومصالحك.
ولعل التأمل في التأثير الذي تملكه بعض دول العالم – النرويج مثالا – يوضح كيف تكون لاعباً مؤثراً ومقبولاً مع أنها لا تمتلك قوة عسكرية أو اقتصادية كبيرة، إلا أنها تتمتع بقوة ناعمة بسبب مشاركتها في قضايا عالمية جاذبة مثل محادثات السلام ومبادرات الحفاظ على البيئة ومكافحة الأمراض والأوبئة.
والقوة الناعمة ليست ضعفاً، بل على العكس من ذلك، فإن الفشل في استخدام القوة الناعمة بشكل فعّال هو السبب وراء ضعف أميركا في كفاحها ضد الإرهاب.
أما القوة الصلبة التي تعتمد على الإكراه، فهي  مستمدة من القوة العسكرية والاقتصادية،  وتظل لهذه القوة أهميتها الحاسمة في عالم توجد فيه العديد من الدول التي تكرر تهديداتها لدول أخرى، ويحفل العالم اليوم كذلك بعدد من المنظمات الإرهابية من مختلف الإيديولوجيات، وحتى في هذه الحالة فالقوة الناعمة ستكتسب المزيد من الأهمية لكونها ستمنع الإرهابيين من تجنيد المزيد من الأنصار الجدد، وستدفع لتحقيق التعاون الدولي الضروري لمواجهة الإرهاب وتجميد أصوله والتضييق عليه.

الفصل الثاني: مصادر القوة الأمريكية الناعمة
من منطلق المصادر التي يمكن أن تكون محل إعجاب واقتداء من الغير، فإن  ثمة مصادر ثرية للقوة الناعمة الأميركية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر :
-  تعتبر أكبر مصدّر للأفلام والبرامج التليفزيونية في العالم.
- يوجد بها أكثر من  86000 باحث أجنبي.
- تحتل المرتبة الأولى في الفوز بجوائز نوبل في الفيزياء والكيمياء والاقتصاد.
- تنشر كتباً أكثر من أي بلد في العالم .
- يوجد بها  62% من أهم العلامات التجارية في العالم.
- يوجد بها 28% من جميع الطلاب الدارسين خارج بلادهم.
- هي أكثر دولة تستقطب المهاجرين.
وكما أن هذه الأشياء تعتبر مصادر لتعزيز القوة الناعمة وتقوية تأثيرها على نطاق واسع، إلا أن السلوكيات السياسية من شأنها أن تضرّ كثيراً بهذه المصادر، وتقلل تأثيرها الفعال بشكل مؤقت أو دائم ، إذ أنه رغم الإعجاب العالمي بعلوم أمريكا وأفلامها وموسيقاها وتقنياتها المتقدمة، إلا أنها خسرت الكثير من جاذبيتها في حرب فيتنام، وفي حرب الخليج الثانية (غزو العراق عام 2003).
يقول وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن بأول مؤكداً على أهمية  أحد هذه المصادر :
 (لا أستطيع أن أفكر في رصيد لبلدنا أثمن من صداقة قادة عالم المستقبل الذين تلقوا تعليمهم هنا، ذلك أن الطلبة الدوليين يعودون إلى أوطانهم في العادة بتقدير أكبر للقيم والمؤسسات الأمريكية)
ويعتبر المؤلف أن ملايين الذين درسوا في الولايات المتحدة الأمريكية على مدى السنوات الماضة يشكّلون خزاناً رائعاً للنوايا الحسنة تجاه أمريكا، وخاصة أن كثيراً من هؤلاء الطلبة ينتهي بهم الأمر إلى الوصول إلى  مراكز يستطيعون من خلالها التأثير على نتائج السياسة التي تهم أمريكا.
وما من شكّ  أن للثقافة النخبوية دور كبير في إنتاج القوة الناعمة، فالمبادلات الأكاديمية والعلمية بين أمريكا والدول المختلفة أحدث تغييراً في التفكير،  وقد تأثر كثير من العلماء السوفييت الذين زاروا أمريكا بالأفكار الأميركية، وأصبحوا ناشطين في حركات حقوق الإنسان في الاتحاد السوفييتي بعد تلك الزيارات المتبادلة.
بل إن الثقافة الشعبية المتمثلة في الأفلام والأغاني والرياضة وما إلى ذلك مما يبثّ معه القيم الأميركية حتى وإن بدت سطحية ومبتذلة تحدث تأثيراً غير يسير، ولا يمكن التقليل من تأثير "هوليوود"  الكبير، فالصور المتحركة، والثابتة تنقل من القيم ما لا تنقله الكلمات، فهوليود باتت أكبر مروّج ومصدّر للرموز البصرية.
وكانت هذه الثقافة الشعبية قد استطاعت التغلب على المدّ الشيوعي، وأفلحت في الترويج لقيم الحرية والديمقراطية والليبرالية، وهذه الثقافة هي التي اخترقت جدار برلين من خلال التلفاز والأفلام السينمائية بكل نعومة قبل زمن طويل من تاريخ سقوطه عام 1989م ، أي قبل أن تعمل المطارق والجرافات لهدم السور كانت الكثير من  الصور المتحركة والثابتة والمعلومات والأخبار عن الثقافة الشعبية للغرب قد اخترقته.



الفصل الثالث : قوة الآخرين الناعمة
تحدث المؤلف في هذا الفصل عن كون القوة الناعمة ليست حصرية على الولايات المتحدة، فأمريكا ليست الرائدة في كل نوعٍ من مصادر القوة الناعمة، فالاتحاد السوفييتي كان له تأثير كبير على تقوّيه الأحزاب الشيوعية في مختلف مناطق العالم، وكان ينفق كثيرًا لنشر ثقافته وفنونه ويشارك في القضايا الإنسانية الجذابة، إضافة إلى تقدمه العلمي الكبير.
أما أوروبا، فهي المنافس الحالي الأقوى من حيث الفنون والآداب والأزياء والأطعمة الأوروبية التي تتمتع بجاذبية عالمية طاغية، كما أن الدول الأوروبية تحتل المراكز الخمسة الأولى في عدد جوائز نوبل في الأدب، والمراكز العليا في مبيعات المؤلفات الموسيقية ونشر الكتب.
هذا وتنفق جميع الدول الأوروبية أكثر مما تنفقه أميركا على مساعدات التنمية الدولية والدبلوماسية العامة، بالإضافة إلى جاذبية أوروبا كونها تميل للسلم وتدافع عن قضايا حقوق الإنسان وحفظ البيئة وغير ذلك، وكونها ذات خبرة أكبر وأفضل من أميركا في إدارة المؤسسات متعددة الجنسيات.
وأما المنافسون الأخر، فمنهم دول آسيا وخاصة اليابان التي لها قوة ناعمة كبيرة بسبب كونها صاحبة أكثر براءات اختراع في العالم، ورائدة الصور المتحركة وألعاب الفيديو، واحتلالها المركز الثاني في بيع الكتب والموسيقى وصادرات التقنية العليا واستضافة المواقع الإلكترونية، مع الإشارة إلى المستقبل الباهر الذي ينتظر الصين والهند.
ولا يقتصر تأثير القوة الناعمة على الدول فحسب،  فإن المؤسسات غير الحكومية التي تعمل على مستوى العالم كله تتمتع بقوة ناعمة كبيرة، ومثالها : المنظمات الحقوقية والشركات عابرة القومية، خاصة وأنها تستفيد الآن من الثورة المعلوماتية والاتصالات في تحقيق التأثير والجاذبية مع قوة مالية أقل.
كما أن مجموعات المغتربين الإثنية على شبكة الإنترنت أمكنها ان تشكل قوة ناعمة في دولها، من خلال التواصل وتقديم نماذج للاحتذاء.
وبطبيعة الحال فإن ما كان جاذباً لفئام من الناس قد يكون مصدر تنفير لفئام أخرى، فما تطرحه أمريكا من ثقافة شعبية تعتبره بعض الشعوب انحطاطاً وتدنياً، وما ينال إعجاب بعض العوام من قيادات التطرف، قد يكون محل سخط وكراهية من غيرهم.

الفصل الرابع : البراعة في استخدام القوة الناعمة
تحدّث المؤلف في هذا الفصل عن ( إتقان )  استخدام القوة الناعمة، ومثّل لذلك بصنيع (فرنسا) حين نشرت لغتها وآدابها خارج حدودها في القرن السابع عشر و الثامن عشر ، وحين انزاح الاستعمار الفرنسي، حرص الفرنسيون على إيجاد تحالف يضم تلك الدول بهدف الاستمرار في التأثير الناعم عليها
كما أشار إلى صنيع الاتحاد السوفيتي الذي بذل جهوداً كبرى لصناعة صورة إيجابية عن الشيوعية، والتبشير بها، وفي المقابل تشويه صورة الديموقراطية، وقد أثرت تلك الصور الخادعة على جماهير المستضعفين في العالم، ليشكلوا تجمعات بشرية مناهضة للديموقراطية، وكذلك فعلت ألمانيا في عهد النازية.
وفي الوقت الحالي، تقوم الكثير من الدول في العالم بالتواصل المباشر مع شعوب الأرض من خلال الإذاعات، والقنوات، والمواقع الإلكترونية، والفعاليات، والمنح الدراسية.
وتحدّث عن أهمية أن يعطى الأمر حقه من الاهتمام، وأن أمريكا قد أنشات مجلس حكّام للإذاعة مكون من الحزبين (الجمهوري والديموقراطي) وذلك لضمان استقرار وثبات الأداء في القوة الناعمة، وعدم خضوع هذا المدّ التأثيري لنتائج الانتخابات الرئاسية كل أربع سنوات.
غير أن المؤلف أشار إلى أن الاهتمام بالقوة الناعمة من خلال الأدوات المختلفة، والإعلامي منها خصوصاً كان مضطرباً وفقاً لكل فترة رئاسية، فكان يتعرض بين حين وآخر لتقليص موارده مع تضخم المخصصات للقوة الصلبة ، مشيراً إلى أنه في عام 2003 كان لدى هيئة الإذاعة البريطانية نحو 150 مليون مستمع أسبوعيا، بينما كان مستمعوا (صوت أمريكا) أقل من 100 مليون!
وتحدّث عن أن الدبلوماسية العامة (القوة الناعمة) لها ثلاثة أبعاد، وهي:

البعد الأول : وهو الأكثر مباشرة (الاتصالات اليومية) ، ويقصد به سهولة الحصول على المعلومات والإجابة على التساؤلات، وتوضيح القرارات محليا ودولياً ، بالإضافة إلى الجاهزية للتعامل مع الأزمات حين حدوثها، والرد الفوري على الاتهامات والمزاعم فور ورودها.
البعد الثاني : الاتصال الاستراتيجي، وهو الذي يتم فيه تطوير مجموعة من المواضيع البسيطة، بإبراز موضوعات وأحداث وفعاليات كحملات الإعلامية سياسية دعائية مركزة ، ويهدف ذلك الاتصال إلى إحداث تأثير طويل المدى وتدريجي على الرأي العام أو على النخب لاتخاذ موقف مع أو ضد شيء محدد.
البعد الثالث : تطوير علاقات دائمة مع أشخاص أساسيين على مدى سنوات طويلة، وذلك عن طريق الزمالات، والمنح الدراسية، والتدريب والندوات والمؤتمرات والنفاذ إلى وسائل  الإعلام المحلية، مما يحقق ان يسير الناس على النهج الأمريكي دوما، ويتبنونه بأنفسهم.
كما خصص المؤلف جزءا من هذا الفصل للحديث عن الشرق الأوسط والمصاعب التي تواجه أمريكا فيه، ومايواجه القوة الناعمة الحالية من تحديات، لأسباب عديدة منها الفوارق الثقافية الكبيرة بين أمريكا والشرق الأوسط، ونزعة العداء لأميركا. ومع ذلك تحدث المؤلف عن جوانب كثيرة من الثقافة الأميركية يحبها الشرق الأوسط  غير أن أمريكا فرّطت فيها، مشيراً إلى أن لجنة استشارية طرحت بعض التوصيات لزيادة قوة أميركا الناعمة في البلاد العربية الإسلامية مثل إنشاء المكتبات وترجمة الكتب الغربية إلى العربية وزيادة المنح الدراسية والزيارات الأكاديمية، قائلاً : (إن أكثر الناطقين باسم أميركا فاعلية وتأثيرًا ليسوا هم الأميركيين، بل وكلاؤهم المحليون من أهل البلاد الأصليين الذين يفهمون فضائل أميركا وعيوبها كذلك)!



الفصل الخامس : القوة الناعمة وسياسة أمريكا الخارجية
تحدث المؤلف في هذا الفصل عن العلاقة بين السياسة الخارجية الأميركية من جهة،  والقوة الناعمة من جهة أخرى، مشيراً إلى أن هذه السياسة "المكروهة" أدت إلى انحدار القوة الناعمة وتناقص أثر الثقافة الشعبية الأميركية في العالم في مقابل تزايد الإقبال على الثقافات الأخرى والفاعلين الآخرين،
وأشار إلى أن حرب الأسابيع الأربعة في العراق في 2003 كانت استعراضاً مبهراً لقوة أمريكا العسكرية التي نجحت في إقصاء طاغية كبير، لكنها لم تنجح في جعل أميركا حصينة ضد الإرهاب. كما أنها كانت باهظة التكاليف فيما يتعلق بقدرة الأمريكان على جذب الآخرين بالقوة  الناعمة، حيث أنه في أعقاب تلك الحرب أظهرت استطلاعات الرأي تدنياً هائلاً في شعبية الولايات المتحدة حتى في دول مثل بريطانيا وأسبانيا وإيطاليا، التي أيدت حكوماتها تلك الحرب. كما وصلت شعبية أميركا إلى الحضيض في الدول الإسلامية التي تحتاج إلى دعمها من أجل المساعدة في تعقب الإرهابيين والأموال الملوثة والأسلحة الخطيرة.

وقد حذر المؤلف من تجاهل القوة الناعمة وتعجب من أن أمريكا تنفق على القوة العسكرية أكثر من القوة الناعمة بسبعة عشر ضعفاً .
وتحدث عن النجاح في استخدام القوة الناعمة إبان الحرب الباردة، حيث نجحت استراتيجية الاحتواء التي انتهجها الغرب في الجمع بين القوة العاتية المتمثلة في الردع العسكري، وبين القوة الناعمة التي تمثلت في اجتذاب الناس خلف الستار الحديدي.
ومن خلال ذلك نجح الغرب في تدمير الثقة السوفييتية باستخدام الإذاعات المختلفة، ومن خلال التبادل الطلابي والثقافي، والنجاح الذي حققه الاقتصاد الرأسمالي. وكما شهد لاحقاً أحد العملاء السابقين بهيئة الاستخبارات السوفيتية (كي بي جي) بقوله : (كانت عمليات التبادل الثقافي بمثابة حصان طروادة بالنسبة للاتحاد السوفييتي. فقد لعبت دوراً هائلاً في تآكل النظام السوفييتي). وبعد تقاعد الرئيس الأميركي "دوايت ايزنهاور" قال إنه كان ينبغي عليه أن يستقطع المال من ميزانية الدفاع لاستخدامه في تقوية وكالة الاستخبارات.
مع نهاية الحرب الباردة أصبح الأميركيون أكثر اهتماماً بالتوفير في الميزانية بدلاً من الاستثمار في القوة الناعمة.
ففي عام 2003 ذكرت مجموعة استشارية مكونة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في تقرير لها: أن الولايات المتحدة تنفق على الدبلوماسية العامة في الدول الإسلامية ما لا يزيد على 150 مليون دولار، وهو مبلغ وصفه التقرير بأنه غير لائق إلى حد فاضح.
وكان إجمالي إنفاق وزارة الخارجية على برامج الدبلوماسية العامة وكل إذاعات أمريكا الدولية ما يزيد بقليل على بليون دولار، وهو تقريباً نفس المبلغ الذي تنفقه بريطانيا أو فرنسا، وهما دولتان تمثلان خُمس حجم أميركا ولا تزيد ميزانية الدفاع لديهما عن 25% من ميزانية الدفاع الأميركية.
وتنفق الولايات المتحدة على القوة الصلبة أربعمائة ضعف (400) ما تنفقه على القوة الناعمة. أي أن الولايات المتحدة إذا أنفقت 1% فقط من ميزانيتها العسكرية على القوة الناعمة، فهي بهذا تضاعف إنفاقها الحالي على هذا العنصر الأساسي في الحرب ضد الإرهاب إلى أربعة أضعاف.


يونيو 24, 2018

د.صلاح الراشد .. والزيغ (2)

10 شوال  1439هـ
من خلال استماع مستمر لمواد وبرامج وحلقات د.صلاح الراشد، اتضح لدي بشكل واضح وجلي، أن لدى الدكتور صلاح انحراف رئيسي كبير، جاءت على إثره مجموعة غير محدودة من الانحرافات المتتالية، وهذا الانحراف يمكن إيجازه في أنه - ومن خلال كلامه - يعتقد بأن "الإسلام" مثله مثل أي دين سماوي أو مذهب بشري، ليس له ميزة تفضيلية، وبناء على ذلك، فالديانات أمام الناس على قدم المساواة ، والناس لهم حرية الاختيار المطلق، دون الحكم على اختياراتهم بالصحة أو الخطأ، فليس هناك صواب أو خطأ، بل هي اختيارات شخصية "محترمة" وأصحابها "محترمون" كذلك.

هذا الانحراف الرئيسي والكبير أدى به إلى مجموعة من الانحرافات المترتبة عليه، مع التنويه هنا إلى  أن الراشد يطرح آراءه ومعتقداته دون أي مبالاة بوجود نصوص شرعية تنافي ما يقول به بشكل قطعي.

ويقوم الراشد - أحياناً - بتضمين بعض الأدلة الشرعية في ثنايا كلامه حين يريد، وربما استدل بشكل صحيح على الجزء الصحيح اليسير في منظومته الفكرية التي يعتنقها، كنوع من التلبيس على المتلقين، وإشعارهم بالتوافق بين مايقوله وبين نصوص القرآن!
وهو في الوقت ذاته يخالف نصوصاً كثيرة في بقية معتقداته، وتجده حين تخالف قناعاته الأدلة، يضرب بها عرض الحائط، ويفسره بفهمه الخاص أحياناً أخرى، وربما أطلق أوصاف الذم والتشنيع على ما تأمر به تلك النصوص الصحيحة والصريحة في آن، فالراشد يستخدم النص "إذا وافق معتقده" ويترك النص "إذا خالف معتقده" فــ "مايعتقده" هو الحاكم المهيمن على النصوص الشرعية لديه!.
وبناء على هذا المعتقد "الرئيسي" الضال وهو أن الإسلام خيار ضمن خيارات كثيرة "متساوية أو متقاربة"، تأتي الانحرافات المترتبة عليه، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، ما سيأتي ذكره.
 علماً بأنني سأجعل كلام الراشد بنصّه بين قوسين () طوال هذا المادة النقدية.

1- يعتقد الراشد بأنه لا فضل ولا خيرية لأمة الإسلام ولا لدين الإسلام!
يقول الراشد : (الشخص المبرمج دينياً يرى دائماً أنه هو الأفضل، هو شعب الله المختار، هو الأمة المختارة، أو له الأفضلية، ويقارن دائماً بالآخرين، يعني يرى أنه هو المسلم أو المؤمن، وهم الكفرة أو الفسقة، ويرى أنه هو اللي في الفردوس الأعلى أو في الجنة، وهم داخلين إلى النار)!

متجاهلاً النصوص الشرعية المتوافرة في خيرية الأمة ووسطيتها، كقوله تعالى : {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم }، وقوله تعالى : {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}.
ومتجاهلاً النصوص الشرعية التي تؤكد كفر اليهود والنصارى والمجوس وكل من لم يتخذ الإسلام دينا كقوله تعالى {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}، وقوله تعالى عن النصارى {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ}، وقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}
وقوله صلى الله عليه وسلم : "تركتُكم على المحجَّة البيضاء ليلها كنهارها، لا يَزيغ عنها إلا هالك".

2- يلوم الراشد من يمنع بناء الكنائس ودور العبادة لكل الديانات في بلاد الإسلام!
يقول الراشد:  (أن المسلمين - مثلا-  يطالبون بالعدالة مع المسلمين.. ثم يروح يبني مساجد في كل مكان، بس هو ما يسمح ببناء كنيسة في أرضه، يعني هو يريد أن يبني مسجد في كل مدينة موجودة بالعالم، بس مايرضى بكنيسة واحدة تنبني في كل بلده. غريبين! وبعدين يطالبون بالعدالة مع المسلمين!
يعني هو أنا لو عندي شوية دم، ما حأبني مسجد في أي مكان، لأني أنا ماحأرضى أني أنا أبني كنيسة في أرضي ..مثلاً
لو كنت أنا ما أرضى أن أبني كنيسة في البلد اللي أنا عايش فيها، حأستحي على دمي وما حأبني مسجد في أي مكان آخر، لأن هذا من باب العدالة والتعامل مع البشربالمثل، وأنا ديني دين إنصاف، ودين عدالة. فلذلك أنا ما أسمح أني أنا أبني مسجد، وأنه هم مايبنون كنيسة.
لكن اليوم أنت جبت كل هؤلاء من شرق آسيا، هم مسيحين ولا هندوس ولا بوذيين، جبتهم، وجعلتهم الأغلبية في بلدك، وبعدين هم مو مسموح لهم بممارسة أي نوع من عباداتهم. وش هالظلم هذا يا أخي؟ وين معنى العدالة؟ ضاعت تماما معنى العدالة من الفكرة).

متجاهلاً النصوص الشرعية التي تحرّم اجتماع دين آخر مع الإسلام في بعض البقاع، كقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال " لا يترك بجزيرة العرب دينان "
وفي الصحيحين أنه أوصى بثلاث منها " أخرجوا المشركين من جزيرة العرب "
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : "لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما ".

3- يعتبر منع الدعوة للتبشير بالنصرانية مع بذل الجهود للدعوة للإسلام تناقضاً غير مقبول !
يقول الراشد : ( من علامات التناقض في البرمجة أنه يطالب بالدعوة ، يعني يقول خلينا ندعو الناس إلى الإسلام ويرفض التبشير!
يعني يحارب طول الوقت التبشيريين المسيحيين أو في أديان أخرى، بس هو في نفس الوقت يدعم الدعاة الذين يدعون إلى الإسلام.
من باب الإنصاف إحنا نقول : احنا ندعم اللي يبي يدعو لفكرته، خل المسلمين يدعون، وخل غير المسلمين يدعون...
إذا أنت تريد أن تدعو .. اسمح للاخرين كذلك أنهم يدعون)

4-  يعتبر الراشد الفتوحات الإسلامية "استعماراً مذموماً" مثل الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، سواء بسواء!
يقول الراشد : ( من ضمن تناقضات البرمجة الدينية: يريد جهاد الكفار بس يرفض الاستعمار.
أكثر من جذي أنه يسمي استعمار اسبانيا بفتح الأندلس، ويعيب على اليهود استعمار فلسطين!
يعني لو فيه فلسطيني عنده ذمة ويسمي الأندلس بفتح الأندلس، ويجيز للمسلمين استعمار اسبانيا، ثم هو يعترض على اليهود اللي هما قاعدين يسوونه! سبحان الله.
أنا شخصيا لا أرضى استعمار إسبانيا ولا أرضى استعمار فلسطين!
شعب عايشين بكرامتهم كذا، خلهم بكرامتهم، ، ليش تدخل عليهم؟
لا ويدخل عليهم ويلزمهم بثلاثة مسائل، ويفتخر، يوقف على المنبر، ويقول ويصرخ، إما الإسلام وإما أن يقتلوا، وإما يدفعوا الجزية وهم صغار..شنو .. متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا.
لا يبون الإسلام، ولا يبون يدفعون لك يا أخي، هم بيعيشون ببلدهم، بيعيشون مسيحيين، بوذيين، هندوسيين، ملحدين..
داش عليهم بتغصبهم، إلا يتبعون دينك.
من أنت؟ من من سلطك إلهاً عليهم).

متجاهلاً كل آيات الجهاد الكثيرة في القرآن، و أحاديث السنة النبوية، وفعل المصطفى صلى الله عليه وسلم بإرسال السرايا، والغزوات، وقيادة جملة منها من أجل تعبيد الناس لرب العالمين، وفعل ذلك من بعده خلفاؤه الراشدون ومن تبعهم بإحسان.

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } سورة التوبة
وقال تعالى : {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً } سورة الفرقان
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ } سورة الممتحنة
وقال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } سورة التوبة

وأما الجزية التي يتحدث عنها الراشد عند جهاد الكافرين، فليست اجتهاداً من أولئك المبرمجين دينياً على حدّ وصفه.
بل جاء القرآن صريحاً بها :
فالله تعالى يقول : {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}
وفي صحيح مسلم:
• عن بريدة رضي الله عنه قال: "كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميرًا على جيش أو سريّة أوصاه في خاصّة نفسه بتقوى اللّه ومن معه من المسلمين خيراً، ثمّ قال: وإذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى أحد خصال ثلاث , ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم , فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم , فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم"
وفي صحيح البخاري عن جبير بن حية أن المغيرة بن شعبة قال لكسرى: "أمرنا نبينا رسول ربنا صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية"

5 - يعتبر الإيمان بالرسل، وبالكتب السماوية، مع اعتقاد أن الإسلام ناسخ لما قبله، وأن الكتب قد تعرضت للتحريف تناقضاً!
يقول الراشد : ( يدعو للايمان بالكتب والرسل، ويدّعي أن الكتب محرّفة، والرسل منسوخين، إذا كان هم منسوخين والكتب محرفة، شحقّة نؤمن فيهم؟ ماله داعي، نؤمن بالله وبالقرآن وانتهى الموضوع. لو استشهدت بآية من التوراة والإنجيل مايقبلها.
تناقض ، فصام فكري، يلزم نفسه بالإيمان بالكتب، ثم يقول : الكتب محرفة، خلاص إذا الكتب محرّفة لا تبلشنا فيها يا أخي، شحقّة نؤمن فيها أجل. كل هذه تناقضات برمجة دينية)

متجاهلاً النصوص الصريحة في بيان وجوب الإيمان بأن الله تعالى أنزل الكتب، وأرسل الرسل للناس،  وأنه سبحانه أبان في كتابه أن العلماء والأحبار قد حرّفوا نصوص تلك الكتب المقدسة، وأنه تعالى قد حفظ القرآن الكريم من مثل ذلك التحريف.
فأما وجوب الإيمان بالرسل :
فالله تعالى يقول {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } سورة البقرة
ويقول تعالى {آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِه} سورة البقرة

وأما وجوب الإيمان بالكتب السماوية :
فقد قال الله تعالى {وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب } سورة الشورى
وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْل} سورة النساء
وقال صلى الله عليه وسلم عن الإيمان: "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره"  رواه مسلم

وأما أدلة وقوع التحريف في الكتب المقّدسة :
قول الله سبحانه وتعالى : { أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } سورة البقرة
{فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ به}. سورة المائدة
{فوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً }. سورة البقرة
{وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } سورة آل عمران
{وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} سورة المائدة

وأما عن كون القرآن ناسخ لكل ما كان قبله ، ومهيمناً عليه:
فالله تعالى يقول { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } سورة المائدة
وليس للراشد ولا لغيره أن يحدد ما يجب الإيمان به وما لا يجب، وعبارته عن الإيمان بالكتب، والإيمان بأنه وقع التحريف عليها خطيرة جداً حيث يقول عن ذلك أنه (تناقض ، فصام فكري) والعياذ بالله.

6 - يعترض الراشد على القول بخلود غير المسلمين في النار، بل وحتى إبليس!
يقول الراشد : (يدّعي - أي المبرمج دينياً - أن رحمة الله وسعت كل شيء، ويزعم أن كل غير مؤمن في النار)
ثم يلبّس على المستعمين بالحديث عن مسألة (فناء النار) وعدم فنائها، ويخلطها بمسألة دخول الكفار إلى النار، وعدم دخولهم للجنة قطعاً، فيقول ( هذا الكلام يقول به عمر بن الخطاب، يقول به ابن تيمية.. وابن القيم ناقش هذه المسألة في كتابه "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح"، وأثبت فيها بأكثر من 90 دليل في أن قول الصحابة، القرآن الكريم، السنة النبوية، تثبت أنه لا خلود للناس)
وانظر للجرأة حين يقول :
( لأنه مو معقولة ولا منطقية أن الله يخلق إنسان ويعيشه 18 سنة، يموت هذا ما آمن بالله، بعدين يقعد يخلّده تسعة ترليونات سنة في النار، مو شي منطقي، شنو هالسادية هذي)

متجاهلاً الآيات الكثيرة جداً في بيان تحريم الجنة على غير المسلمين وأن مآلهم إلى النار وبئس المصير.
قال الله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً} سورة النساء
وقال تعالى {إنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً* خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً} سورة الأحزاب
وقال تعالى { وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً} سورة الجن

كانت تلك بعض الموبقات التي يقول بها الراشد، وكل ماسبق في هذه التدوينة ورد بنصّه في الحلقة الخامسة من (خذها قاعدة) تحت ما يسميه ( البرمجة الدينية المؤذية) !

ولا زال لدى الرجل الكثير من الانحرافات الكبرى، التي يجب التحذير منها، وبيان انحرافها، فالسكوت عنها خطير جداً.
وانحرافاته ليست في مسائل اجتهادية يسيرة، بل هي في أصول الدين، وأصول الإيمان، وآراؤه تخالف صريح القرآن الكريم، كما تخالف الثابت الصحيح المتواتر من قوله صلى الله عليه وسلم وفعله.


اضغط هنا لقراءة المقال السابق  (صلاح الراشد والزيع!)

* تنويه : لست أفرح بالاتهام، وأتمنى من كل قلبي أن يكون د.صلاح بريئاً من كل هذه الأقاويل، وذلك أحبّ إلي نفسي، لكنّي سمعته بأذني.

يونيو 14, 2018

د.صلاح الراشد .. والزيغ (1)

29 رمضان 1439هـ
لا تزال تتكشّف لي في كل مرة، ومع كل برنامج جديد للدكتور صلاح الراشد، انحرافات جديدة يبوح بها، ويتحدث عنها، وكنت -سابقاً -  ألتمس له العذر في بعضها، وأقول : لعلها زلّة لسان غير مقصودة، أو عبارة لم يدققها جيداً في ذروة حماسته لقضية ما، غير أن تواتر تلك العبارات وتنوعها، أبان لي - بما لا يدع مجالاً للشك- عن أمور :
- أن حجم تلك الانحرافات كبير، بل وآخذ في التزايد.
- أنها تأتي من قناعة ثابتة لديه، ولذا يكررها في مواضع متعددة.
- أن الراشد، صدّق نفسه بأنه بات في كل الفنون "معلما" ينهل الناس من كلامه دون تدقيق، ويستمعون لما يتحدث به على وجه التسليم!
ومن العجائب  - وعجائبه كثيرة - أنه ينتقد في الناس وفي العلماء والدعاة أموراً كثيرة، مع أنه غارق فيها حتى الثمالة،  وواقع فيها، ويمارسها. 
فتراه ينتقد فيهم تدخلهم فيما لا يعنيهم، ويشدد على ذلك، ثم هو يمارس ذلك بكل وضوح حتى جعل من نفسه مفتياً في كل جوانب الحياة!
وينتقد عليهم سعيهم لفرض رؤيتهم وقناعتهم، مع أنه - بالمقابل- يسعى لفرض رؤيته بقوة، ويسعى لأطر الناس عليها، ويهمش  كل الآراء الأخرى بل ويحتقرها ويحتقر أهلها!

فهو قد جعل من نفسه المتضلع بالشريعة، المفسّر للقرآن، اللغوي المتمكن، الطبيب النفسي، الخبير بالطب البشري، العالم بالسياسة، المتحدث عن التعليم، المتخصص في علوم الطاقة... أما باقي الناس فهم لا يفهمون، بل هم إما مُضِلّون أو مضلل بهم، إلا النخبة القليلة من تلاميذه ومريديه الذين قدّسوا كل كلامه، واعتبروه نصاً لا يقبل الردّ.

ملحوظات :
1- هذه التدوينة وما يتلوها تتحدث عن جملة من الانحرافات الكبيرة والمؤثرة في أطروحاته، وذلك من خلال كلامه لا من خلال التقوّل عليه، ولست أهدف بها للنيل منه شخصياً، ولا السعي لتشويه صورته، فليس ذلك من منهجي، وليس بيني وبين الدكتور صلة أصلاً، وإنما هدفي (الوحيد) هو التحذير والتبيين لتلك الانحرافات، خصوصاً حين يستمع إليها من ليس لديه خلفية شرعية .
وإذا لم تكن متابعاً لأطروحات د.صلاح أصلاً، فليس مهماً أن تقرأ هذه التدوينة، ولا تشغل وقتك أو اهتمامك بها.

2- لن أنتظر حتى أجمع كل ضلالات الراشد، لأنها كثيرة، لكنني سوف أبني - معكم - هذه المادة بشكل تراكمي وتدريجي، وسوف أضع في هذه المقالة عينات أولى من تلك الانحرافات التي يتحدث بها الراشد، وأعزو كل قول إلى مصدره، وألتزم بذكر نصّ كلامه كما هو واضعاً إياه بين قوسين ( ).

3- ترتيب الانحرافات هنا يأتي وفقاً للمادة المسموعة التي أفنّد انحرافاتها، وليس وفق تسلسل علمي أو منطقي محدد.

4- أدرك أنني لست بحاجة للكثير من الردود على كلام د.صلاح، بل مجرد إظهار هذا الكلام للناس كافٍ في التوعية بحجم الضلالات التي يعتنقها ويطرحها - هداه الله كل خير -.

الملاحظة الأولى  | الاستشهاد بالكتب السماوية المحرفة
يلوم صلاح الراشد الذين ينتقدونه على استشهاده بالإنجيل، في تغريداته بتويتر، محتجاً عليهم بأن القرآن ذاته تضمن ذكراً لبعض ماورد في الإنجيل!
ويقول ( فأنت لما تجي تقول "من ثمراتهم سوف تعرفهم" وتستشهد بالإنجيل، أنت في الحقيقة تسوي نفس اللي سواه القرآن الكريم)
تعليق :
وهذا أمر عجيب، فما ورد في القرآن من نصوص من الكتب السابقة فأنها نصوص غير محرّفة قطعاً لأن الله تعالى أخبرنا عنها، خلافاً للنصوص الأخرى المتداولة بين الناس، إذ نصّ القرآن على وقوع تحريف واسع في تلك الكتب المقدسة، ولهذا فالرجوع اليوم للتوراة والإنجيل للاستشهاد بها باعتبارها من "كلام الله" مخالفة صريحة لآيات القرآن.
وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ ، فَقَرَأَهُ على النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَغَضِبَ ، وَقَالَ :
"أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً ، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا ، مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتْبَعَنِي‏" رواه أحمد  وحسنه الألباني .
فأين الراشد من هذا النص الصريح؟
و كان ابن عباس رضي الله عنهما يقول : " كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَىْءٍ وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْدَثُ ، تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ ، وَقَدْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ وَغَيَّرُوهُ ، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الْكِتَابَ ، وَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً ، أَلاَ يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ ، لاَ وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلاً يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ‏ " رواه البخاري

الملاحظة الثانية | الزعم بأن دين الإسلام بات اليوم محرفاً بالكلية!
يتحدث الراشد عن هؤلاء الذين ينكرون عليه صنيعه، واستشهاده بالإنجيل فيقول - كما في الحلقة الثانية من الموسم الخامس من برنامج (خذها قاعدة) على التيلجرام - فيقول :
( بس بالنسبة لهم ترى عندهم دين مختلف، تبرمجوا عليه بطريقة مختلفة. تقريباً تقريباً - وبدون مبالغة - 90% مما تراه يمارسه المسلمون اليوم، هو ماله علاقة في الإسلام، تغيّر تماماً ، تحرّف بالكامل. 
إذا يزعمون أن بقية الأديان حرفوا دينهم، فأكثر أمة حرّفت الدين هم المسلمين، وأصبح الدين اليوم لا يمس في أصل الدين.
بل جعلوا النبي الكريم بأنه سابي النساء، ومغتصب الأطفال، ويتزوج البنات الصغار، ويغزو الناس وهم في أمنهم، ويأمر الناس بقتال الناس حتى يشهدوا بدينه. هذا كله تشويه!.
الإسلام كلمة صدرت من "السلام"، اليوم تقريبا مافيه رجل دين - إلا مارحم ربك وقليل ماهم - يدعو إلى السلام باسم الإسلام، مافيه. كلها إلى حروب وإلى قتال وإلى نصرة وإلى انتصار. طول الوقت يدعون "اللهم انصرنا، اللهم انصرنا" كأنهم قاعدين يحاربون أسود مو بشر. هذولا ماكأنهم بشر، إخوانهم في البشرية، يدعون طول الوقت أن الله ينصرهم عليهم، ويمزقهم، ويدمرهم ، وكذا)
انتهى كلامه.

تعليق :
لاحظ أنه يعتبر 90 % من ديننا اليوم محرّف لأنه لا يوافق رغباته وقناعاته!
وأن الدين اليوم ليس هو الدين الذي أنزل على محمد!
وانتبه لحديثه عن زواج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة، وكيف اعتبر أن الحديث عن ذلك هو حديث عن "اغتصاب الأطفال"! وكيف ينتقد "سبي النساء الكافرات" مع أن فعله صلى الله عليه وسلم مع "صفية" دليل واضح على المشروعية.

وانظر كيف اعتبر قتال الناس حتى يشهدوا بالإسلام تشويهاً !مع أن الله تعالى يقول في محكم التنزيل "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ" ويقول "وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً " ويقول "فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا"، بل وجاء النص الصريح في حديث ابن عمر رضي الله عنهما  عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى" متفق عليه.
وثبت في صحيح مسلم من حديث بريدة  قوله صلى الله عليه وسلم "وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم "

وانظر لتعجبه من استمرار الدعاء بالانتصار على الكافرين، معتبراً الكفار (إخوانهم في البشرية)، مع أن الله تعالى  أوجب البراءة من الكافرين فقال سبحانه "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " وقال " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ" وقال "قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ"، والنصوص الواردة في الكتاب والسنة أكثر من أن تحصى في البراءة من المشركين وأهل الكتاب.

أحد مشكلات الراشد "الكثيرة" أنه اعتقد اعتقاداته الخاصة، التي تروق له، والتي يريد، وأخذها من ديانات مختلفة، وثقافات مختلفة، شرقية وغربية، وكان كثيراً منها بعيداً عن أنوار الوحي والرسالة، ثم أتى ليحاول تركيب الإسلام عليها، وليّ أعناق النصوص لتوافق معتقداته الشخصية، فلم يتمكن من ذلك بسهولة، فبدأ يحرّف الكلم عن مواضعه، وأعمل جهده في ذم أهل العلم جميعاً والنيل منهم واستنقاصهم لأنه وجدهم سداً منيعاً أمام تلك الأفكار الضالة التي يعتنقها، وأمام محاولات التلبيس التي يسعى لها.

كانت هذه أولى الوقفات في الحديث عن انحرافات د.صلاح، وللحديث صلة بإذن الله، فأمامنا مشروع طويل في التحذير من بعض أطروحات هذا الرجل.
وأسأل الله الإعانة على ذلك، وأن يخلص النوايا.
وأسأله سبحانه  أن يصلح حاله، ويعيده إلى صوابه، وأن يهديه للرشاد، لينتفع به العباد.

_________________________
تنويه :
سبق أن كتبت مقالاً في 10 / 2016 م  بعنوان ( د.صلاح الراشد.. بين الأعداء والمريدين)
ومقالاً آخر في 10 / 2017 م  بعنوان (رسالة خاصة لمتابعي د.صلاح الراشد)